غسان مصطفى الشامي

لن يعود التاريخ إلى الوراء، ويجعل من بريطانيا المُستعمرة التي لا تَغيب عَنها الشَمس، فما تَكشِفه لنا الحقائق يوميًّا من التدهور الكبير الذي يُعانيه الجيش البِريطاني- عَلى الرغم من التَطور في العدة والعتاد- يُؤكد بما لا يدع مجالاً للشك الأَزمات الكُبرى التَي يَحياها هذا الجيش في العراق الرشيد والهَزائم الكُبرى التي يُمنى بها عَلى أيدي رجال المقاومة العراقية الباسلة، والتي أذاقت الأمريكان والبريطانيين الذلَّ والهَوان، وجعلتهم تائهين حَيارى في وحل العِراق، وظلمات الحرب الضروس، وكوابيس الموت الزؤام في أعشاب بلاد السَلام.
* فقد كشف تقرير المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة المتخصص بالقضايا العسكرية والأمنية "أن الجيش البريطاني يصرف من الخدمة العسكرية ما يقارب (750) جنديًّا كل عام "فوج عسكري" بسبب تعاطيهم المخدرات".
وأشار التقرير إلى أن عدد الاختبارات الإيجابية حول تعاطي المخدرات- مثل الكوكايين والهيروين- بين أوساط الجنود البريطانيين ارتفع من 517 حالةً في عام 2003 إلى 795 في عام 2005 وإلى 769 حالة العام (2006)، فيما أكد أن الاختبارات الإيجابية أظهرت أن تعاطي الكوكايين بين أوساط الجنود البريطانيين ارتفع بمعدل 4 مرات خلال هذه الفترة، مشيرًا إلى أن تكاليف الإجراءات التي اتخذتها وزارة الدفاع البريطانية بحق الجنود المخالفين تُعادِل خسارة فوج كامل كل عام، وتفوق حصيلة الخسائر البشرية، والإصابات الخطيرة التي لحقت بالقوات البريطانية في العراق وأفغانستان.
مؤكدًا أن الاختبارات الإيجابية ارتفعت من 1.4% بين كل 1000 جندي بريطاني عام 2003 إلى 4.0% خلال النصف الأول من العام 2006 وإلى 5.7% بين كل 1000 جندي خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2007.
وأوضحت البروفيسورة شيلا بيرد- التي أعدت التقرير- أن تعاطي الحشيش بين الجنود البريطانيين استأثر بنحو 50% من الاختبارات الإيجابية عام 2003 والكوكايين 22%، بالمقارنة مع 30% للحشيش و50% للكوكايين عام 2006.
* الفضائح التي كُشِفت بحق الجيش البريطاني تؤكد انهيار هذا الجيش والهزيمة الساحقة التي يُمنَى بها يوميًّا، فقد تفجَّرت فضيحة مفادُها أن الجنود البريطانيين في العراق يبيعون الأسلحة من أجل الكوكايين؛ حيث أكد المسئولون البريطانيون في الجيش أن الجنود البريطانيين من الكتيبة الثالثة- فوج يوركشاير- خضعوا لتحقيقات إجرامية من قِبَل الشرطة العسكرية الملكية (آر إم بي) في فضيحة شبكة "أسلحة مقابل الكوكايين"، لتورُّطهم في الجريمة المنظَّمة ضد المدنيين العراقيين، فيما تم إلقاء القبض على عدد من الجنود متورِّطين في قضية السلاح مقابل المخدرات، فيما تخشى وزارةُ الدفاع البريطانية من أن الجنود أنهم ربما كانوا يتاجرون مع أعضاء تجمّعات الجريمة المنظّمة في ألمانيا، والكتيبة البريطانية لها قاعدة قرب "فالينجبوستيل"، شمال مدينة هانوفر بألمانيا.
كما كشفت صحيفة الـ(صنداي تايمز) البريطانية في وقت سابق كيف أن فوجًا من الجيش البريطاني كان غارقًا بالمخدّرات عندما دخل الجنود الحرب، كما اشتركوا في فضيحة إساءة السجناء العراقيين.
فيما ذكر أحد الجنود البريطانيين أنّ الرجال الـ75 من فصيلة الذين يشكلون 60% من القوة، قد تناولوا الكوكايين بانتظام أو الماريجوانا، كما أن هناك بعض الجنود الذين لا يستطيعون العمل إلا أن يأخذوا اثنين أو ثلاث رشفات من الكوكايين.
وطبقًا لمساءلة برلمانية في العام 2006، فقد تبيَّن أن 1,020 من منتسبي الجيش يستخدمون المخدّرات، من ضمنهم 520 الذين يستعملون المخدّرات من الصنفA، الذي ارتفع بنسبة 50% في السنوات الخمس الماضية.
وأكدت أرقام أصدرتها وزارة الدفاع البريطانية أن الكوكايين وُجِدَ بحوزة غالبية الجنود الذين فشلوا في اختبارات المخدّرات، وأن أكثر من 1500 جندي- أي ما يعادل 1%- من جنود الجيش البريطاني، ثبت من خلال الاختبارات تعاطيهم للمخدرات منذ بداية العام 2006، استعمل 80% منهم الكوكايين استنادًا إلى أرقام الوزارة.
كما أكدت الأرقام التي كُشف عنها أن عدد الجنود البريطانيين الذين ثبت تعاطيهم للمخدرات ارتفع من 815 عام 3002 إلى 967 جنديًّا عام 2006 بزيادة مقدارها 48%، من بينهم 432 تعاطوا الكوكايين و122 الحشيش و59 جنديًّا حبوب الهلوسة، فيما أكد أحد الضباط البريطانيين- طلب عدم الكشف عن هويته، ويتولى قيادة آلاف الجنود البريطانيين- "أن القادة العسكريين البريطانيين خلصوا إلى قناعة، مفادُها أن الحل العسكري غير قابل للتطبيق بعد الآن"، مضيفًا: "تعبنا من إطلاق النار على الناس، ونفضِّل إيجاد تسوية سياسية".
* على هذه الصورة يحيا جنود بريطانيا وأمريكا- التي يخافها حكام العرب- من هزيمة وتقاعس، وتدهور أخلاقي، وأزمات نفسية، بينما يعيش الجيش الفلسطيني المقاومة صورةً مثاليةً عليا، يسطِّر فيها أروع آيات النصر عندما يقتحم المقاوم الفلسطيني المغتصبات، ويقتل عشرات الجنود ويعود إلى قاعدته سالمًا غانمًا!!.
------------------