إلى سيادة اللواء الجنرال حمدي زقزوق مدير مكتب وزارة الداخلية بوزارة الأوقاف- وزير أوقاف سابقًا- صدَّعت أئمتك وخطباءك في الدورات التدريبية التي تُجريها لهم في مسجد النور بالعباسية عن عدم تدخل أمن الدولة في وزارتك، وتعيين الأئمة والخطباء بالمساجد التي صارت بفضل الله وبحمده على يديك أشبه بمعارض رسوم الفن التجريدي التي لا يقربها أحد من بني جلدتنا!!.

 

إليك تلك الواقعة التي حدثت يوم الأربعاء الموافق 2/1/2008م؛ حيث تم إخطار الإمام والخطيب بوزارتك المجيدة.. الشيخ (رضا سلامة السيد محمد عبد الواحد نجم) من قِبل المدعو (محمود أبو عامر)، وهو بلغة العصر المملوكي كبير البصاصين من قِبل أمن الدولة، وبلغة أهل السلطة (شيخ بلد قرية بهرمس) عن أهمية توجه الشيخ (رضا سلامة) إلى فرع أمن الدولة بمركز إمبابة والكائن بمنشأة القناطر.

 

وبالفعل لم يجد الشيخ المسكين- وهو مَن لا حول له ولا قوة؛ فوزيره طوع أمر وزارة الداخلية تركها لهم يمرحون فيها كيفما شاءوا، فما بالك به، وهو الموظف المسكين قليل الحيلة؟!- إلا أن يتوجَّه في يوم الخميس الموافق 3/1/2008م؛ حيث كان يعتقد أنه استجواب روتيني من قِبل ضباط المكتب (كعادتهم مع كلِّ موظفي وزارة الأوقاف من أصغر فراشٍ في زاويةٍ في واحة الفرافرة حتى أكبر رأس مسئول في تلك الوزارة)؛ وذلك للأسباب المذكورة عاليه!!.

 

وقام ضباط أمن الدولة: رئيس المكتب ويُدعى (وائل) وضابط آخر ويُدعى (عمرو)، وكان يساعدهما في الاستجواب اثنان من جنود فرعون وهامان، أحدهما المختص بالتحري من قِبل أمن الدولة (وهو أحد البصاصين باللغة المملوكية)، ويُدعى (عبد النبي سعد محمد عبد المعبود)، وهو من قرية الجلاتمة المجاورة لقرية الإمام الأزهري والآخر يُدعى (ماهر)!!.

 

وقد قاموا بتوجيه أسئلةٍ له عن كيفية تعيينه، وما الداعي في قبول وزارة الأوقاف أمثاله؛ حيث لمَّحوا في أسئلتهم إلى اتهاماتٍ له عن انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين، وأنه من تلك الفئة الباغية التي تُريد الإفساد في الأرض، وأنها تسب الآلهة العوالي (هبل واللات)، وأنها قد فرَّقت بين الأخ وأخيه والزوج وزوجته، وأنهم- أي ضباط أمن الدولة- لن يهدأ لهم بال حتى يأتوا مقر مكتب الإرشاد فيقبضوا على رأس تلك الجماعة ثم يشربوا الخمر، ويسمعوا قيان ومغنيات لبنان حتى تسمع بهم أجهزة الدولة وموظفوها ومشايخها فلا يزالوا يهابونهم أبدًا.

 

ثم هددوا الشيخ (رضا سلامة) بالاعتقال لمدةٍ طويلةٍ؛ حيث يُلقى في غياهب السجون لا يسأل عنه أحد، ثم زادوا من حدتهم في التحقيق فقاموا بتعصيب عينيه والقيام بضربه على وجه ورأسه وباقي أعضاء جسده بالأيدي والأقدام، وهو يصرخ ويستنجد مستعطفًا لهم أن يرحموه، ووصل به الحال من شدة الضرب إلى أن أُغمي عليه، وقاموا بخلع ملابسه وتركوه عاريًا في غرفة التحقيق، وقاموا بتقييد يديه بـ"الكلابش" خلف كرسيٍّ حديديٍّ، وتركوه هكذا حتى الساعة الثانية صباحًا في شدة البرد بدون حتى قضاء حاجته، وهو ما عرَّضه لتعبٍ شديدٍ في أمعائه!!.

