أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الإثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران، وحماية الولايات المتحدة لمضيق هرمز عبر تحصيل رسوم على مرور السفن من المضيق بنسبة 20% من قيمة البضائع، مطلقاً على المهمة اسم "تعويض حماية المضيق"، لتغطية التكاليف اللازمة لتوفير الأمن والسلامة للملاحة.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال اليوم أن "مضيق هرمز مفتوح وسيظل مفتوحاً"، مضيفاً أنه "يعيد الحصار البحري فوراً" والذي يمنع فقط السفن الإيرانية والمتعاملين معها من الدخول والخروج دون تأثير على السفن الأخرى، مشيراً إلى أن الدول الأخرى ستتمتع بحق الاستخدام العادل وحرية الملاحة في المضيق.
وذكر ترامب أنه "منذ هذه اللحظة ستكون الولايات المتحدة حق الوصاية على مضيق هرمز مقابل 20% من قيمة البضائع"، زاعماً أن هذه "نسبة عادلة ومنصفة"، معتبراً أنها "تعويض" مقابل "تكاليف توفير الأمن والحماية". وأوضح ترامب، أن هذه الرسوم ستطبق على جميع الدول باستثناء إيران التي ستُمنع تماماً من استقبال وخروج السفن منها. يذكر أن هذه النسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالرسوم التي يجري فرضها في ممرات المياه الإقليمية، إذذ تكون الرسوم عادة في حدود 1% أو أقل، كما أن القانون الدولي يمنع فرض رسوم في المياه الدولية.
من جانب آخر، أبلغ الرئيس دونالد ترامب، الكونجرس رسمياً باستئناف الضربات على إيران. وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" اليوم الإثنين، أنها اطلعت على رسالة وجهها ترامب إلى قادة الكونجرس الجمعة الماضي 10 يوليو، ذكر فيها الرئيس أن القوات الأمريكية شنت "ضربات عسكرية دفاعية ضد أهداف داخل إيران في 7 يوليو".
إلى ذلك، قال المركز المشترك للمعلومات البحرية بقيادة البحرية الأمريكية اليوم الاثنين، إنّ الجيش الأمريكي سيبدأ فرض حصار بحري على إيران غداً الثلاثاء في تمام الساعة 20:00 بتوقيت جرينتش.
بدوره، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء اليوم الاثنين، على تصريحات ترامب، بشأن فرض رسوم نسبتها 20 في المائة على المرور عبر مضيق هرمز، مشيراً بلغة تهكمية إلى أن بلاده ستكون "أكثر إنصافاً" في هذا الشأن. وقال عراقجي إن الرئيس الأمريكي "محق تماماً في قوله إنّ من يضمن العبور الآمن والمستقر للسفن التجارية عبر مضيق هرمز يستحق الحصول على مقابل لهذه الخدمة". وأكد وزير الخارجية الإيراني أن إيران لطالما "كانت الضامن" لأمن مضيق هرمز وستظل كذلك إلى الأبد، مستدركاً بالقول إن نسبة الـ 20 في المائة تعد رقماً مرتفعاً للغاية، مضيفاً: "سنكون أكثر إنصافاً".
وكان المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية المشتركة الإيرانية، إبراهيم ذوالفقاري، قد حذر اليوم الاثنين، في رسالة مصورة بثها التلفزيون الإيراني، من محاولات الولايات المتحدة التدخل في إدارة مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لن تسمح بذلك تحت أي ظرف. وقال ذوالفقاري: "إلحاقاً بالتحذيرات السابقة، لن نسمح للولايات المتحدة بأي حال من الأحوال بالتدخل في إدارة مضيق هرمز".
وأضاف أن "المغامرات والممارسات الأمريكية الشريرة المتكررة للتدخل في إدارة المضيق باتت تشكل خطراً جسيماً على أمن المنطقة، والتجارة الدولية، وحركة مرور ناقلات النفط والسفن التجارية"، معرباً عن أسفه لما اعتبره "تعاون بعض دول المنطقة" مع واشنطن، وقال إن هذا التعاون "قد ساهم في زيادة مخاطر توسع رقعة الحرب في المنطقة بأكملها".
