في كل دول العالم تدعم الحكومةُ الشعبَ ويدعم الشعبُ الحكومةَ، والفائدة تعود على الطرفين بالتساوي، وفي مصر إن كانت الحكومة تدعم الشعبَ مرةً فإن الشعب يدعم الحكومة عشرات المرات، وفي النهاية تكون الحكومة هي المستفيد الأول والأوحد، ويكون الشعب هو المتضرر الأكبر والخاسر الأعظم.
وإن كان الدعم الحكومي لا يصل إلى مستحقيه من الفقراء من الشعب، فإن دعم الشعب للحكومة أيضًا لا يصل إلى مستحقيه؛ وذلك لأن الشعب يدعم حكومة الحزب الوطني، وهم ليسوا أهلاً للحكم، ولا يستحقون هذا الدعم، وفي نفس الوقت فإن الشعب محرومٌ وممنوعٌ من دعم المعارضة الوطنية الشريفة، وهم الأحق بالتأييد والدعم؛ وذلك لأنهم الأفضل والأحقّ بالمجالس النيابية والمناصب القيادية والمواقع التنفيذية.
وإن كان لا بد من ترشيد الدعم الحكومي ليصل إلى الفقراء والمعدَمين ولا يصل إلى الأغنياء وأصحاب الملايين، ففي المقابل لا بد من ترشيد الدعم والتأييد الشعبي؛ حتى لا يصل إلى حكومة الحزب الوطني التي لا تستحق ذلك، وتوجيه هذا الدعم إلى من يستحق ممن هم أهلٌ لهذه المناصب من غير الحزب الوطني.
ومن جهة أخرىٍ فالأموال التي يدعم بها الشعبُ الحكومةَ على هيئة ضرائب ورسوم وغرامات، وأيضًا التأمينات والمعاشات، بعضها يذهب لغير المستحقِّين؛ فمنها ما يذهب لكبار الموظفين على هيئة بدلات ومكافئات وعلاوات وأرباح لا يستحقونها، والمفروض أن تذهب هذه الأموال للمستحقين من الفقراء والمعدَمين والعاطلين والمرضى والمعاقين!!.
والكل أصابه الذهول من الأجور والبدلات التي كان يحصل عليها رؤساء التحرير السابقون وغيرهم من رؤساء البنوك والمحافظين والوزراء وأصحاب المناصب العليا، الذين تم إحالتهم للقضاء وتمَّت إدانتهم بتهمٍ تتعلق بالفساد والتربُّح والتعدي على المال العام.
دعم الحكومة للشعب
في العهود السابقة كان الدعم الحكومي للشعب كبيرًا وفي كل المجالات؛ كان هناك دعمٌ للسلع الغذائية وللدواء، والبنزين والغاز الطبيعي، والماء والكهرباء، والتعليم والصحة والمواصلات، والسماد والمبيدات الحشرية، بالإضافة إلى تعهُّد الحكومة بتعيين الخريجين وإسكان محدودي الدخل، ورعاية الأيتام والأرامل، ومع بداية هذا العهد تراجع هذا الدعم تدريجيًّا ثم اختفى من كثير من المجالات؛ فلم تعُد الحكومة تعيِّن إلا القليل من الخريجين، وهي في سبيلها للتخلص من هذا العبء أيضًا بعد أن ألمحت إلى إلغاء تكليف الأطباء، وأيضًا تخلَّت الحكومة عن إسكان محدودي الدخل، وقلَّصت الرعاية للأيتام والأرامل، ورفعت الدعم عن الكهرباء والماء والمواصلات وكثيرٍ من المواد الغذائية، وكذلك رفعت الدعم عن السماد والمبيدات الحشرية، وقلَّلت من الدعم للصحة والتعليم.
