اسم المؤلف: أ.د/ زينب عبد العزيز.

دار النشر: دار الكتاب العرب دمشق- القاهرة.

سنة الطبع: 2003 م.

عدد الصفحات: 175 صفحة من القطع الكبير.

كتاب (حرب صليبية بكل المقاييس) للأستاذة الدكتورة "زينب عبد العزيز" أستاذ الحضارة بجامعتي الأزهر والمنوفية سابقًا، هو الكتاب الأول في سلسلة من الكتب ستصدرها دار الكتاب العربي تحت عنوان (صليبية الغرب وحضارته)؛ وتهدف هذه السلسلة إلى توضيح أبعاد التعصب الكنسي وحربه ضد الإسلام، والتي برزت بصورة واضحة في الحرب الأمريكية ضد العراق.
ويعالج هذا الكتاب من السلسلة الجذور الفكرية لهذه الحرب الصليبية الجديدة التي أرسى أسسها المؤتمر العاشر الذي حضره (2650) من كبار القساوسة والأساقفة وعلماء المسيحية على مدى ثلاث سنوات، وعرف بالمجمع السكسوني الثاني، والذي أنهى أعماله عام 1965، وصدرت في (12) مجلدًا.
ويتكون كتاب (حرب صليبية بكل المقاييس) من مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة، وملحق به عدد من الصور حول تأصل فكرة الصليب وحربه في الخلفية الذهنية الغربية، وبدأت الكاتبة في التمهيد بتعريف الحروب الصليبية، ونقدت محاولات بعض المثقفين فك ارتباط بين الدين المسيحي والصليب في الحروب الصليبية، والقول بأنها كانت (حروب الفرنجة)، ثم تناولت في مقدمة الكتاب عرض لما تداولته الصحف الغربية والأمريكية على وجه الخصوص للطابع الصليبي للحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة على العراق، ومن ذلك ما نشرته صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) في 4/4/2003م من أن فِرَق المارينز الأمريكي اصطحبت في حقائبها المنظمات التبشيرية للعراق، وما أعلنته "جلوريا فلدت" رئيسة منظمة الأسرة الأمريكية من أنها تريد أن يتم فرض الإجهاض الإجباري على اللاجئات العراقيات، بدلاً من حملهم العقيدة الإسلامية، وأعلنت هذه المنظمة (أنه ما أن يتم توقف إطلاق النار حتى تبدأ حرب الإجهاض في العراق)، وذكرت الكاتبة أنها أحصت (325) عنوانًا لمقالات صحفية تناولت فكرة (الحرب الصليبية) التي تشنُّها الولايات المتحدة على العراق.

الفصل الأول: هذه جذور الحروب الصليبية.

 
وتناول هذا الفصل تأصيلاً لهذه الحروب الصليبية الحديثة التي انطلقت بعد المجمع السكسوني الثاني، الذي عُقد في 11/10/1962م حتى 8/12/1965م، وتُعد قرارات هذا المجمع ملزمة لكافة أصحاب القرار من ملوك ورؤساء في مختلف البلدان المسيحية والكنائس المختلفة، واعتبرت الكاتبة هذا المجمع مجمعًا هجوميًّا لا توجد سابقة له في الحياة المجمعية والكنسية، وأهم حدث في تاريخ الكنيسة في القرن العشرين، وصدرت أعماله تحت عنوان (مجموعات قدسية) عن دار نشر (دوسير) الفرنسية، وكان من أهم القرارات التي اتخذها:
- تبرئة اليهود من دم المسيح، وجاءت هذه التبرئة بعد ألفَي عام من إدانة اليهود في كل قداس أحد في كافة كنائس العالم على أنهم (قتلة الرب)!!
- اقتلاع اليسار في عقد الثمانينيات، وجاء ذلك بعد تحالف الفاتيكان مع الولايات المتحدة، حيث عبر البابا يوحنا الثاني عن مخاوفه أن تتجه البلدان الشيوعية إلى الإسلام بعد هدم عقيدتها السياسية.
- اقتلاع الإسلام في التسعينيات، حيث تكررت في هذا المجمع عبارة (لابد من تنصير العالم)، و (أن المسيح هو خاتم الرسل).
- توصيل الإنجيل إلى كافة البشر: حيث توجه البابا يوحنا بولس الثاني عام 1982م إلى مدينة (شانت يقب) وهي آخر مدينة وصل إليها الإسلام في إسبانيا، وأول مدينة سقطت في حروب الاسترداد النصرانية ليعلن مقولته المشهورة (لابد من إعادة تنصير العالم) كذلك تم إنشاء قمر صناعي هو (لومن 2000) لإمطار الإنجيل على العالم.
- توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما، في محاولة لامتصاص الكنائس المنشقة وتوحيدها تحت لواء روما؛ لأن ذلك السبيل الوحيد للتخلص من المسلمين الذين فاقت أعدادهم الكاثوليك في العالم.

