كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن رسائل أمريكية لدول الخليج العربية، أبلغتهم فيها بضرورة الاستعداد لحملة عسكرية قصيرة ومكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بحسب أشخاص أُطلعوا على المحادثات.
وتأتي هذه الرسائل، التي نُقلت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، ضمن مؤشرات متزايدة على استعداد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لشن جولة جديدة من العمليات القتالية المكثفة ضد إيران، في خطوة تنطوي على خطر تصعيد كبير، أملاً في إضعاف قوة طهران ودفعها إلى التفاوض.
وقال مسئولون مطلعون على هذه التحركات إن الجيش الأمريكي ينقل منظومة باتريوت من ولاية تكساس لتعزيز دفاعاته الصاروخية، كما أبعد قوات عن قواعد كانت عرضة للخطر، استعداداً لأي تصعيد.
وأضاف بعض المسئولين أن القوات الأمريكية في المنطقة تعيد تزويد مخزوناتها من الذخائر، فيما تستعد قاذفات ومقاتلات جوية لشن ضربات. ومن المقرر أيضاً أن تنضم مجموعة قتالية إضافية لحاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية أخرى تعمل في الشرق الأوسط الشهر المقبل، رغم احتمال سحب بعض السفن وتبديلها.
وقال أشخاص مطلعون على تفكير ترامب للصحيفة، إن دونالد ترامب لم يحسم قراره بعد، لكنه يميل إلى شن هجوم واسع بعد الانتخابات، قد يستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية.
وقال بهنام بن طالبليو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث أمريكي: "إذا دعت الحاجة إلى استهداف تهديد متنامٍ، مثل إعادة بناء القدرات الصاروخية، فعلى الرئيس ترامب عرض مبررات ذلك علناً وبأكبر قدر ممكن من التفصيل".
وأضاف: "وإلا، فالولايات المتحدة تملك حالياً اليد العليا بفضل استمرار العقوبات والحصار. وينبغي لها مواصلة النهج نفسه".
ويرى كثير من المحللين أن إيران لن ترضخ على الأرجح لمزيد من الهجمات، فقد صمدت أمام أكثر من 20 ألف ضربة أمريكية وصهيونية خلال المرحلة الأشد نشاطاً من الحرب، وواصلت مهاجمة السفن في الخليج العربي، واستهداف القوات والسفن الحربية الأمريكية، والتقدم بمطالب متشددة إلى طاولة المفاوضات وفقا للصحيفة.
وقال داني سيتريونوفيتش، المسئول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "أعتقد أن من أكبر الأخطاء التي تواصل إسرائيل والولايات المتحدة ارتكابها افتراض أن جولة أخرى من الضربات على إيران، بما فيها الهجمات على البنية التحتية الحيوية أو تصفية كبار المسئولين، قد تؤدي بطريقة ما إلى إسقاط النظام" بحسب الصحيفة.
وأضاف أن مزيداً من القصف قد يدفع النظام إلى مزيد من التصلب والتمسك ببرامجه الصاروخية والنووية. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دمرتا جزءاً كبيراً من البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب الأقصر التي دارت في يونيو 2025.