لم أعرف معنى لهذه الجملة (الجنيه غلب الكارنيه) قبل السبت الماضي؛ حيث جرت انتخابات نقابة الصحفيين، والتي انتصر فيها الجنيه (رمز برنامج المرشح الحكومي مكرم محمد أحمد) نصرًا مؤزرًا على الكارنيه (رمز الوعود المهنية ومن بينها السياسية من المرشح المستقل رجائي الميرغني).

 

فالكارنيه كانت له الغلبة في بداية معركة الانتخابات؛ لأنه الأكثر بقاءً من الجنيه، كما أنه مسَّ شيئًا جوهريًّا يرتبط بكيان الصحفي وهو التعبير عن رأيه، والذي اتخذ من سلالم النقابة رمزًا له عبر استغلال الميرغني معارضة جنيه مكرم على التظاهر فوق السلالم، إلا أنه مع الظروف المتردية لأجور الصحفيين الذين يعملون في أكثر من مكانٍ للتغلب على الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار ووسط إصرار الجميع على كارنيه الميرغني؛ فاجأ مكرم الجميع بزيادة بدل التدريب 200 جنيهٍ، وهي أكبر زيادةٍ من نوعها في تاريخ نقابة الصحفيين، فهدأ الإصرار على الكارنيه شيئًا فشيئًا إلى أن قالت صناديق الاقتراع كلمتها بفوز جنيه مكرم على كارنيه الميرغني.

 

إلا أننا لو بحثنا في الموضوع بطريقةٍ أعمق لوجدنا أن الفائز الحقيقي في انتخابات نقابة الصحفيين هي سلالم النقابة، فالبعض أرجع هذا الفوز للزيادة في بدل الصحفيين التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء في مؤتمر صحفي مشترك مع مكرم بمعدل 200 جنيهٍ كسببٍ رئيسي في انتخاب أعضاء الجمعية العموميه له.

 

الآراء نفسها أرجعت الموضوع لأصله، وهي أنه منذ إثارة موضوع سلالم نقابة الصحفيين ومعارضة قطاع كبيرٍ لموقف مكرم من عدم التظاهر عليه دأبت الحكومة على دعم مرشحها فلم تجد أفضل من الدعم في وقتٍ يلهث فيه الصحفيون وراء لائحةٍ عادلةٍ للأجور.

 

 الصورة غير متاحة

 محمد عبد القدوس

السلالم انتصرت أيضًا في اختيار أعضاء المجلس؛ حيث بقي منهم 6 من المجلس المنتهية ولايته على رأسهم محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات ومسئول التظاهرات على سلالم النقابة.

 

لكن الصراع بين الجينه والكارانيه سيستمر في المجلس الجديد؛ حيث يرى بعض المراقبين أن المجلس الحالي سيواجه صدامًا غير مسبوقٍ بين النقيب ومرشحي تيار الاستقلال النقابي وأغلبهم أعضاء المجلس المنتهية ولايته، خاصةً أن مكرم قابلهم بوجه عبوس وصل إلى درجة عدم مصافحة جمال فهمي عندما مدَّ يده إليه، كما سلَّم على يحيى قلاش بامتعاضٍ أيضًا، ما يؤكد ما ذهبت إليه تلك الآراء هتاف الأعضاء المعارضين لمكرم فور فوزهم بـ(السلم السلم)، في إشارةٍ إلى سلالم النقابة التي كثيرًا ما حارب مكرم التظاهر عليها، وبالفعل نزل الجميع إلى سلالم النقابة في وقفةٍ احتفاليةٍ أقرب منها تظاهرية كأول رسالةٍ للتصعيد مع النقيب الحكومي الجديد.

 

فهل ستستمر الغلبة للجنيه أم أن الكارنيه له رأي آخر؟!!؛ تساؤلات تحدد الإجابة عليها مدى تحقيق كل مرشحٍ بالوعود التي أغرى بها أعضاء الجماعة الصحفية عبر برامجهم لانتخاباهم، وقد حدث الانتخاب فأين التنفيذ؟.