إعداد- حسين التلاوي

كانت النبرة السائدة في الصحف العالمية اليوم الأربعاء 10/1/2007م انتقاد الغارات الأمريكية على الصومال، بعدما اتضح أن ضحاياها من المدنيين وليسوا من تنظيم القاعدة، كما زعم الأمريكيون أمس، وإلى جانب ذلك كانت هناك عناوين أخرى تتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط، ومن بينها تصريحات القيادي في فتح محمد دحلان للإعلام الصهيوني والبصمة الدموية الأمريكية الجديدة في العاصمة العراقية بغداد.

 

البداية من الصحف البريطانية؛ حيث جاءت الانتقادات من جانب الـ(تايمز) التي تعدُّ واحدةً من الصحف المقربة من دوائر اليمين الأمريكي والصهيوني؛ مما يعطي الانتقادات ثقلاً مهمًّا، فقد قالت الجريدة في افتتاحيتها إن العمليات التي تستهدف عناصر تنظيم القاعدة تتطلَّب معلوماتٍ استخباريةً دقيقة جدًّا لمنع وقوع أي ضحايا مدنيين أثناء تنفيذها، مشيرةً إلى أنه من الصعب جدًّا في الصومال ضمان عدم وقوع ضحايا بين المدنيين خلال عمليات استهداف عناصر تنظيم القاعدة، وفي النهاية تدعو الجريدة الأمريكيين إلى عدم الظهور بمظهر مَن يدعم الغزو الإثيوبي للصومال.

 

كذلك أشارت الجريدة في تقرير لها حول الواقعة إلى أن بعض المواطنين الصوماليين أكَّدوا أن الولايات المتحدة بذلك قد تتسبَّب في إشعال الحرب الأهلية في بلادهم، بينما نقلت عن محللين تأكيدهم أن الأمريكيين يحاولون استغلال انتهاء وجود اتحاد المحاكم الإسلامية في البلاد من أجل تتبُّع مَن ترى أنهم "من المتشدِّدين"، على الرغم من أن "المحاكم" ينفي المزاعم الأمريكية بوجود صلات له مع تنظيم القاعدة.

 

 الصورة غير متاحة

 طائرة أمريكية من طراز إي سي 130 التي ضربت الجنوب الصومالي

أما الـ(جارديان) البريطانية فقد ذكرت في عنوان افتتاحيتها أن "الولايات المتحدة تعتدي" في انتقاد واضح للضربات الأمريكية للأراضي الصومالية، تقول الجريدة في بداية الافتتاحية: إن الضربة تأتي بعد 13 عامًا من العمليات العسكرية الأمريكية الفاشلة في الصومال، والتي شهدت مقتل 18 أمريكيًّا في إحدى المعارك مع أمراء الحرب الصوماليين، وتقول الجريدة إن مجموعة الأزمات الدولية تؤكد أن تيار العنف المسلَّح لم يستطع أن ينموَ في الصومال خلال الـ13 عامًا الماضية، لا بسبب "الحرب الأجنبية على الإرهاب" وإنما يرجع ذلك إلى الطبيعة الإسلامية للمجتمع الصومالي، والتي ترفض العنف، على الرغم من وجود فرص كبيرة لنمو العنف في الصومال، ومن بينها انهيار مؤسسات الدولة في البلاد.

 

وتصف الجريدة الاستراتيجيات التي تتبعها القوات الجوية الأمريكية في غاراتها، سواءٌ في العراق أو أفغانستان، وهي قتْل كل ما يتحرك في المنطقة المحدَّد ضربها، والانتظار لمعرفة حصاد الضربة بعد ذلك، وتشابه الجريدة بين هذا الأسلوب وصيد السمك باستخدام الشباك؛ حيث يتم جمع كل أنواع السمك وبعدها يتم إعادة الأسماك الصغيرة للبحر، إلا أن الافتتاحية تقول إنه بعد الضربات الجوية لا تتبقى أسماك صغيرة لإعادتها.

 

وفي النهاية ترى الجريدة أن الوضع في الصومال معقَّد إلى درجة كبيرة، ومن سمات تعقيده احتياج كل من الحكومة الانتقالية الصومالية والغزاة الإثيوبيين إلى بعضهم البعض؛ خشية تصاعد أمراء الحرب ضدهما، وهو ما يعني أن التدخل الأمريكي في الصومال قد يؤدي إلى خلخلة الأوضاع القائمة الإيجابية بالنسبة للأمريكيين وإيجاد ظروف أخرى سلبية بالنسبة لهم تتمثل في انتشار تنظيم القاعدة في الصومال.

 

ويواصل الكاتب في الجريدة سيمون تسيدول سلسلةَ الانتقادات الموجَّهة إلى التحرك الأمريكي حيث يقول في مقال له إن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لم يتعلَّم من درس الحرب على العراق، والذي أدى إلى الخسارة الكبيرة التي مُنِي بها الجمهور