صدَّر الأستاذ الفاضل حمدي رزق في عموده بجريدة "المصري اليوم" 9/12/2007م اتهامًا ساقه عن زعم البعض أن الإخوان إما أن تكون مع الإخوان في كل شيء (تعاطفهم، قضيتهم، أسلوبهم)، أو لا يكون شيء بتاتًا.
وأزعم أن السيد المحترم حمدي رزق من الكُتَّاب الذين لا أقترب من عموده اليومي؛ لأنني أعلم أنه يهوى التجريح في الهيئات والأفراد وفي الذمم؛ لهذا لا أُفضِّل أن (أوجع) دماغي بما قاله لأنه من الذين يتلذذون بذلك، والذي يقرأ له إما أن يكون مريضًا نفسيًّا يكره الإخوان عمدًا، أو غيظًا أو طامعًا في شهرة ما أو غير ذلك، ولكن أن تتعمد نشر ما يُسيء إلى جماعة الإخوان على لسانِ فردٍ ما.. تقصد منها إخراج الجماعة على أنها (عصابة) الداخل مفقود والخارج مولود أو أنها ستر وغطاء على مَن عليهم، عدوًّا على غيرهم.
كان لا بد لي من وقفة، وذلك لإعلامه ببعض الأمور الضرورية في جماعة مثل الإخوان المسلمين:
1- إن نشأة الإخوان على يد رجلٍ صالح اختاره الله لكي يدعو بالحسنى والموعظة رغب في دعوة العباد إلى الله دونما منية من أحد أو ثوابًا من مخلوق فأصبغها الله الصبغة الإيمانية القوية التي لا تتزعزع، وإلا لكانت انتهت تلك الجماعة بعد استشهاد (حسن البنا) عليه رحمة الله؛ لذلك مهما يُقال عنها فلن تنثني عن دعوة العباد إلى الله.
2- يتربى الإخوان منذ الصغر ويسمون (أشبالاً) على الصدق والأمانة والإخلاص والطاعة فينمو هذا الشبل فتيًّا وقد تربَّى على ما ذكر، أما غير ذلك فيجد نفسه تائهًا مع نفسه؛ لأن هناك خطأً ما لا بد من تداركه.. فلو حدث وأخطأ وتاب على ما فعله عاد؛ لأن الإنسان خطَّاء والكل يخطئ، فلن يقف الإخوان بالمشانق لأحد، وإلا فعلوه مع غيرهم من السجانين.
3- إن جماعة الإخوان ليست حكرًا على أحد، لا على مؤسسات ولا على أفراد، ولا على أسماء، غير أن الإخوان كمؤسسة تربوية وفكرية وسياسية لا بد لها من أسباب، وليس لديهم غلبة داخل الجماعة.
4- إن الإخوان كمؤسسةٍ كما قلت تتعامل مع طوائف الشعب المختلف فليس هناك قانون سنَّه الإخوان بأن لا تشتري من فلان ولا نتعامل مع فلان ولا نصافح فلانًا، إنما المرء على دين خليله فلينظر كل امرئ من يخالل، فهناك ثوابت أن لا تعامل مع من هو مشتبه به أو ما شابه ذلك، وإلا كنا منغلقين على أنفسنا كما تحسبنا نسكن مع بعض ونتعامل مع بعضنا البعض فقط، وإلا ما كان الإخوان قد وصلوا إلى طوائف الشعب.
5- وأما بالنسبة لموضوع المحاماة والمحامين فأنت تعلم قبلي أن تلك التوكيلات ما هي إلا أسباب، فقد يمنح المحامي 10 قضايا وغيره من زملائه لا يملك قضيةً واحدةً.
6- ليس هناك محظورات داخل الجماعة إلا المحظورات المحرمة كالسرقة والزنا والقتل العمد والاختلاس والنصب؛ بل حتى الكذب وعدم الأمانة كلها فرضها الإسلام، ولم تفرضها جماعة الإخوان المسلمين.
7- كما قلت لك إن جماعة الإخوان مثل البحر يلفظ السيئ ويبقى الدرر في باطن البحر، وأن ما يخرج منها إما بنفس لم تقبل أمرًا ما أو طاعة في حلال ما.
8- بقى عليّ أن أذكرك أن من خرج من الإخوان، لم يأخذ معه استمارة ستة، أو من يدخلها يعمل "فيش وتشبيه" إنما هي دعوة الله مَن أراد أن يخرج منها فأهلاً به داعيًا إلى الله بالحسنى لوحده، ومن داوم على دعوة الإمام البنا دعوة الصالحين والموحدين فهنيئًا به بين إخوانه.
فليس عند الإخوان اختلال في الميزان.
أخيرًا شكرًا لك أستاذنا حمدي رزق على تذكيرك لنا.