![]() |
|
محمد السروجي |
انتهت الانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية- ولم تنتهِ توابعُها بعد- وكانت أشبه ما تكون بمعركة حربية، تمَّت تحت سمع وبصر عمداء الكليات، ورؤساء الجامعات، في مقدمتهم الجنرال الدكتور أحمد زكي بدر رئيس جامعة عين شمس- نجل الجنرال زكي بدر وزير الداخلية الأسبق- وبقيادة تخطيطية من غرفة العمليات بجهاز أمن الدولة، وميدانية لفرق البلطجة الذراع الأمنية الجديدة بالجامعات المصرية؛ حيث بدأت بالحصار الأمني للجامعات بعشرات السيارات المصفَّحة وحاملات الجند، والآلاف من بسطاء الأمن المركزي.
وكانت حصيلة الصدام أَسْرَ ما يزيد على 75 طالبًا، وفصْل أكثر من 350، وإصابة حوالي 30, فهل وضعت الحرب أوزارَها أم تراها قد بدأت؟! ولماذا الانتخابات طالما أصبح النظام يعاني من "فوبيا" الانتخابات؟ ومَن الذي صرَّح بدخول السِّنَج والسكاكين والجنازير وقنابل الجير المطعمة بكسر الزجاج؟! وهل تم هذا بالتنسيق مع الكمائن الأمنية الموجودة على أبواب الجامعات أم هي صناعة وإعداد محلي داخلي؟! وهل فشل النظام في مواجهة الإخوان فكريًّا وسلميًّا، فلجأ إلى أدواته التقليدية بالضرب والاعتقال؟! وهل من حق الإخوان وغيرهم استعمال نفس الأسلوب تحت عنوان الدفاع عن النفس؟! أليس من الخطورة أن يتحول الدفاع عن النفس عند بعض المتحمِّسين إلى سلوك ذي مرجعية عقَدية؛ فنعود إلى مرحلة تجاوزناها جميعًا وبثمن باهظ؟!
دلالات مهمة
الممارسات الأخيرة في الجامعة- من شطب المرشحين، وتحويلهم لمجالس التأديب، واستعمال العنف والبلطجة ضدهم- تؤكد:
- عدم امتلاك النظام لرؤية سياسية واضحة في مواجهة خصومه السياسيين؛ بسبب ضعف ذكائه السياسي؛ مما يُلجِئه لذراعه الأمنية!!.
- فشل منظومة الحكم بجناحَيْها الحزبي والحكومي في التعامل السلمي ومواجهة الفكرة بالفكرة والكلمة بالكلمة والمشروع بالمشروع.
- حالة الهلع التي أصابت النظام من كل ألوان الطيف السياسي المعارض، خاصةً الإخوان.
- تغوُّل الجهاز الأمني في كل مؤسسات الدولة، خاصةً التعليمية منها.
- مزيد من تراجع واستسلام إدارة الجامعة أمام الجهاز الأمني، ولا نستبعد أن نرى في الفترة المقبلة اللواء عميد الكلية واللواء رئيس الجامعة كما هو الآن فضيلة اللواء الشيخ في وزارة الأوقاف!!
- الحضور الميداني الفاعل والمؤثِّر لطلاب وشباب الإخوان في المجتمع الجامعي.
- إصرار طلاب الإخوان على النهج السلمي في التغيير والإصلاح، رغم القسوة والعنف والظلم الواقع عليهم من زملائهم.. عصافير الأمن، وإدارة الجامعة، وبعض الأساتذة، وبالطبع من الجهاز الأمني نفسه!!.
النتائج المتوقعة
- المزيد من السلبية وعدم المشاركة طلبًا للسلامة.
- اعتماد نهج العنف في العملية الانتخابية، كما تم منذ انتخابات 1995 وانتخابات عام 2000 ثم 2005 (التي قُتل فيها 14 مصريًّا، وأصيب المئات منهم.. تسعون عاهةً مستديمة)؛ مما يهدِّد بظهور صناعة جديدة يُحتَرَفُ فيها الشغبُ والعنفُ، وتدخلب بها مصر نفقاً مظلمًا ينعكس على سلامة وأمن المواطن.
- سوء التمثيل الانتخابي؛ لأنه سيصل للمجالس المنتخبة ضعافُ العقول والإمكانات، أصحابُ العضلات القوية، لا أصحاب الإمكانات والمشروعات الإصلاحية.
عموماً الفرص مع ندرتها لكنها ما زالت متاحةً، لكن ستبقى المشكلة في نظام لا يمتلك إرادة الإصلاح.
--------
* مدير مركز (الفجر) للدراسات والتنمية- M_srogy@yahoo.com