وتريد الحكومة أخيرًا رفعَ الدعم عمَّا تبقى من هذه المجالات؛ لتكون أسعار السلع والخدمات كمثيلتها في العالم، ونحن نسأل الحكومة إذا رفعت يدها من دعم الشعب ومساعدته في توفير متطلبات حياته اليومية الأساسية، فما هو عمل الحكومة إذن؟!، وهل لها مهمة أخرى غير تحقيق مطالب الشعب وتوفير الحياة الكريمة له؟!، وإلى مَن يلجأ هذا الشعب المسكين في حالة تخلِّي الحكومة عن مهمتها؟!، ولأي مكانٍ يذهب للمطالبة بالضروريات اللازمة للحياة الكريمة؟!، وإذا كانت الحكومة تريد مساواة أسعار السلع الغذائية والخدمات بالأسعار العالمية، فهل ستعمل على مساواة أجور الشعب بمثلها من الأجور العالمية؟!؛ فالأجور العالمية أكبر من عشرة أضعاف مثيلتها في مصر!! وهل ستوفر الحكومة هذه الخدمات وهذه السلع بالمواصفات العالمية؟!، بمعنى: هل ستكون الخدمات الصحية وجودة التعليم، وفعالية الدواء وسلامة المواصلات ونظافة الماء كمثيلتها في العالم؟!
الكل يعلم أن الفارق كبيرٌ، فكيف نُحاسَب بالأسعار العالمية والفارق في السلع والخدمات كبيرٌ بل كبيرٌ جدًّا؟!، وكيف نساوي بين المستهلك المصري ومثيله في العالم والفرق بين دخل كلٍّ منهما كبيرٌ بل كبيرٌ جدًّ؟!
فدخل المستهلك لهذه الخدمات في العالم يكفي ويزيد عن كل متطلبات الحياة الأساسية بل والترفيهية أيضًا، أما دخل المواطن المصري فهو لا يكفي للحصول على المتطلبات الضرورية جدًّا للحياة؛ فمن الناس من عجز عن توفير الغذاء والدواء، ومنهم من لم يجد المسكن ولا الكساء، ومنهم من لم يصله إلى الآن الماء ولا الكهرباء، والكثير منهم عجز عن الحصول على عملٍ كريمٍ، ومنهم من عجز عن الزواج وفاته القطار إلى الأبد.
ورأت الحكومة أنَّ رفعَ الدعم سيكون له مردودٌ سلبي، وقد تكون له ردودُ فعلٍ غير محسوبة، وقد تخرج عن السيطرة؛ فلذلك رأت ترشيد هذا الدعم ليصل إلى مستحقيه- أي للفقراء ومحدودي الدخل- والعمل على حصر هذه الفئات بدقة؛ حتى لا يصل الدعم لمن لا يستحقه من الطبقات القادرة والغنية.
ولكن المشكلة هي في كيفية تصنيف المجتمع إلى مستحقين وغير مستحقين، وبعد دراسةٍ وتفكيرٍ رأت الحكومة أن تحوِّل هذا الدعم إلى مقابلٍ ماديٍّ يحصل عليه غير القادرين، ثم ترفع الدعم وتحرر الأسعار حتى تصبح السلعة الواحدة بسعرٍ واحدٍ للغني والفقير، ولكن المشكلة: كم يكون هذا المقابل المادي؟، وما هي الفئات المستحقة لذلك؟، وكيف نحصرها؟.
ولما كانت كل البدائل صعبةَ التنفيذ على أرض الواقع ولها أضرارُها الجانبية، طرحت الحكومةُ الأمرَ للحوار الشعبي؛ لعلها تجد مخرجًا لهذه المشكلة التي خلقتها هي بعجزها وفشلها، أو تجد التأييد من هذا الشعب الطيب الكريم المتسامح في خطواتها القادمة إذا هي اختارت أي طريقةٍ للحل.
ولنا ملحوظة على هذا التوجه الحكومي لإلغاء أو ترشيد الدعم أو تحويله إلى مقابلٍ ماديٍّ لفئةٍ دون فئةٍ؛ فالغني الذي يدعم الحكومة- بدفع الضرائب وكل ما عليه من التزامات- يستحق أيضًا في المقابل أن تدعمه الحكومة بتوصيل هذه السلع وهذه الخدمات بشكلٍ جيِّد وبأسعارٍ معقولةٍ وليست أسعارًا عالميةً أو سياحيةً، ولا يُعقَل أن يكون للسلعة الواحدة أو للخدمة الواحدة سعران؛ فهذا الكلام غير مقبول في بلدٍ يتحدث عن المساواة ويتفاخر بحقوق المواطنة، وأن المواطنين أمام القانون سواءٌ في الحقوق والواجبات.
