السلام بين العرب والكيان الصهيوني "كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه".

 

فواهمٌ من ظَنَّ أن السلام يتحقق على موائد اللئام.

 

وواهمٌ أيضًا من ظن أن السلام يتحقق بالكلام.

 

إنما يتحقق السلام بالحسام.

 

فما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.

 

وما أُخذ بالحرب لا يرد بالسلام.

 

ومن ظن أن غرس أوسلو وما بعدها يثمر فهو واهم.

 

وإذا كان لا يُلدغ مؤمن من جحر مرتين، فالأكيد أن هؤلاء ليسوا بمؤمنين، فقد لدغوا عشرات المرات.. في أوسلو- ومدريد 1- ومدريد 2- وكامب ديفيد 1- وكامب ديفيد 2- وواي ريفر- ووادي عربة- وأخيرًا أنابوليس.

 

باعوا الأرض، واشتروا الوهم والسراب، لم يحافظوا لا على الشرف ولا التراب.

 

جمعتهم الآنسة كوندي.. 44 زعيمًا وممثلاً لمنظمة دولية في أنابوليس للإقرار بيهودية الدولية التي تعني:

1- إسقاط حق 5 ملايين فلسطيني في حق العودة؛ باعتباره متناقضًا مع دولة اليهود.

2- تهجير 1.5 مليون عربي 1948؛ لأن وجودهم غير قانوني في الدولة اليهودية.

3- إنهاء القرار 194.

4- دعوة للاستيطان والهجرة والتغيير الديموجرافي في فلسطين.

5- تطهير عرقي ديني عنصري (أبار تهيد)، وعودة إلى فكرة شعب الله المختار.

 

ذهب العرب إلى (أنابوليس) رغم أنهم قالوا إنهم لن يذهبوا إلا بشروط، منها الانطلاق من مرجعيات واضحة، ترتكز على قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مثل القرار 242 الخاص بحدود 1967 والقرار 194 الخاص بحق العودة اللاجئين، وقالوا إنه مؤتمر بلا هدف، بلا أجندة، بلا تعهدات.. ولن نحضر، وأعلنت سوريا أن مشاركتها معلقة على إدراج احتلال هضبة الجولان، ولم يُستَجَب لشرط واحد، ولبى الجميع النداء (نداء كوندي) في شهور التلبية.. لبيك كوندي لبيك، دون أن يتخلَّف واحدٌ.

 

تقول صحيفة (هآرتس) إن "عباس تلكَّأ في التوقيع على وثيقة التفاهم، بعد أن اكتشف أنها تجاهلت كل مطالبه، فنهرته كوندي فوقع صاغرًا".

 

حضر الجميع أنا بوليس التي من أهدافها:

1- الفصل بين محور (سوريا- إيران) وإنهاء التحالف السوري الإيراني وتسخين المسار السوري نحو التسوية.

2- تكوين محور ما يسمَّى بمحور الاعتدال في مواجهة محور الشر والإرهاب (إيران- حزب الله- حماس).

3- غطاء لعدوان قادم على حماس وإيران.

4- احتفالية تشريفية تكريمية لبوش الأصفر في نهاية خدمته، وصرف الأنظار عن هزيمته في العراق.

 

وليس أدلّ على ذلك إلا ما قاله يعقوب أيلون في القناة العاشرة: "التوقعات هنا ليست أكثر من صورة جميلة على شاشة التلفزة، يكتب في أسفلها: حصول تقدم في الشرق الأوسط"، وما قاله المراسل الصهيوني "جيل تمارى" في واشنطن: "الأمريكان سعداء جدًّا؛ لأنهم نجحوا في جر أكثر من 40 ممثلاً لدول مختلفة؛ ليوفروا الدعم لـ3 زعماء، هم: بوش وأبو مازن وأولمرت".

 

تظن مصر أنها في مأمن بوجودها فيما يسمَّى بمحور الاعتدال، الذي يضمُّ مصر والسعودية ودول الخليج.. أنها في مأمن من الغضب الأمريكي وأنها تحافظ على كامب ديفيد؛ حتى لا تعلن "إسرائيل" الحرب على مصر، وتصنفها في قائمة الأعداء، وهذا أيضًا وهْم، والدليل ما يقوله الكاتب الإسرائيلي شلومو أروح.. إن التصرفات المصرية في المنطقة واضحة للغاية ولا يستطيع رؤيتها سوى الكفيف".

 

ويقول الكاتب في إيجاز:

1- القاهرة أكثر خطرًا على تل أبيب من طهران وحزب الله.

2- إيلات (أم الرشراش المصرية) شرارة الحرب القادمة بيننا.

3- مصر وراء تهريب الأسلحة والمخدرات والنساء إلى إسرائيل لتدمير شبابها!!.

4- المصريون دعموا حماس وسهلوا لها عملية الاستيلاء على قطاع غزة.

5- القاهرة أنشأت "أوتوستراد" تحت قناة السويس لنقل أسلحتها في حال مهاجمتنا.
لذا يطالب الكاتب "إسرائيل" بإعادة احتلال سيناء.

 

فهل استعدت مصر لحرب قادمة بيننا وبين الكيان الصهيوني نحرِّر فيها (أم الرشراش) المصرية وأرض فلسطين، ونحقق فيها النصر الحاسم على العدو الجاثم على أراضينا ومقدساتنا.. هذا لن يحدث إلا:

1- بإطلاق الحريات العامة.

2- بتقوية الجيش ودعمه وتطوير قدراته.

3- بسد الفجوة والجفوة بين النظام الحاكم والشعب، ويعد الشعب الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاهله في أي قرار سياسي.

4- وحدة عربية تقدم الوطن فوق المصالح الشخصية والفردية للزعماء.

---------

مدير مركز رؤية للدراسات المستقبلية.