الصورة غير متاحة

هيثم أبو خليل

 

انتظر كل المصريين عشرات السنين حتى يحصلوا على مكافأة النظام لهم لصبرهم الطويل على الحالة الاقتصادية المتردية للبلاد، والمرور من أطول عنق زجاجة عرفها التاريخ، وربط وشد الحزام على البطون وإرسال الحزام كل عام لعمل خرم جديد لتضيقه؛ حتى أصابنا التيه داخل الزجاجة، وقفل الحزام على عظامنا وليس بطوننا!!.
توقع الجميع مكافأةً عظيمةً مثل التي قدَّمها الشيخ خليفة بن زايد لشعب الإمارات الأيام الماضية من زيادة المرتبات 70% دفعةً واحدةً على الرغم من أن الشعب الإماراتي ليس عنده عنق زجاجة أو زجاجة من الأصل ولا يلبس أحزمة نهائيًا!!، وجاءت المفاجأة.. أقصد المكافأة، وهي البدء في رفع الدعم!!؛ حيث لاحظ النظام المصري عن طريق مخبريه وعَسَسِه أن الشعب المصري بدأت تظهر عليه مظاهر (الروشنة) والدلع وأصبح الملايين منه يملكون الموبيلات ويعطوا رنات ورسائل بملايين الجنيهات!! وبدأ ينكت ويتكلم في السياسة، وبما أن علم السياسة يقول: جوِّعْ كلبك يتبعْك، وجوِّعْ تَسُدْ!.

 

فجاء القرار برفع الدعم عن السلع المهمة والضرورية من الخبز والسكر والزيت وغيرها، وبما أن الذي لا يرى من الغربال لا يكون أعمى بل يكون بدون قلبٍ وليس عنده دم؛ لأن الأعمى يرى ببصيرته وقلبه، فإنني أقترح عليهم أن يرسلوا ما سيتم توفيره من الدعم لبنوك سويسرا (لدعم) الاقتصاد السويسري هناك!!.

 

دعم إيه الذي سيرفعوه.. هيه ناقصة؟!.. كيلو الحلاوة الطحينية السايبة أصبح بعشرة جنيهات، وزجاجة الزيت بتاع الجمعية التعبان بقت بـ8 جنيهات، وكيلو الدقيق بقى أغلى من السكر!!.

 

دعونا نتوقف قليلاً هنا، ونقول لأصحاب الياقات البيضاء الذين يتحكمون في مصائرنا: "لن نتكلم عن المدارس المحترمة والتي يجلس أولادهم فيها داخل معامل الكمبيوتر، وأولادنا جالسون على الأرض في مدارسنا الحكومية حماها الله"!!.

 

ولن نتكلم عن المستشفيات الحكومية وغالبية وارد المشارح فيها من الفقراء، وجميع الجثث الموجودة في كليات الطب من جثثنا!!، ولكن الله يسهل لكم.. اتركونا في حالنا واتركوا الدعم، وحسوا بنا.

 

ولكن كيف يحسون بنا من وراء زجاج السياره المكيَّفة ودخان السحابة السوداء لن يجرؤ على التسرب داخلها؟!.. كيف يحسون بنا وحياتهم سهلة وفلوسهم غزيرة ومعها نفوذهم أكبر؟!.

 

فالمشاكل والمحاضر في أقسام الشرطة، والمخالفات والقضايا والضرائب والرسوم والفيش والتشبيه، والشهادات والأختام والتصديقات والرُّخَص والتوقيعات والشهود والأبصر إيه ليست في قاموس هؤلاء؛ فكلها مجابة بالتليفون خدمة تيك أواي ينتهي بطلباتهم ومصالحهم صاغرة ذليلة، وقد قضيت إليهم بدون إهانة في سجل مدني، أو شتيمة في قسم شرطة، أو ضرب في استخراج شهادة أو دفع مخالفة!!، كله سهل وميسر.

 

لا مشكلة في كسوة أو لحم أو كحك عيد، أو في دخول رمضان أو المدارس أو فسحة صيف، أو شراء ثلاجة، أو زواج ولد؛ لأن كله سهل في سهل، ومشكلتهم الوحيدة في كماليات الكماليات، ليسوا مثلنا: نقضي نصف حياتنا فين؟ حنتغدى إيه؟، حنفطر إزاي؟!، حنعيش كيف؟!.

 

وتسألني وتقول: "الشعب حيعمل إيه لو الدعم اترفع؟؟"، حقولك: "شعبنا بطل، عنده مهارة عالية جدًا في التكيّف مع الظروف السيئة والصعبة والتأقلم معها ولكن لا يغيرها"!!.

 

أما أنا أقولكم بصراحة أنا في البلد دي مش حاسس بأي دعمٍ علشان يشيلوه، أنا حاسس بدعم جامد على قفايا بس.. آه يا قفايا!!.

-----------

* haythamabokhalil@hotmail.com