كما أن تقسيم المواطنين إلى فقراء معدَمين وأغنياء قادرين فيه إهانةٌ لفئةٍ من الناس والنظر بعين الحسد والطمع والحقد لفئةٍ أخرى، وقد يؤدي ذلك إلى صراعٍ طبقي وعدم رضا يملأ النفوس، وإذا أصرَّت الحكومة على التقسيم فقد يلجأ كثير من القادرين والأغنياء إلى التحايل للحصول على هذه الخدمات المدعومة بأسعارٍ رخيصةٍ، وفي نفس الوقت قد يتعفَّف كثيرٌ من الفقراء والمعدَمين عن تقديم ما يفيد أنهم فقراء أو قد يخجلون من هذا التقسيم، فلا يتقدَّمون للحصول على هذه الميزات، وبالتالي فمن المستحيل هذا التقسيم، وإذا تم فلن يكون صادقًا ولا معبٍّرًا عن الحقيقة.
دعم الشعب للحكومة
في كل مناسبةٍ تمنُّ الحكومة على الشعب بالدعم كما لو كان هذا الدعم من المال الخاص لأفراد الحكومة وليس مالَ الشعب نفسه، ونسيت الحكومة أن هذا الشعب يدعم الحكومة أكثر من هذا الدعم الذي تريد الحكومة إلغاءه أو ترشيده، ونذكر بعضًا من دعم الشعب للحكومة:
1- كل فئات الشعب وكل المهن تحصل على مرتبات تساوي 140 أو 20% من المرتبات العالمية والباقي من المرتب يتركه الشعب دعمًا للحكومة، وفي نفس الوقت يحصل كبار رجال الدولة على مرتبات وبدلات تصل إلى عدة أضعاف المرتبات العالمية.
2- في الوقت الذي يعاني فيه معظم الخرِّيجين من البطالة، لا نجد واحدًا من أبناء المسئولين يعاني من البطالة أو حتى يعمل في وظيفة عادية؛ فهؤلاء الصفوة يُعيَّنون بمجرد تخرُّجهم في الأماكن المرموقة وبمرتبات كبيرة، وأبناء الشعب يتركون هذه الأماكن دعمًا للحكومة وأبناء المسئولين فيها، وحتى يتفرَّغ هؤلاء المسئولون الكبار لخدمة الشعب ولا يفكِّرون في مستقبل أولادهم.
3- يورِّد الفلاح محاصيله للحكومة بأرخص الأسعار وليس بالأسعار العالمية، والفرق بين السعرين يعتبر دعمًا من الفلاح للدولة، وفي نفس الوقت تعطيه الحكومة السماد والتقاوي والمبيدات الحشرية بالأسعار العالمية، وهذا الفلاح الفقير البسيط يعاقَب بالغرامات إذا قام بحرق قش الأرز أو زرع محصول مخالف للدورة الزراعية.
هذه الغرامات التي تثقل كاهل هذا المسكين تدعم الحكومة وتدخل خزانة الدولة، وإذا استدان بسبب قلة الدخل أو حصل على سماد أو تقاوي من الجمعية، حاسبته الحكومة بالفائدة المركبة، ولا تسامح في ذلك، وتدخل هذه الفوائد أيضًا في دعم الدولة.
4- يعطي الشعبُ لحكومة الحزب الوطني الأغلبيةَ المطلقةَ في الانتخابات النيابية، مع أن الحزب الوطني ليس له وجودٌ في الشارع المصري، وليس له قبولٌ عند الكثير من فئات الشعب، وإذا أُجريت انتخاباتٌ حقيقيةٌ بلا تدخُّلات أمنية ولا مضايقات حكومية فلن يحصل الحزب الوطني الحاكم على أي أغلبية، وهذه صورةٌ أخرى من الدعم لكي يستمر رجال الحزب الحاكم في السلطة ويتمتعوا بالمراكز الرفيعة والمرتبات الكبيرة والمخصصات الفاخرة.
5- الضرائب التي يدفعها كل أفراد الشعب في الوقت الذي تتهرَّب فيه بعض المؤسسات الحكومية من دفعها، مثل المؤسسات الصحفية الحكومية، وبعض كبار رجال الأعمال القريبين من الحكومة.
6- ضريبة المبيعات التي يدفعها كل تاجر عند بيع أي سلعة، هذه الضريبة يدفعها في الحقيقة المواطن نظيرَ شرائه لهذه السلعة؛ فأي مواطن يريد الشراء أو أيَّ تاجرٍ يريد البيع فعليه أن يدفع دعمًا للحكومة التي سمحت لهم بالبيع والشراء يسمَّى "ضريبة مبيعات"، هذه الضريبة تضاف على السلعة وتكون سببًا في زيادة سعرها، ولكن ليس هذا مهمًّا إذا كانت الزيادة ستكون لدعم الحكومة.
