أثار مشروع القانون الذي ظهر على صفحات الجرائد مؤخرًا، والخاص بالهيئات القضائية، والذي عُرف بـ(قانون مرعي)، العديد من علامات الاستفهام عن طبيعة النظام السياسي المصري في الفترة القادمة، وهل هناك انفراجة متوقعة في الحياة السياسية ووضعية الحريات؟؟ أم أن مصر مقبلة على حالة غير مسبوقة من التضييق والإغلاق والمصادرة؟!! ولصالح مَن؟!.

 

فمنذ فترة والوعود الرئاسية تتدفق على وسائل الإعلام الرسمية حاملةً البشارةَ بتنفيذ استحقاقات المرحلة والتغيير نحو الأفضل، ومن ذلك الوعد الصريح للقضاة بإلغاء مجلس الهيئات القضائية الذي يراه القضاة تطاولاً على هيبتهم وتدخلاً سافرًا في شئونهم، لكن ضاع أمل الانتظار مع مشروع القانون المشار إليه، والذي اعتبره شيوخ القضاة الأشد شراسةً وشذوذًا؛ حيث يوحد هذه الهيئات تحت رئاسة وزير العدل ويعطيها سلطات مطلقة في رفع الحصانة وإقرار الموازنة، والتحكم في صندوق الخدمات، وتحديد أسماء أعضاء الدائرة الأولى في المحكمة الإدارية العليا المعروفة بمحكمة الأحزاب، وإطلاق الندب والإعارة ومد السن؛ حتى إن القضاة أنفسهم اعتبروا ما يحدث مذبحةً ثانيةً لهم على غرار مذبحة 69 الشهيرة!!

 

والسؤال المطروح:

مَن الذي لديه السلطة للالتفاف على وعد السيد الرئيس للقضاة ليكرِّس تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية؟ ولمصلحة مَن إهانة جموع القضاة والقفز على استحقاقاتهم؟؟
أعتقد أن المتسبب في ذلك ليس واردًا جديدًا على الواقع المصري!!

 

- فهو نفسه من التفَّ على وعد الرئيس بعدم حبس الصحفيين وتلاعب مع عددٍ من المحامين المغمورين للحزب الوطني في تلفيق قضايا مكشوفة لهم للوصول إلى أحكامٍ قضائية بسجنهم!

 

- وهو نفسه الذي التفَّ على وعد الرئيس بتغيير المادة 76 لتتيح للمرة الأولى انتخابات تنافسية بين أكثر من مرشح، وجعلها مادة (مسخْ) تثير السخرية، ولتصبح عبئًا على النظام والمشرعين والقانون والمرشحين.

 

أعتقد أنه هو نفسه الذي التفَّ على وعد الرئيس بتعديلات دستورية تحفظ للشعب كرامته، وتصون حقوقه بحبكة درامية لا مثيل لها، تمزق نسيج الوطن، وتهدر قيمه، وتتعدى على ثوابته، وتفرض قيدًا حديديًّا وسياجًّا أمنيًّا على حرياته، واجتماعاته، وتحركاته، وأفكاره، وتهدم حصون حاضره وتدمر خطط مستقبله وتودي بطموحاته!

 

- أعتقد أنه هو نفسه الذي خلع عن الصحفيات ملابسهن عند ضريح سعد.

 

- أعتقد أنه هو نفسه الذي ضرب سياجًا أمنيًّا حول القاهرة في أيام التضامن مع القضاة، وأهان كرامة شباب مصر أمام فضائيات العالم!

 

- أعتقد أنه هو نفسه الذي التفَّ على وعد الرئيس بعدم المساس بمحدودي الدعم فانتهك حرمة الطبقة الوسطى وألقى بها في عِداد الفقراء.

 

- أعتقد أنه هو نفسه الذي باع أرض الوطن ودمَّر أخلاقياته..

 

لوبي مُنفِّذ..

ساحر شرير..

شبح خفي..

أعاد الوطن للوراء عشرات السنين!

نستجير بالسيد الرئيس من منطلق صلاحياته ومن واقع أبوته أن يخلصنا منه.