بدأت ما تُسمى بالإدارة المدنية للاحتلال إجراءات لمصادرة نحو 320 دونماً حول الموقع الأثري "هيروديوم" (جبل الفراديس) شرق بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة. وسيجري ضمن ذلك مصادرة أراضٍ فلسطينية خاصة. وزعم بيان "الإدارة المدنية"، الذي أشارت إليه صحيفة هآرتس، مساء أمس الثلاثاء، أن هدف المصادرة الحالية هو "الحفاظ على مواقع التراث والآثار وحمايتها"، وأضاف البيان أن "الخطوة من المتوقع أن تتيح توسيع أعمال الحفظ والبحث في الموقع، وكشف مزيد من المكتشفات الأثرية والتاريخية، وكذلك تطوير الموقع لصالح الأجيال القادمة".

وكان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، قد أكد أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي، وأشار إلى تنفيذ إسرائيل خلال العام مصادرتين كبيرتين لمواقع أثرية في الضفة الغربية، شملت الأولى، نحو 1800 دونم حول تل سبسطية، والثانية نحو 110 دونمات حول مجمّع قبر النبي صموئيل شمال القدس المحتلة، والذي صودر الشهر الماضي من يد الأوقاف الفلسطينية.

وأكد شعبان، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أمس الثلاثاء، أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الصهيونية.

وفي يناير الماضي أعلن رئيس المجلس الإقليمي الاستيطاني "غوش عتصيون" يارون روزنتال، عن خطة لإعادة ملء بركة تاريخية في الهيروديوم لأغراض سياحية، فيما هاجمت منظمة علماء الآثار "عيمق شافيه" خطته بشدة آنذاك، قائلة إنه "لكي يحدث ذلك، سيحتاجون إلى صبّ خرسانة حديثة لاستكمال الأقواس التي سقطت، وتلبيس القناة القديمة بمواد صناعية كي لا تتسرّب، وبذلك سيحوّلون موقعاً أثرياً عمره 2000 عام إلى قناة صرف صحي حديثة مغطاة بزخارف قديمة".

في غضون ذلك، توقفت المناقشات حول مشروع قانون لإنشاء سلطة آثار في الضفة الغربية بسبب معارضة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وفق ما قاله مصدر في الائتلاف الحكومي لـ"هآرتس". وينصّ الاقتراح على أن السلطة الجديدة ستحصل، من بين أمور أخرى، على صلاحية شراء الأراضي ومصادرتها، وأن تُنقل هذه المسئولية من الإدارة المدنية إلى السلطة الجديدة. ورغم معارضة سلطة الآثار، والمجلس الأثري، ووزارة الأمن والاستشارة القضائية للكنيست، والأكاديمية الوطنية للعلوم، وجهات أخرى، دُفع قدماً بالمقترح، الذي أُقرّ في الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى قبل نحو أسبوعين.

وبحسب الاستشارة القضائية، يثير مشروع القانون صعوبات قانونية ومبدئية كبيرة، وذلك بسبب نقل صلاحيات تنفيذية في المنطقة، تتعلق بالسكان الفلسطينيين وبالعقارات، إلى هيئة إسرائيلية مستقلة تخضع مباشرة لوزير التراث عميحاي إلياهو. وبحسب الرأي القانوني، يشكّل ذلك "تجاوزاً جوهرياً" للطريقة التي تُدار بها المنطقة اليوم، وأن القانون سينتهك قواعد القانون الدولي، وقد يعزّز الادعاءات الدولية بشأن "الضم الزاحف".