7- ضريبة الإعلانات التي يدفعها كل من يريد أن يعلنَ عن تجارته أو صنعته، فإذا أراد أيُّ مواطنٍ أن يضع لافتةً أو إعلانًا عن أي شيء فعليه أن يدفع دعمًا سنويًّا للدولة يسمَّى ضريبة الإعلان.
8- الجمارك التي يدفعها المصريون القادمون من الخارج أو المستوردون على السلع المستوردة، والتي تضاف على ثمن السلعة ويدفعها المواطن دعمًا للحكومة، من هذه السلع السيارات التي قد تصل الجمارك عليها إلى 50- 100%، أي أن الحكومة تأخذ في مقابل ورقة الإفراج الجمركي مثل ما أخذه المصنع الذي صمَّم وصنع السيارة.
9- الضرائب على العاملين بالخارج؛ فعلى كل مصري خرج للعمل بالخارج أن يدعم الحكومة بجزءٍ من راتبه في مقابل التصريح له بالعمل، هذه الحكومة لم تفعل شيئًا حتى تحصل على هذه الأموال؛ فهي لم تساعد هؤلاء في الحصول على العمل بالخارج، ولم تطالب صاحب العمل بزيادة رواتبهم، ولم تقف بجانبهم للحصول على حقوقهم من صاحب العمل!!.
10- المبالغ التي تُدفع للحصول على تصريح المباني لكل من أراد أن يبنيَ بيتًا، هذه المبالغ تُدفع لدعم الحكومة التي لم تفعل شيئًا مقابل ذلك؛ فهي لم تساعده في البناء، ولم ترخِّص مواد البناء، بل على العكس: أخذت على هذه المواد ضريبة مبيعات، وتركت هذه السلع للمحتكرين الذين يزيدون الأسعار يومًا بعد يوم.
11- الضرائب العقارية على كل صاحب عقارٍ أو مالكٍ لشقة في عمارة، ولا نعرف لماذا هذه الضرائب؟، وفي مقابل أي عمل قامت به الحكومة؟
12- ضرائب الدمغة لكل طلبٍ يتقدَّم به للحصول على خدمةٍ في الحكومة!!.
13- خروج الكثير من المصريين للعمل بالخارج لدعم الحكومة وتخفيف العبء عنها؛ فقد أراحوا الحكومة من أكلهم وشربهم، وعلاجهم ومواصلاتهم، ثم بعد ذلك يرسلون بكل مدَّخراتهم من العملات الصعبة لدعم اقتصاد الحكومة.
وإذا كان الموضوع مطروحًا للنقاش الشعبي، وليس هناك حرجٌ من إبداء الرأي؛ فأنا أرى أن كل الصور المطروحة مرفوضةٌ، سواءٌ بإلغاء الدعم أو ترشيده أو تحويله إلى مقابل مادي.
بل على العكس، فأنا أرى عودة الدعم الذي ألغته الحكومة من بعض السلع بعد أن زادت أسعار هذه السلع إلى الدرجة التي أرهقت غالبية الشعب، سواءٌ كان فقيرًا أو متوسطَ الحال، كما أرى عودة الدعم للخدمات التي رُفع منها لنفس السبب، مثل دعم التعليم والصحة، والماء والكهرباء، كما أرى أن تعود الحكومة إلى تعيين الخريجين بعد أن زادت البطالة إلى حدٍّ ينذر بالخطر، ولكن كيف نصل إلى هذا الحل؟، ومن أين يأتي التمويل لإعادة الدعم ولتعيين الخريجين.
والإجابة في الآتي:
1- إيقاف كل صور الفساد والتعدي على المال العام فورًا وبكل قوةٍ وحزمٍ، ومهما كان منصب المتعدي؛ فالأمر جِدُّ خطير، ولم يعد أمامنا الكثير من الوقت.
2- إعادة النظر في البدلات والمكافآت التي يحصل عليها كبار موظفي الحكومة، والتي تستهلك الكثير من ميزانية الدولة دون أثرٍ ملموس على الحياة العامة، بدليل ما وصل إليه الحال من تراجعٍ وسوءٍ في كل المجالات، ومنها المشاكل التي نحاول حلَّها الآن.
