م. هيثم أبو خليل

 

رنَّ التليفون المحمول الخاص بي في منتصف الليل فقمتُ مفزوعًا، من هذا الذي يتصل بي في هذا الوقت المتأخر، وجدتُ على الشاشة مكتوب (رقم خاص) فازداد الغموض أكثر!!، لم آبه بالرد سريعًا فهناك دعاء يسمعه مَن يتصل بدلاً من سماع الجرس فيما يُعرف بخدمة (الكول تون) قررتُ الرد وقلتُ لعل هناك حادث جلل يريد أحد أن يُخبرني به، ولو كان أحد يعاكس فهو رزقه لما سيسمعه من السباب المهذب، والذي لا يوقعني في حرجٍ شرعي، رديت وقلت "آلوه".

 

وجدتُ على الطرف الآخر مَن يقول بلكنةٍ عربيةٍ مكسرة، ربنا يريح بالنا جميعًا؛ ردًّا على الدعاء الموجود في الـ(كول تون)، قلتُ: مين معي؟، قال أنا جورج بوش!! رديت بنرفزةٍ: يا دي العكننة إحنا حنستهبل على المساء إنت عايز إيه؟!!.

 

قال: "يا صديقي أنا جورج بوش بجد"، هممتُ بغلق التليفون ولكن لكنته الغريبة جعلتني أتريث قلت له: ماذا تريد يا سيد بوش..؟!!.

 

قال: أنا في (المنطكة)- هكذا نطقها- وقلت أكلمك بالمرة، فأنا أريد أن أكلمك من زمانٍ وأنا متابع لما تكتب في مدونتك، وعايز أشكرك على (البوست) الذي عملته من كام شهرٍ بعنوان "أنا جبت عريس لكوندي"، وهي لما عرفت كلمتني، وطلبت مني أن أسألك هل ما زال العريسُ موجودًا؟؟، وإن كنت متضايقًا شوية من كلام المدونين اللي طلعوا لنا في المقدر جديد...!!.

 

عندها بدأت أشعر أن الموضوع جد مش هزار، وأنه بوش فعلاً هو الذي يُكلمني، قلتُ له، وقد عقدت المفاجأة لساني للحظات، فعلى الرغم من كرهي الشديد لبوش ليده الملطخة بدماء ملايين العراقيين وأجندته الصهيوأمريكية، إلا أن رئيس أكبر دولة في العالم يخصك بمكالمةٍ كانت بمنتهى الأمانة مفاجأةً قويةً عليَّ، وتذكرتُ عندها مذيعة إحدى القنوات الفضائية المصرية عندما اتصل بها الرئيس عقب انتهاء البرنامج ليناقش معها أحد الموضوعات، وكيف اعتبرت هذه المذيعة أن هذه المكالمة عيد ميلاد حقيقي لها وتكريم عن مشوارِ حياتها المهني، وأعلى وأكبر وسام تلقته في حياتها، وأحلى صوتٍ سمعته في حياتها!!! إلى نهايةِ هذا الكلام الذي يُصيب مَن يسمعه بجميع أمراض السل والبري بري..!!.

 

قلتُ: ماذا تفعل هذه المذيعة لو كانت مكاني، قلت لنفسي "تماسك"، ولا تجعل نفسك خفيفًا، ودعك من شغل العيال، وخليك راجل وذو موقف، فهي فرصة لن تتكرر طوال العمر، وأوصل رسالة الأمة العربية لهذا البوش الظالم، وجدتني أتكلمُ تلقائيًّا بعدما ظبطت بوصلتي نحو الحق والحقيقة وأقول له:

أنا ماشي في موضوع وزيرة الخارجية بتاعتك وإنت مش مقدر ده، أنا شايفها نازلة (مغازلة) في الحكام والمسئولين العرب فقلتُ أستر (البونيّة)، وإنت قابلت الإحسان بالإساءة، وأنا زعلان منك.

 

ردَّ بسرعةٍ وقال ليه..؟؟!.

قلتُ له أنا زعلان منك لأن:

(1) بعد أن أظهرت العين (الحمرة) لأنظمتنا العربية حماها الله وعملوا حبة ديمقراطية على أنفسهم  وفوجئتم أن الشعب اختارَ المعارضة والإسلاميين رجعتم في كلامكم، وقلتم لهم "كما كنتم، إدوها كمان استبداد وظلم".

 

(2) وزعلان علشان خفضتم المعونة 100 مليون دولار حتة واحدة هو في حدِّ من عندنا قصر ولا زعلّكم؟.

 

- و(الله ما جصروا).

 

(3) وزعلان منك على اللي بتعمله في العراق اللي كانت عروس البلاد العربية وحديقتها الفيحاء فجعلتها خرابًا ودمارًا.

 

(4) وزعلان منك على وقوفك مع "إسرائيل" في حصارها المجرم الظالم وموافقتها على اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب، ينفع كده، مش ده برضه خيار الشعب، ولا الخيار عندك كله إستراتيجي وصوب، ما فيش خيار شعبي خالص!!.

 

(5) وزعلان منك على تحاملك على إيران ودورك القذر في لبنان.

