هدمت قوات الاحتلال الصهيوني، صباح اليوم الأربعاء، منزلين ومنشأة تجارية في بلدة جبع الواقعة شمالي مدينة القدس المحتلة، في خطوة تأتي ضمن تصعيد ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة وضواحيها عبر سياسة هدم المنازل والمنشآت الحيوية.
وأفادت مصادر مقدسيّة بأن جرافات الاحتلال اقتحمت البلدة صباحاً بحماية عسكرية مشددة، وأقدمت على هدم منزل المواطن المقدسي زياد سلطان.
وأوضحت المصادر أن المبنى سكني مكون من طابقين تقطنه أسرتان مكوّنتان من 13 فرداً باتوا بلا مأوى في العراء، بالإضافة إلى هدم مشغل تجاري يعود للعائلة ذاتها ويشكل مصدر رزقها الأساسي.
ولفتت أن المبنى المستهدف قائم منذ 11 عاماً، حيث فرضت سلطات الاحتلال على مالكه قبل أسبوع واحد فقط غرامة مالية باهظة بلغت 10 آلاف شيقل وقام بدفعها لبلدية الاحتلال، ليُفاجأ بعدها بيومين وتحديداً يوم الأحد الماضي بصدور قرار هدم فوري بذريعة البناء دون ترخيص، دون إعطائه أي مهلة قانونية للاستئناف أو ترخيص المبنى.
وتندرج هذه العملية في إطار تصاعد حاد لعمليات الهدم الصهيونية في القدس وضواحيها ومختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تستخدم سلطات الاحتلال ذريعة "البناء دون ترخيص" كأداة سياسية وقانونية لتنفيذ سياسات التهجير القسري والحد من التمدد العمراني الفلسطيني، في مقابل التوسع المستمر للمستوطنات الصهيونية المحيطة بالمنطقة لفرض واقع ديموجرافي جديد.
وتشير الإحصائيات الحقوقية إلى وتيرة متسارعة لهذه الانتهاكات في المدينة المقدسة؛ فخلال شهر أبريل الماضي وحده، رُصدت أكثر من 33 عملية هدم وتجريف في القدس.
ومن بين عمليات الهدم 17 عملية "هدم ذاتي قسري" أُجبر فيها المواطنون على تدمير بيوتهم بأيديهم لتفادي الغرامات المالية الباهظة وتكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال، فضلاً عن 13 عملية هدم نفذتها الآليات العسكرية بشكل مباشر لتشريد العائلات الفلسطينية.
وتؤكد هذه الإجراءات الاحتلالية المتواصلة عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها المقدسيون جراء الحصار العمراني، حيث يواجهون شروطاً تعجيزية ورسوم ماليّة باهظة للحصول على رخص البناء التي يُحرمون منها في الغالب.
ويصر الأهالي على الصمود والتمسك بأرضهم ومقاومة مخططات اقتلاعهم الهادفة إلى تهويد محيط القدس وعزل بلداتها وقراها لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني وتأمين تنقل المستوطنين.