3- تخفيض عدد المستشارين في كل الوزارات وتقليل مكافآت المتبقي منهم، فميزانية الدولة بوضعها الحالي لا تتحمَّل أجور ومكافآت هذا العدد الضخم من المستشارين.
4- تطبيق قانون "من أين لك هذا؟!" على كل المسئولين السابقين والحاليين، واستعادة ما تمَّ أخذه بدون وجه حق؛ فالحكومة أمينةٌ على أموال الشعب، ويجب عليها المحافظة عليه واسترجاع ما ضاع منه.
5- التوزيع العادل للوظائف والمناصب، ويكون المعيار الوحيد هو الكفاءة؛ فلا يتميز المتقدِّم للوظيفة؛ بسبب كونه قريبًا لأي مسئول، ولا يتأخَّر أي متقدِّم بسبب نوع أو درجة تديّنه أو انتمائه لحزب أو جماعة شرعيةٍ أو محظورةٍ، فكفانا إهدارًا للكفاءات بسبب هذه الأسباب الظالمة.
6- محاربة الإسراف بكل صوره كبيرةً كانت أو صغيرة، ومن أي مسئولٍ كبيرٍ أو صغيرٍ، وفي أي مصلحةٍ حكوميةٍ؛ فالإسراف وسيلةٌ واضحةٌ لإهدار المال العام، وهو خطأٌ كبيرٌ، ولا نجد قانونًا يعاقب على هذا، ولا نجد من يحاسب المسرفين على إسرافهم، ولو تم محاسبة أي مسئول بخصم الأموال التي تم صرفها بإسرافٍ من مرتبه لتوقف هذا الإسراف، ولحافظنا على المال العام.
ومن أوجُه الإسراف المتكررة التهنئة والتعزية لكبار المسئولين في الدولة، وسرادقات ولافتات الاستقبال التي تقابل أي مسئول في أي زيارة.
7- العمل على أن تخرج انتخاباتُ المحليات بلا تدخُّلاتٍ أمنيةٍ ولا حكوميةٍ، وأن تتم بكل شفافيةٍ، وبلا أي تزييفٍ لإرادة المواطنين وبلا اعتقالاتٍ؛ لكي تأتيَ بأناس يحافظون على المال العام من الفساد الذي بلغ "الرُّكب" في هذه الأماكن.
8- نطالب المسئولين بمعايشة المواطنين ومشاركتهم آلامهم، كما فعل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في عام الرمادة، حينما كان يأكل بالزيت حتى اسودَّ لونُه، وكانت بطنه تقرقع من شدة الجوع، فليس من العدل أن يشعر الكثير من الشعب بالجوع والحاجة وكثيرٌ من المسئولين في "مارينا" أو في الساحل الشمالي، وليس من العدل أن يعانيَ الكثيرُ من أبناء الشعب من البطالة وكل أولاد المسئولين يعملون في وظائف فاخرةٍ بلا معاناة من البطالة ولا ليومٍ واحدٍ بعد تخرجهم، فنحن نريد ابن مسئولٍ يخرج للبحث عن عمل، ونريد مسئولاً يعاني من ارتفاع الأسعار ومن سوء المواصلات ومن غلوِّ الإيجارات.
9- مناشدة الدول الإسلامية والعربية الغنية مدَّ يد العون لفقراء الشعب المصري، كما فعل عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- في عام الرمادة، حينما بعث إلى عمرو بن العاص- رضي الله عنه- قائلاً: "واغوثاه"، فأرسل له عمرو بن العاص قافلةً أولها وصل المدينة المنورة ولم يخرج آخرها بعد من القاهرة!!.
نطلب من هذه الدول- وبلا حرج- عملاً لأولادنا وقروضًا بلا فوائد، وسلعًا غذائيةً إن كان عندهم فائضٌ منها؛ فهذا من واجبات الأخوَّة في الإسلام؛ فالمسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله.
والكل يذكر أننا ساعدنا الكثير من الدول العربية والإسلامية، حينما كنَّا في رخاءٍ وكانوا هم في ضيقٍ، ساعدناهم بالمال وبالمنتجات المصرية الصناعية والزراعية، وأيضًا ساعدناهم بالمدرِّسين والمهندسين والأطباء، حينما كانوا في حاجةٍ إلى هذه المهن وهذه السلع، وأيضًا ساعدنا الكثير منهم عسكريًّا حينما طلبوا منا ذلك.