 

وتأكَّد الإمام والخطيب (رضا سلامة) أنَّ التعذيبَ قد وصل لهذا الحدِّ مع إمامٍ وخطيبٍ بوزارة أخذت على عاتقها توجيه وإرشاد الناس وتوصيلهم للطريق الصحيح، الدين الحنيف الذي حثَّنا على احترام الإنسان وعدم انتهاك عرضه وكرامته.. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (الإسراء: من 70)، وزارة علَّمت هذا الإمام أن يعلِّم الناس أن لا يَظلموا ولا يُظلموا وأن لا يعتدوا ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: من الآية 190)!!.

 

يقول لي الشيخ رضا: "إن تلك الكلمات كانت تدور بخاطري وأنا مقيدٌ أعاني شدة البرد وقسوة الجوع وألم الأمعاء- وقبلها قسوةَ امتهان كرامته وانتهاك حريته- فما شعرت إلا وقد دخلوا عليَّ وفي جعبتهم ألوان وأصناف أخرى من التعذيب، فقد قاموا بتمزيقِ ملابسي الداخلية، وقاموا بتقييد رجلي بها، ويداي كانتا مقيدتين بالكلابش؛ مما أحدث خدوشًا في يديَّ، وقاموا بضربي بعنفٍ شديدٍ حتى سقطت بوجهي على الأرض، وكادت روحي تخرج مني لولا رحمة الله ولطفه، وأنا أستغيث فلا مغيثَ ولا مستجيبَ، وقد قام الضابط المدعو (عمرو) مع مساعده (عبد النبي سعد)- المسئول عن التحري بالمنطقة- بتوصيل أسلاك الكهرباء إليَّ في جميع أجزاء جسدي، وخصوصًا الأماكن الحساسة، مع سبِّهم لي ولأمي ولأبي بألفاظ خادشة للحياء، وتهديدهم لي بهتك عرضي، ووضع العصي في دبري، وذكروا ما يعف اللسان عن ذكره، وبعدها خرجت من المركز ليلة الجمعة الموافق 4/1/2008م، مع تأكيدهم لي أني لن أبقى بعدها يومًا واحدًا موظَّفًا في هذه الوزارة؛ فهم أربابها وأصحابها والمسئولون عنها، وأن الوزير ليس إلا موظفًا يُنفِّذ ما يُملى عليه، وهدَّدوا بقطع مورد رزقي!!".

 

معالي اللواء المهيب الركن- وزير الأوقاف سابقًا، الموظف العمومي لأمن الدولة حاليًا-.. أهدرت كرامة علماء الدين على يد عصابة "أمنجية" كانت مهمتها أن تكون العين الحارسة لهذا البلد، فصارت أداةً للظلم وهتك الأعراض واستباحة الحرمات!!.

 

سيادة الجنرال زقزوق..

جديرٌ بهذا الشيخ أن يهجر تلك البلد الظالم أهلها، وقد صار فيها هذا الشيخ بلا كرامة؛ أصبح إنسانًا محطم النفسية والإرادة قد هُدِّد بهتك عرضه، وأن يفعلوا به ما فُعِلَ بسعاد حسني في فيلم "الكرنك"!!.

 

سيادة الرئيس مبارك- المسئول الأول عن إطلاق تلك الكائنات الوحشية علينا-.. كيف لهذا الرجل أن يكون مرشدًا روحيًّا وموجهًا دينيًّا للناس، وقد شرب في عصرك كل آيات القهر والظلم؟!!.

 

إلى الله يشكو هذا الإمام والخطيب الوزارة المنهكة والمنتهكة، والمُسيَّرة بكل موقوذة ومتردية من ضباط أمن الدولة، ويبث إليه حزنه، وإليه يرفع شكواه؛ فإنه نعم الناصر ونعم المعين.