تعازينا للابن بوش في موت نجله المولود ميتًا، والذي دُفِنَ رسميًّا بجوار إخوته أوسلو ومدريد وكامب ديفيد، في مقبرة السلام الذي مات، وأعلن ذلك رسميًّا عمرو موسى بنفسه منذ ما يقرب من عام.

 

فمنذ التليفون المفاجئ من الممرِّضة رايس مع الساعي عباس لاستقبال المولود الجديد، مع علمها بموته، قام عباس مع كِبَر سنِّه بحركات مكثَّفة في الإعداد للحفل مع الأخوال والأعمام بالمنطقة، والتي أسفرت عن حضور 16 من أقارب المتوفَّى المسكين.

 

وحتى لا ينتقل خبر الوفاة كان حفل التأبين على هيئة مهرجان ارتدى فيه بوش الكارافتة الزرقاء التي تُظهِره في موضع الحب والمودة والسلام، ليس لفلسطين، وإنما لاستعادة ولو حتى جزء من شعبيته التي انهارت لجرائمه في فلسطين والعراق وأفغانستان، وتفتَّق الفكر بالإبداع بمؤتمر لبدء المفاوضات، ثم تسحب بعدها الوعود، ويدفن المولود الميت بأمان.

 

وفي أثناء الإعداد للحفل تصوَّر البعض أن الدعوة صحيحة؛ فقال عمرو موسى: نرفض التطبيع المجاني، وقالت سوريا: نحضر بعد وعد بإدراج الجولان، وإسرائيل استغلت الفرصة، ودعت إلى أن إسرائيل دولة يهودية، وتساءل البعض: هل هو حشد عربي للموافقة على ضرب إيران؟! وتساءل المحلِّلون آخذين الأمر على محمل الجد: ما الذي تريده واشنطن من المؤتمر؟ فمنذ 7 سنوات أعلن بوش عن أولوياته ولم يكن فيها فلسطين، فما الذي تغيَّر حتى يتبنَّى الأزمة الفلسطينية؟! هل صحا ضمير بوش فجأةً؟ وأفصح آخرون أن الحقيقة إلهاءُ العرب بوهْم السلام لتهيئة الأجواء لضرب إيران! وقال مراقبون: لماذا دعم عباس؟ هل لضرب حماس واجتياح غزة؟ وفي النهاية أعلن خبراء السياسة بالجامعات أن المؤتمر زوبعة في فنجان، وصرَّح هيكل: هو ضخٌّ للبترول عن طريق التطبيع مع إسرائيل!! وأعلن محللون أن عوامل فشله فيه بعد أن ظهرت النتائج قبل المؤتمر.

 

ورضي الله عنك يا هنية وهو يقول إن المؤتمر وُلِدَ ميتًا، ثم ذهب يحذر عن التخلي عن الثوابت الفلسطينية، ولا يحق لأحد التنازل، وقال للعرب: لا تكونوا جسرًا لتسهيل مهمات الإدارة الأمريكية.

 

أما إسرائيل فقد ذهبت على سبيل النزهة- ومع ذلك اشتركت في أدوار مسرحية كوميدية للترفيه لأولمرت الهارب من اتهامات بالفساد- فقالت: إسرائيل ترحِّب بقرار ذهاب العرب، وتراجع عمرو موسي قائلاً: العرب ستذهب للتفاوض وليس للتطبيع.

 

ووقفت وزراء خارجياتنا وقفةً رجوليةً، فلم يسلموا على الست ضابطة الجيش سابقًا ووزيرة خارجيتهم، والتي بدورها فجَّرت نكتةً في أثناء المؤتمر، قائلةً: هل في يدي جذام حتى لا يسلموا على يدي.. مسكينة!!

 

والشعوب "الغلبانة" تركت بيوتها وأعمالها، وتجمعت في مؤتمرات بكل فصائلها؛ لتعلن: لا يملك أحد تفويضًا بالتنازل عن الحقوق الفلسطينية، مثل حق العودة والقدس، وخرج أولمرت عن النص ليغيظ الشعوب بقوله: جئت إليكم من القدس عاصمة إسرائيل.

 

وجاء دور الحكماء الذين تساءلوا: لماذا يأتي المؤتمر قبل انتهاء ولاية بوش؟ هل لحلِّ القضية إرضاءً لضميره قبل الرحيل؟ هل لممارسة ضغوط على إسرائيل، مثل حق العودة والقدس والانسحاب والاستيطان؟ هل لإقرار السلام في فلسطين؟ أم ليس فيما سبق؟ هل تسوية أم تصفية؟

 

وردَّ عليهم حكماء آخرون فقالوا: تغطية في هذا التوقيت على مشكلات أمريكا في العراق وأفغانستان وإيران! وتغطية على هزيمة إسرائيل في لبنان، وافتضاح الدور الأمريكي، ومساندة حكومة أولمرت المنهارة؛ تمهيدًا لضرب إيران وحماس!! وإحياء سياسة التطبيع خاصةً السعودية!! وتعميق الخلاف الفلسطيني وعرقلة أي حوار بين الفلسطينيين، ومساعدة عباس لضرب حماس عسكريًّا! والتنازل عن حق العودة في سبيل ذلك!!.

 

يرحم الله المراقبين والمحلِّلين والخبراء والساسة والمفكرين والحكماء.. تعبوا أدمغتهم في إحضار التايهة، وأتعبوا أمخاخنا معهم رحمهم الله.. رجاء ارحمونا!.

 

أين سلام الشجعان؟ أين شعب الجبَّارين؟ أين وعاصمتها القدس الشريف؟

 

أنقل إليكم ما جاءني بالبريد الإلكتروني يوم 2/12/2007م.

 

خبر عاجل

حياة المرضى في خطر

إسرائيل وحكومة رام الله تتفقان على وقف إمداد الوقود لمستشفيات قطاع غزة جراء وقف إمداد الوقود بناءً على القرار الإسرائيلي في قطاع غزة، هذا القرار الذي حكم بالإعدام على مرضى قطاع غزة، كما أن قرار حكومة فياض بعدم دفع مستحقات شركة توليد الغاز للموارد البترولية للقطاع يعني شلَّ الحياة في القطاع الصحي بأكمله؛ مما يهدد حياة آلاف المرضى بالخطر، وتحديدًا ما قامت به حكومة رام الله بعدم السماح بتعبئة سيارات الخدمات الطبية بالوقود؛ الأمر الذي يعرقل نقل الأدوية والمهمات الطبية والأطباء والممرضين، وهذا سيعرِّض حياة المرضى للخطر في حال لم يتمكَّن الطبيب والممرِّض من الوصول للمستشفى، خاصةً أنه لم يعُد بإمكانه استعمال سيارته الخاصة؛ نتيجةً لنفاذ الوقود في قطاع غزة.

 

وبناءً عليه أكد خالد راضي- الناطق باسم وزارة الصحة- أن د. باسم نعيم وزير الصحة وفي خطوة تسهيلية لموظفي وزارة الصحة في ظل ارتفاع السولار، قرَّر إعادة باصات نقل موظفي شمال وجنوب القطاع للتخفيف من أثر هذه الأزمة.

 

وأخيرًا..

صدق مشعل وهو يعلن عن الهدف الإستراتيجي: أمريكا تلهينا بلعبة، وتحضِّر نفسها للعبة جديدة، فهل نفيق؟!

 

ولم يكن الأمر إلا في الكرافتة الزرقاء التي أراد بها الابن بوش استعادة شعبيته المنهارة، وإلى عرض قادم والعرب جاهزون!!.

------------

gamalmady@yahoo.com