لم تكن فكرة "أطباء ضد التعذيب" التي طالبت نقابة الأطباء بتبنيها فقط لمطاردة أطباء تخلوا عن إنسانيتهم قبل أن يتخلوا عن شرفهم المهني والتزامهم الأخلاقي بنجدة المريض أيًّا كان بغض النظر عن جنسه أو دينه أو لونه، أو حتى موقفه مؤيد أو معارض، كان في حربٍ أو سلم! إنما كنتُ أعني أيضًا ضرورة الوقوف بجانب أطباء قالوا كلمة الحق في زمن عزَّ فيه أنصار الحق، وأبطال الفعل بعيدًا عن لغو القول والتقعير!!
لذا اليوم نتذكر حادثة المواطن محمد جمعة الدهشوري الذي تم تعذيبه في قسم شرطة الفيوم كما جاء في الخبر "تطورات جديدة في واقعة التعذيب حتى الموت التي تعرَّض لها محمد جمعة الشهير بحميدو في قسم شرطة الفيوم والتي نشرتها "نافذة الفيوم" بتاريخ 21/9/2007م؛ حيث رفضت السيدة منى إسماعيل أبو زيد تسلم جثة زوجها القتيل قبل صدور تقرير الطبيب الشرعي وإثبات ما تعرَّض له الفقيد من إصاباتٍ على أثر التعذيب الذي أدى إلى وفاته.
هذا، وقد وصل إلى الفيوم لجنة من وزارة الداخلية برئاسة أحد مساعدي وزير الداخلية للتحقيق في واقعة مقتل حميدو، وأسباب رفض أهله استلام الجثة، ومن جهتها قامت النيابة العامة باستدعاء كلٍّ من مدير المستشفى العام، والطبيب المعالج د. نبيل البحيري للتحقيق معهما بشأن التقرير الطبي المبدئي للمجني عليه الذي تم طرده من المستشفى العام بعد ثلاثة أيام من دخوله، وهو بحالةٍ صحيةٍ سيئة في محاولةٍ لطمس معالم الجريمة بالتهديد والوعيد من قِبل ضباط الشرطة.
وحينما ازدادت حالة حميدو سوءًا بعد طرده من المستشفى العام قبل استكمال العلاج تم عرضه على طبيبٍ خاص فنصح بضرورة تحويله للمستشفى بأقصى سرعة فقام أهله بنقله إلى مستشفى مكة الذي تسلمه في حالةٍ متردية، وكانت أسرة المجني عليه قد تقدمت ببلاغ للنيابة العامة تتهم فيه النقيب معتز عبد المنجي، والمقدم أسامة جمعة بالاعتداء على حميدو وتعذيبه داخل قسم الشرطة ثم إلقائه بالشارع فاقدًا للوعي.
ويذكر أن المجني عليه تعرَّض قبل وفاته للتهديد، والضغط لكي يتنازل عن حقه، كما تدخل عضو مجلس شعب سابق ينتمي للحزب الوطني! قبل وبعد وفاة المجني عليه عارضًا مبالغ مالية مقابل التنازل، وما زالت أسرة القتيل تصرُّ على القصاص"!!! هل تذكرتم؟!
هذا هو الخبر الذي بدا متكررًا من كثرة حالات التعذيب داخل مراكز الشرطة وهي ما تترجم حالة الجنان، والنزق والاستعلاء التي أصابت الشرطة المصرية بعد أن كانت في يوم ما في خدمة الشعب!!
أما الجديد في هذه القصة فهي حملة الاعتقالات التي اجتاحت الفيوم لتعصف برموز الإخوان المسلمين الذين وقفوا بجانب الحق، وساندوا أسرة القتيل، وبذل معهم نواب الإخوان وما زالوا جهودًا للحفاظ على حقوق الضحايا الذين قُتلوا من قبل على أيدي ضباط وجنود افتقدوا الشهامةَ المصريةَ قبل ضياع الدين والخلق والرحمة منهم تلك التي تميز المصريين!! وبعيدًا عن حكاية المحليات وانتخاباتها! وهي مأساة في حدِّ ذاتها! وإذا بنا نكتشف أن أحد هؤلاء المعتقلين هو الدكتور أحمد عبد الرحمن الذي يحكي بنفسه الحقيقةَ التي يراد لها أن تطمس! عد أن اختطفوه من الشارع! بقوله:
"هذا، وقد كشف الدكتور أحمد عبد الرحمن- رئيس مجلس إدارة مستشفى مكة- عن سر اختطافه؛ حيث أكد أن ما حدث كان تصفيةً للحسابات مع مستشفى مكة الذي رفض الرضوخ لضغوط وزارة الداخلية من أجل إخفاء (واقعة تعذيب قتيل الفيوم المشهورة) حتى الموت؛ حيث قام المستشفى بما يقتضيه شرف المهنة واستقبل الحالة قبل الموت، وأعدَّ تقريرًا طبيًّا لقتيل الفيوم محمد جمعة حسن الدهشوري قبل وفاته"!!.
هنا نقف لنبدأ حملتنا لفضح هذا المنهج المتبع في التعذيب ومحاولة التستر عليه واستعمال كل الوسائل غير الشريفة، وكل الأشخاص الضعفاء غير الشرفاء في هذه المهمة، فإذا فشلوا جاء وقت تصفية الحسابات باستعمال قانون الطوارئ وتلفيق التهم ومن بعده- لا قدر الله لهم ذلك- قانون الإرهاب، ولا عجب أن نرى مثل هذا التواطؤ المشين ضد الأبرياء والشرفاء عندما نقرأ مثل هذا الخبر: "قررت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس بالقاهرة اليوم الأحد 9/12/2007م تجديد حبس أربعة وعشرين من إخوان الفيوم خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق رغم بطلان مذكرة التحريات التي ادَّعت أن الإخوان قد تمَّ القبض عليهم مجتمعين في شقة يمتلكها الدكتور أحمد عبد الرحمن بقرية بيهمو التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم"!!!
لا بد من فضح هذا العجز الأمني في حماية المصريين والحفاظ على أرواحهم، وهذا التواطؤ المشين بين بعض الأطباء وحماة النظام في التستر على جريمة التعذيب وإخراج مريضٍ دون أن ينال الرعاية الطبية اللازمة، وهو على هذا الحال، لا بد من فضح وتجريس كلِّ مَن شارك في هذه الجريمة بأسمائهم من الأمن كانوا أو من الأطباء!!.
في نفس الوقت لا بد من الوقوف بقوةٍ بجانب الدكتور أحمد عبد الرحمن الذي لم يخشَ في الله لومة لائم، وكان قويًّا منصفًا بحق ما تربى عليه وسط الإخوان، من حقه علينا هو وكل الأطباء المعتقلين زورًا وظلمًا والذين أبعدوا عن مهنتهم الإنسانية ومرضاهم المحتاجين إليهم أن نقف بجانبهم بكل الوسائل نقابةً وأطباء ومهتمين بحقوق الإنسان وشعبًا يتوق إلى الحرية والكرامة والعدل في وطن سرق منا ونهب تحت أعيننا!! لنقول لكل شجاع في الحق ورافض للباطل نحن معك يساندنا ويساندك الله من فوق سبع سموات، يقول وقوله الحق: "وعزتي وجلالي لأنصرك ولو بعد حين".
وسنبقى جميعًا شهودًا على أسوأ عهدٍ مرَّ على مصر، نشهد الله على ما أصابنا على أيد هؤلاء الفجّار الذين حان وقت حسابهم، وعسى أن يكون قريبًا، والله وحده يعلم وأنتم لا تعلمون!
-------------