 

(6) وزعلان منك على صمتك على الذي يحدث في "إسرائيل" وسكوتك على تصريحات الشابة ليفني اللي تخطت الخطوط (الحمرة)!!.

 

(معلش كله أحمره النهاردة!!)

 

مش عارف حنلاقيها من الشابة كوندي ولا من الشابة ليفني، وعلى صمتك على قتلهم مواطنًا مصريًّا في بيته في رفح المصرية اسمه حميدان سويلم من أيام.

 

(7) وزعلان من الإجراءات التي اتخذتموها بعد أحداث 11 سبتمبر والبهدلة وقلة القيمة التي تحدث للعرب الآن وتوسيع دائرة الاشتباه عليهم.

 

(8) وزعلان، قاطعني بوش وقال بقولك إيه أنا بكلمك علشان أشكرك علشان العريس بتاع كوندي عملتلي غاغه، بص يا مستر هيثم، أقولك كلمة بس بيني وبينك، قلت له: اتفضل.

 

قال: إحنا لنا مصالح وأجندة بنفذها وإنتم لو عندكم إرادة وقوة ورجولة واستقواء بشعوبكم إحنا لن نقترب منكم، إحنا ناس جبناء وبنخاف واللي شجعنا الهوان المذهل الذي وجدناه من حكامكم، وانظر عزيزي لإيران وكوبا الشمالية وفنزويلا هل نستطيع أن نقول لهم "بمّ"؟.

 

إنت عارف إن بيننا وبين بلادكم أكثر من عشر ساعاتٍ بالطائرة منهم محيط تقطعه الطائرة في عدة ساعات، ولو لم نجد مَن يسمح لنا ببناء قواعد على أرضه ما استطعنا الوجود في "منطكتكم"، يعني نلاقي ناس فاتحين لنا بلادهم على البحري وماندخلش ونتدلع كمان، ده حتى يبقي (هرام) يا "هبيبي"..!!!.

 

أقولك حاجة في لحظة صدق الآن إنت عارف إن وقعتنا في العراق سودة لوجود مقاومة حقيقية أمامنا، تصور إحنا نفسنا نطلع إنتم اللي مش عايزينا نطلع، إنتم اللي بتقولوا على المقاومة خونة وعملاء، ونازلين تعملوا إعلانات عراق واحد، وجعلتم الضحية والمقاومة إرهابيين، والخونة والمرتزقة أبطال، وتقول زعلان مننا..؟؟

 

زعلان مننا علشان لبنان وفيها ناس أمريكيين أكثر من أمريكا..!!

 

ولا زعلان علشان وقفنا مع "إسرائيل"، ناس ديمقراطية وبتحب بلادها والشعب كله وراها، ده حتى في أمريكا عندنا اليهود واقفين إيد واحدة ومش عايزين ينسوا بلادهم، إنتم كعرب أكثر منهم في أمريكا ولكن مائة رأي وصراعات وبتاكلوا في بعض.

 

بص يا صديقي، إنتم بس غيروا أنفسكم واجعلوا حكامكم من اختياركم وكسروا كلامنا وإحنا من بكرة حتلاقينا مش موجودين في (المنطكة) خالص.

 

سكت بوش لحظةً وقال لي عندي مكالمة على الخط الثاني لحظة أشوف مين، أعطاني انتظارًا للحظات، وقال لي بص يا عم إنت رزقك في رجليك زي ما بيقولوا عندكم بالمصري، فيه زعيم عربي معايا على الخط الآن أنا حأعمل (كونفرانس) وأدخلك تسمع من غير ما يعرف، وشوف هو عايز مني إيه.

 

فعلاً أدخلني على الخط ويا ليته لم يفعل، فالزعيم العربي يطلب ويتوسل ويتكلم عن أشقائه العرب الآخرين بصورةٍ منحطة، ومع مَن مع بوش، لم أتحمل هذا الأسلوب المذل المهين ولم يرحمني سوى إنهاء بوش للمكالمة بصرامةٍ وقال للزعيم العربي: خلاص مش عاوز وجع دماغ شوف شغلك لغاية ما تيجي تعليمات تانية لك..!!.

 

عندها، بُهتُّ، أحسستُ أن بوش ليست المشكلة عنده فهو بلطجي وجد واحدًا فاتحًا له البيت ويقول له "تعالِ يا حبيبي، استعبدني واسرقني وموتني ولك إقامة وأكون ممنونًا"، بصراحة تكون قلة أدب لو لم يعمل كده، وأكثر، خصوصًا، وهو بلطجي لا يعرف أخلاقًا ولا أدبًا، ولا يعرف إلا مصلحته، أما مَن فتح له الباب والشباك وتعرَّى له فهو الذي عليه اللوم والعتاب وإن كان لا عتابَ لندلٍ..!!.

 

وجدتني أقول لبوش: عمومًا أنا حتصل بالعريس الآن ولو لسه شاري كوندي حترك لك رسالة.

 

فقال لي أكون ممنونًا، "ثانك يو" مستر هيثم..

 

رديت عليه وقلت: "ثانكك" معاك..!!

 

استيقظتُ من النوم وأنا أردد في خوف، "جورج بوش في بيتنا، لا مرحبًا لا مرحبًا".

-----------

* haythamabokhalil@hotmail.com