مقديشو- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
شهدت العاصمة الصومالية مقديشو اشتباكاتٍ عنيفةً بين مجموعة من المسلَّحين وقوات الاحتلال الإثيوبي؛ حيث شنَّت مجموعةٌ من المسلَّحين هجومًا على معسكر قوات الاحتلال شرق العاصمة، تقوم بحراسته القوات التابعة للحكومة الانتقالية.
ونقلت وكالة (رويترز) عن أحد شهود العيان تأكيده أن القتال الذي جرى في ساعة متأخرة من مساء الأحد 7/1/2007م استمر لمدة 15 دقيقةً، واستُخدمت فيه الرشاشات الثقيلة، مشيرًا إلى أن القتال كان عنيفًا؛ "لدرجة أنه أضاء المنطقة كلها"، كما أكد مواطن آخر أن الهجوم استهدف في البداية 3 شاحنات إثيوبية، ثم تطوَّر إلى درجة عنيفة اضطَّرته "للرقود على الأرض" حتى يتجنَّب الإصابة، مشيرًا إلى أن المسلَّحين غادروا ساحة القتال، بينما توجه الجنود الإثيوبيون إلى ميناء العاصمة.
وبخصوص الخسائر التي أسفرت عنها الاشتباكات قال شهود عيان آخرون: إن المواجهات أسفرت عن مقتل فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا وإصابة 4 من المواطنين الصوماليين الذين كانوا متواجدين في موقع الاشتباكات.
من جانبه قال مصدر حكومي: "جاء المسلَّحون بمركبتين، وفتحوا النار على القوات الحكومية التي تتولى الدفاع خارج مجمع يقيم فيه جنود إثيوبيون"، مضيفًا أن الإثيوبيين كانوا بالداخل؛ حيث نشب القتال الذي شهد تبادلاً مكثفًا لإطلاق النار، كما أوضح أن المسلَّحين أطلقوا صاروخًا مضادًّا للدبابات.
ويُعدُّ هذا الهجوم حلقةً في سلسلة الهجمات التي تتعرض لها قوات الاحتلال الإثيوبي منذ انتهاء المواجهات العسكرية الرئيسية بين الاحتلال وقوات الحكومة الانتقالية من جهة وبين قوات اتحاد المحاكم الإسلامية من جهة أخرى؛ حيث سبق أن قُتِلَ جنديان إثيوبيان على يد أحد عناصر المحاكم، كما خرجت مظاهرات حاشدة ضد الإثيوبيين في العاصمة مقديشو.
وفي السياق نفسه شهدت مدينة بلدوين مظاهراتٍ حاشدةً ضد القوات الإثيوبية احتجاجًا على اعتقال الاحتلال الجنرال مختار أفرح يوسف- أحد القادة العسكريين للحكومة الانتقالية في محافظة هيران وسط الصومال- وهو الاعتقال الذي جاء بعد رفضِ الجنرال تسليم رئيس اللجنة التنفيذية لمحكمة بلدوين الإسلامية الشيخ فارح معلم محمد والذي يُعتبر من القيادات البارزة في المحاكم الإسلامية، واعتقلته قوات الحكومة أول أمس السبت في قرية هلجن القريبة من مدينة بيداوا، التي تتخذ منها الحكومة الانتقالية مقرًّا لها، وكان الجنرال أفرح قد أكد أنه أطلق سراح الشيخ فارح محمد وفقًا للعفو الذي منحتْه الحكومة الانتقالية لمسئولي المحاكم الإسلامية، لكن القوات الإثيوبية رفضت ذلك التبرير.
سياسيًّا التقت جينادي فريزر- مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية- في العاصمة الكينية نيروبي بـ"علي محمد جيدي"- رئيس الحكومة الانتقالية بالصومال- وقالت: "نحن بصدد العمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار في الصومال".
بينما جدَّدت فريزر- في مؤتمر صحفي- تأكيدها على ضرورة فتح حوار بين الفصائل الصومالية، ملمِّحةً إلى إمكانية شمول الحوار المحاكم الإسلامية؛ حيث قالت: إن الأمريكيين كانوا يمدون أيديَهم لمن سمَّتهم "المعتدلين" في المحاكم، مضيفةً أن الأمريكيين أوضحوا أنهم يرون دورًا في مستقبل الصومال لكل من قالت إنهم "ينبذون العنف والتطرف".
وفي تعليق على عودة بعض أمراء الحرب في العاصمة مقديشو قالت فريزر: "لا نريد العودة إلى ظاهرة أمراء الحرب في الصومال"، مدعيةً أن الأمريكيين لا يدعمونها أو يريدونها، كما قالت: "الشعب لا يريدها، يجب أن يذهبوا بميليشياتهم بعيدًا أو ينضموا إلى مؤسسات الحكومة" داعيةً إياهم إلى نزع سلاحهم.
يُشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تقدم الدعم لأمراء الحرب ضد المحاكم الإسلامية، وهو الدعم الذي كان يأتي عبر الحليفة إثيوبيا، ثم تطوَّر إلى دعم لقوات الاحتلال الإثيوبية التي دخلت الصومال الشهر الماضي.