وأوضح المتحدث العسكري أن "القوات المسلحة الإيرانية ستتصدى بكل حزم لأي محاولة لعرقلة أمن حركة مرور السفن التجارية وناقلات النفط أو زعزعته من قبل الجيش الأمريكي"، الذي وصفه بـ"المعتدي وقاطع الطرق"، وذلك عند عبور السفن خارج المسار المحدد من قبل إيران ومن دون تصريح من قواتها المسلحة، لافتاً إلى أن "الإجراءات القوية التي اتخذها الحرس الثوري والجيش الإيراني في الآونة الأخيرة تعد دليلاً على ذلك".
ووجه ذوالفقاري تحذيراً إلى قادة دول المنطقة، قائلاً: "أي تعاون مع الولايات المتحدة أو تقديم دعم لوجستي لجيشها المعتدي سيُعتبر بمثابة حرب ضد السيادة والأمن القومي الإيراني، وفي حال اتساع نطاق الحرب في المنطقة، فإن نيرانها ستطاول جميع دول المنطقة".
وحمل المتحدث العسكري الإيراني الجانب الأمريكي، والدول التي تتعاون مع جيشه، مسئولية تبعات عدم الاستقرار واتساع رقعة الحرب في المنطقة.
إلى ذلك، أكد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، اليوم الاثنين، أن إيران "تمارس سيادتها وإدارتها على مضيق هرمز بقوة واقتدار"، مشدداً على أن طهران "ستجبر الأطراف الأجنبية وحلفاءها على الرضوخ لإرادة الشعب الإيراني". واتهم محبي، في تصريحات أوردتها وكالة "تسنيم" الإيرانية، الولايات المتحدة بتعريض أمن إمدادات الطاقة العالمية للخطر من خلال تدخلاتها في مياه مضيق هرمز، محملاً إياها المسئولية الكاملة عن هذه التداعيات. وفي تعليقه على الهجمات الأمريكية الأخيرة، قال المسئول الإيراني إن طهران نجحت في السابق في إحباط ما وصفها بـ"الأهداف الواهمة للقادة الأمريكيين عند بدء عدوانهم"، والتي قال إنها تراجعت لاحقاً إلى مجرد محاولات لفتح مضيق هرمز، مضيفاً أن إيران "ستدفعهم في تحركاتهم الشريرة الجديدة نحو مزيد من الخزي والاستئصال أكثر مما كان عليه الحال في السابق".
وفي وقت سابق، قال ترامب في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة "في طور السيطرة" على مضيق هرمز، مضيفاً: "سنصبح حماة المضيق".
وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تحمي المضيق طوال السنوات الماضية من دون مقابل، لكنها ستتقاضى أموالاً من الدول الغنية لقاء هذه المهمة، قائلاً: "سيتم دفع المال لنا مقابل حمايته. الكثير من المال، ولكن نريد فقط تعويضنا عن كل ما فعلناه، وعن تعريض شعبنا للخطر".
وأكد ترامب أن بلاده ستبقي مضيق هرمز تحت سيطرتها، قائلاً: "نحن نتولى السيطرة على المضيق. لا يملكون (الإيرانيون) شيئاً".
وأضاف: "سنبقي المضيق تحت سيطرتنا، وسنديره على الأرجح، وسنكون حراسه"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تستمر في حماية المضيق مجاناً، كما فعلت، على حد قوله، طوال أكثر من خمسين عاماً. وفي سياق متصل، قال ترامب إن بلاده توصلت إلى "اتفاق" مع إيران، لكنها تراجعت عنه لاحقاً، مشيراً إلى أن محادثات استمرت 11 ساعة بين الجانبين يوم الأحد.
وأضاف: "كان الاتفاق جاهزاً، لكنهم تراجعوا عنه لاحقاً. هم يتراجعون دائماً. أبرمنا عشرة اتفاقات مع هؤلاء الأشخاص".
وشهدت ليلة السبت - الأحد ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية حتى إشعار آخر. وتشهد منطقة مضيق هرمز توترات أمنية على خلفية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026. وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا، في يونيو الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقفاً لإطلاق النار عقب وساطة قطرية وباكستانية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، قبل أن يعلن ترامب، في 8 يوليو الجاري، انتهاء وقف إطلاق النار على خلفية تجدد التصعيد.