10- إزالة كل المعوِّقات أمام التصدير، والعمل على فتح آفاقٍ وأسواقٍ جديدةٍ للمنتجات المصرية، ومن هذه المعوِّقات: الرسوم أو الضرائب أو الإكراميات التي يدفعها المصدِّر؛ حتى يستطيع تصدير سلعته إلى الخارج، هذه الأموال التي يدفعها المصدِّر تكون سببًا في زيادة سعر سلعته؛ مما يجعلها غيرَ قادرةٍ على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ومن المعلوم أن لدينا منتجاتٍ مصريةً متميزةً، تستطيع أن تنافس وتحقق نماءً وتفتح مجالاً لعلاج البطالة والفقر، مثل المنسوجات والملابس الجاهزة، والموبيليا والمنتجات الزراعية وغيرها.
فعلى سبيل المثال، في دمياط يوجد كمٌّ كبيرٌ من الموبيليا في مخازن أصحاب ورش النجارة، وهي من أجود أنواع الموبيليا في العالم، هذه الموبيليا المُكدَّسة جعلت هذه الورش تتوقف عن العمل حتى يتم بيع هذه الموبيليا، فلو فتحنا لهم مجالاً للتصدير لتمَّ تصريف هذه الموبيليا، وشجَّعنا هذه الورش على الاستمرار في العمل، وكانت مجالاً للعمل يعالج البطالة ويجلب عملةً صعبةً نحن في أمسِّ الحاجة إليها.
11- تمليك الأرض البور لمن يستصلحها؛ مما يزيد من الرقعة الزراعية، ويفتح مجالاً للفلاحين في امتلاك الأراضي الزراعية، ويمكِّنهم من الاحتفاظ بالمهنة التي يجيدونها.
12- فتح مجال التعاون الزراعي مع السودان التي تمتلك أكبر وأجود وأخصب أرض زراعية في العالم، مع وجود الماء اللازم للزراعة بوفرةٍ في معظم أراضي السودان، وأيضًا استعداد السودانيين لذلك؛ فنحن لم ننسَ أننا كنا قطرًا واحدًا منذ حوالي خمسين سنة.
هذا التعاون سيحلُّ الكثير من مشاكل مصر والسودان معًا بخصوص غلاء المنتجات الزراعية، وأيضًا بالنسبة للبطالة ونقص الأرض الزراعية بعد البناء عليها الكثير منها.
13- ترشيد الإنفاق في المؤسسات السيادية، كمؤسسة الرئاسة؛ ليكونوا قدوةً لغيرهم من المؤسسات.
14- إلغاء العلاج على نفقة الدولة في الخارج للحالات المرضية التي لها علاجٌ في الداخل؛ وذلك بالنسبة للمسئولين والفنانين والصحفيين والمفكِّرين وغيرهم.
15- تفعيل دور البنوك وتشجيعها على الاستثمار في كافة المجالات، مع تقديم التسهيلات اللازمة لذلك؛ والسبب في ذلك أن معظم البنوك اقتصر دورُها على الإقراض فقط، وقلَّما تقوم بمشاريع لاستثمار المدّخرات الكثيرة الموجودة لديها، ولقد كانت البنوك في عهد طلعت حرب تجمِّع الأموال من الناس ثم تبني بها مشاريعَ ضخمةً لاستثمار هذه الأموال الكثيرة لهم، هذه المشاريع تُسهِم في نهضة البلاد وتشغيل العاطلين وإنعاش الاقتصاد.
أما الآن فالبنوك تعطي (تقرض) ما جمعته من مال للناس لاستثمارها، أي تفعل عكس ما أقيمت البنوك من أجله، ثم تحصِّل من المقترضين على فوائد هذه القروض لتوزِّعَها على المودعين، أي أن البنوك لم تعد تشارك في التنمية والاستثمار، بل تشارك في الغلاء والبطالة؛ فأرباح البنوك تضاف على السلعة فتزيد أسعارها، وبسبب ارتفاع فائدة القروض وكساد الأسواق أفلس كثير من رجال الأعمال وسُرِّح العمال؛ لتزداد البطالة بدلاً من المشاركة في علاجها.
----------
الأستاذ بكلية طب المنصورة- elmawla@hotmail.com