محمد السروجي

 

يتعرَّض طلاب الإخوان في جامعات مصر بصفة عامة وطلاب الأزهر بصفة خاصة- ومنذ عام تقريبًا- لحملةٍ أمنيةٍ وإداريةٍ شرسةٍ، يتعامل فيها الجهاز الأمني وإدارات الجامعات بإجراءات غير قانونيةٍ، فضلاً عن كونها غير إنسانيةٍ ولا تربويةٍ؛ حيث استباح الجهاز الأمني لنفسه كلَّ شيء، من حصار الشقق السكنية بالآلاف من جنود الأمن المركزي والقوات الخاصة، التي لا تدري مع من تشتبك وتُنَازِل، ثم العبث بمحتويات وممتلكات الطلاب، الذين لا يملكون إلا كتبهم ومذكِّراتهم الدراسية، والتي اشتروها بشِقِّ الأنفس في ظل وضعٍ معيشيٍّ متردٍّ ومأزومٍ، ثم سبِّهم بأسوأ الألفاظ، وإيذائهم بدنيًّا بالضرب والسحل والصعق الكهربي، وتركهم عرايا كيوم ولدتهم أمهاتهم، ثم اعتقالهم وحبسهم دون مبررٍ أو سندٍ قانونيٍّ غير التفويض الرئاسي العام الذي منحته القيادة السياسية للجهاز الأمني.

 

ومن جهة أخرى يأتي دور إدارة الجامعة، والتي لا تملك سوى تنفيذ تعليمات الأمن! ولم لا وكافة التعيينات من عامل النظافة إلى رئيس الجامعة متوقفة على التقرير الأمني؟! هذا الواقع المؤلم يطرح أكثر من سؤال: ما هو هدف هذه الحملة الأمنية؟ وما هي النتائج المتوقَّعة داخل وخارج الجامعة؟ وهل سيستمر هذا الوضع طويلاً؟

 

وتهدف الحملة الأمنية إلى:

 تجميد الحركة الطلابية في الجامعات المصرية، التي طليعتها طلاب الإخوان المسلمين، وتوجيه ضربة استباقية؛ لمنع أي نشاطٍ جماهيريٍّ طلابيٍّ داعمٍ للحياة السياسية، خاصةً في مرحلة إخلاء الساحة للوريث القادم.

 

النتائج المتوقعة:

قد يظن جنرالات الجهاز الأمني أنهم قد حققوا بُغْيتَهم بالنتائج العسكرية المُبهِرة التي أنجزوها؛ حيث تم اعتقال أكثر من 350 طالبًا، وإحالة أكثر من 700 طالب إلى مجالس التأديب، وإصابة أكثر من 100 طالب، لكنَّ الخطورة كلَّ الخطورة في النتائج طويلة المدى التي لا يدركها الجهاز الأمني ولا تدخل في حساباته طالما شعاره أن يكون "كله تمام وتحت السيطرة”!.

 

من هذه النتائج:

* نشر ثقافة الخوف والسلبية وعدم المشاركة؛ طلبًا للسلامة.

* تنمية روح الغربة وعدم الانتماء.

* اليأس من النهج السلمي في الممارسة السياسية، واعتماد نهج العنف، والتي تمارسه السلطة التنفيذية في جميع الميادين والمستويات.

* ظهور صناعة العنف والبلطجة كحرفةٍ ومصدرٍ للدخل؛ مما يهدِّد أمن وسلامة المواطن المصري، وهو قائم بالفعل.

* تأجيج روح السخط والاحتقان لدى قطاعٍ كبيرٍ من الجماهير المقهورة، خاصةً في ظل تردي الوضع المعيشي والخدمي.

 

وعلى الطرف الآخر فإن هذه الممارسات ستؤدي إلى:

* كسر هاجس الحاجز الأمني لدى قطاعٍ كبيرٍ من الطلاب وذويهم.

* صناعة رموزٍ طلابيةٍ جديدةٍ في المجتمع الطلابي والعام.

* زيادة القناعة بصدق وشرعية وقوة موقف الإخوان دون غيرهم، بما فيها النظام الحاكم.

* إصرار وثبات طلاب الإخوان على مشروعهم الإصلاحي، والذي لا بديل غيره.

 

وأخيرًا..

رغم قسوة الواقع وسخونة الأحداث، فإنه لن يصح إلا الصحيح.. الإصلاح قادمٌ، والاستبداد زائلٌ، ويومُ الحساب وردُّ المظالمِ والحقوقِ قريبٌ.. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء: من الآية 51).