الفصل الثاني: حروب صليبية بأقوالهم وأفعالهم.
وتناولت الكاتبة في هذا الفصل التأكيد على أن قرار المجمع الفاتيكاني الثاني بتنصير العالم كان مسألة لا رجعة فيها، وهو إصرار يتفق مع تعصب السياسة الأمريكية وإصرارها على قيادة العالم، وهذا يعني إخضاع العالم لنظام سياسي واقتصادي واحد بزعامة أمريكا، ونظام ديني واحد بزعامة كاثوليكية الفاتيكان.
وتحدثت الكاتبة عن المؤتمرات التمهيدية للمؤتمر التبشيري العالمي الذي سيعقد 2005م، واعتبرت الحرب الأمريكية على العراق نموذجًا للتبشير الجديد، واستندت إلى ما أعلنته الصحافة الغربية، ومنها صحيفة (لوموند) الفرنسية في أبريل2003م في مقال تحت عنوان (المبشرون المهديون في شاحنات الجيش) وقالت إن المبشرين يعسكرون على أبواب العراق.

الفصل الثالث: مجامع، تواريخ، أحداث ومتناقضات:
وبدأت في هذا الفصل بالحديث عن وظيفة المجمع في التاريخ الكنسي، وذكرت أن تاريخ انعقاد المجامع الكنسية كان يتم دائمًا لمواجهة الهجوم على العقيدة أو تكوين عقيدة وصياغتها، وفك ما بها من تناقضات وفقًا لأغراض سياسية أو اجتماعية أو شخصية أو تأديبية؛ حيث أثبتت الممارسات المجمعية أنها قادرة على حسم الصراعات وفقًا لأهوائها، فكل العقائد التي تكون المسيحية الحالية غير واردة في العهد الجديد، وإنما تمت صياغتها عبر المجامع على مر السنين؛ لذلك يحق القول إن هذه النصوص المتداولة حاليًّا ليست إلهية، وإنما هي من نسج الكيان الكنسي، وعرضت الكاتبة عرضًا مطولاً لهذه المجامع والقرارات التي اتخذتها، إضافةً إلى عرض نماذج من المتناقضات في الإنجيل بعهديه، وذكرت أن حجم هذه التناقضات بلغت (150) ألف تناقض، كما أكدت بذلك الموسوعة البريطانية.

الفصل الرابع: أصداء هذه الحرب الصليبية وانعكاساتها:
وتناولت في هذا الفصل المؤتمر الذي عقد في يوليو 2003م في القاهرة تحت عنوان (نحو خطاب ثقافي جديد، من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل)، والذي لم يكن مخططًا له من قبل، ولم يكن مدرجًا ضمن أنشطة المجلس الأعلى للثقافة، لكنه جاء بعد شهر من مؤتمر عقدته السفارة الأمريكية بمقرها في القاهرة تحت عنوان (التعليم في مصر وكيفية تطويره).
وفي مؤتمر (نحو خطاب ثقافي جديد....) نوقش فيه (146) بحثًا في ثلاثة أيام، كان المقصود منها إضفاء الشرعية على قراراته التسعة التي لم تخرج في مجملها عن أقوال ومطالب المستشرقين المتعصبين التي لخصها المستشرق "زويمر" في قوله: (لن يقتلع الإسلام إلا بأيد مسلمة من داخل الأمة الإسلامية).