أوسلو- وكالات الأنباء

أصدر الادعاء العام في الدنمارك حكمًا بتبرئة عدد من الأئمة الدنماركيين من تُهَمِ التحريض والإضرار بالمصالح العليا لبلادهم، بعد أن قاموا بجولة في عدد من الدول العربية والإسلامية في أواخر العام 2005م لحشد المواقف العربية ضد نشْر الصور المسيئة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام في جريدة (يلاندز بوستن) الدنماركية.

 

وذكرت قناة (الجزيرة) الفضائية أن المدعية العامة بيرجيتا فيستبيرج قرَّرت الرجوع عن ملاحقة عدد من الأئمة في الدنمارك بتهمة التحريض والإضرار بالمصالح العليا للدانمارك، وبرَّرت ذلك بأنها لم تَجِد أيَّ سبب يبرِّر ملاحقة الأئمة بتهمة التحريض على أعمال عدوانية تضرُّ بمصالح الدنمارك، وذلك بعد أن قامت بمراجعة التصريحات التي أدلى بها أعضاء وفد الأئمة، والملفَّات التي حملها الوفد للشخصيات الإسلامية في البلاد التي زاروها، إلى جانب سماع أقوال الأئمة الذين شاركوا في الوفود التي توجَّهت إلى كل من مصر ولبنان وقطر والسعودية، لكنَّ المدعية العامة زعمت أن بعض التصريحات والوثائق الصادرة عن الأئمة "لم تكن دقيقة وصحيحة".

 

وكانت بيرجيتا فيستبيرج قد بدأت التحقيق في هذه القضية بناءً على شكوى تقدَّم بها أكثر من 100 دنماركي في مارس من العام 2006م ضد أعضاء وفد الأئمة، مطالبين بملاحقتهم بتهمة التحريض والإضرار بمصالح الوطن والتسبُّب في إحراق عدد من السفارات الدنماركية في لبنان وسوريا.

 

 الصورة غير متاحة

  أحمد عكاري

 وفي ردود الأفعال رحب أحمد عكاري- عضو وفد الأئمة المتهمين- بقرار المدعية العامة، معتبرًا إياه خطوةً "بسيطةً" في الاتجاه الصحيح، ووصف القرار بأنه كان متوقَّعًا؛ حيث جاء قبول المدعية العامة للقضية تلبيةً للضغوط الإعلامية الكبيرة، و"لحملة التشويه الشرسة التي تعرَّض لها أئمة الدنمارك في تلك الفترة".

 

وأضاف أن وفود الأئمة المسلمين لم تحمل أي نوايا سيئة عندما سافرت إلى البلدان الإسلامية لنقل الصورة وتوضيحها، مؤكدًا أن بيان المدعية العامة الدنماركية الصادر بشأن الحكم أكد أن دعواتهم خلَت من أي مضمون يحثُّ على التطرف، معبرًا عن أمله في أن يكون لهذا القرار أثرٌ إيجابيٌّ في فتح أو استئناف قنوات الحوار بين المجتمع الدنماركي والجالية الإسلامية، كما طالب "بعض الإعلاميين وأصحاب القرار بالتوقف عن التحريض على الأئمة ورسمهم بصور شيطانية؛ ليضربوا بذلك حاجزًا كبيرًا بينهم وبين المجتمع الدنماركي الذي كان ضحيةً للحملة الإعلامية الشرسة التي نُظِّمت ضدهم".

 

بينما وصف قاسم سعيد- المتحدث باسم الوقف الإسكندنافي- قرارَ المدعي بأنه سليمٌ، إلا أنه "جاء متأخرًا"، وأضاف أن "هذا القرار سيفقد معناه" إذا لم تتعامل معه الأوساط الإعلامية والسياسية بإيجابية، مؤكدًا أن سمعة الأئمة والمسلمين في الدنمارك "تأثرت سلبيًّا بعد هذه القضية.

 

واتهم أحمد جريدة (يلاندز بوستن) بالإضرار بسمعة الدنمارك في العالم الإسلامي لنشرها الصور المسيئة إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، مطالبًا بتحقيق قضائي مع الصحيفة وعدد من الإعلاميين ورجال السياسة "الذين ساهموا في إذكاء تشويه سمعة الدنمارك".