بغداد- وكالات الأنباء

قتل 13 شخصًا وأصيب 22 آخرون اليوم الخميس 4/1/2007م في انفجار سيارتين مفخختين قرب إحدى محطات البنزين في حي المنصور غرب العاصمة العراقية بغداد، في تواصل للعنف المتفجر في العراق منذ الغزو الأمريكي في مارس من العام 2003م.

 

وفي سياق آخر ناشدت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لويز أربور الرئيسَ العراقيَّ جلال الطالباني عدمَ تنفيذ حكم الإعدام بحق مدير الاستخبارات في النظام البعثي المخلوع برزان التكريتي ورئيس محكمة الثورة المنحلة عواد البندر بعدما حُكِمَ عليهم بالإعدام في قضية الدجيل، وهي القضية التي تم فيها تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس المخلوع صدام حسين.

 

وقالت أربور في بيان لها إن المخاوف التي أبدتها في السابق بشأن عدالة محاكمة صدام حسين تنطبق أيضًا على كل من برزان التكريتي وعواد البندر، مضيفةً أنه وفق القانون الدولي يجب أن يُمنح المتهمان حقَّ طلب العفو، وقد أيَّد الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بان كي مون المناشدةَ التي وجَّهتها المفوضة؛ حيث قالت المتحدثة باسمه ميشال مونتاس إنه يدعم البيان الذي أصدرته أربور.

 

يأتي ذلك فيما تضاربت الأنباء حول الموعد المقرَّر لتنفيذ حكم الإعدام في التكريتي والبندر؛ حيث نقلت وكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب" عن مصدر مقرَّب من الحكومة العراقية أن الحكم سوف ينفَّذ فجر اليوم الخميس، وأضاف أنه تم توقيع الأوراق الخاصة بهما، لكنه أشار إلى أن التكريتي والبندر لا يزالان لدى قوات الاحتلال الأمريكية؛ حيث لم تتسلمهما الحكومة العراقية.

 

لكن وكالة (رويترز) نقلت عن مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي نفيَه تلك الأنباء، كما نقلت عن سامي العسكري- أحد مساعدي رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي- تأكيده أن الحكومة العراقية لم تحدد موعدًا لإعدام برزان التكريتي وعواد البندر، وقال مساعد المدعي العام في قضية الدجيل منقذ آل فرعون الفتلاوي لقناة (الجزيرة) الفضائية إنه لم يبلغ حتى الآن بتوقيت الإعدام.

 

وكان مستشار الأمن القومي موفق الربيعي قد أعلن أنه سيتم إعدام التكريتي والبندر بعد عيد الأضحى، وذلك في أعقاب تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يوم السبت الماضي في أول أيام عيد الأضحى، وهي الخطوة التي انتقدتها الكثير من القوى السياسية الداخلية والخارجية؛ بسبب توقيت الإعدام والملابسات التي أحاطت به من تصوير بعض الحضور لعملية الإعدام، باستخدام الهواتف المحمولة وبثّها لوسائل الإعلام.

 

وفي نفس الموضوع أعلن مسئول عراقي حكومي أن المليشيات المسلَّحة اخترقت غرفةَ إعدام صدام، وتمكَّنت من استبدال الفريق الرسمي المسئول عن تنفيذ العملية، ونقلت وكالة (رويترز) عن المسئول الذي فضَّل عدم الإفصاح عن هويته تأكيدَه أن عملية الإعدام "نفِّذت من قِبَل المليشيات وأشخاص غير ذوي صلة" بالقضية، مضيفًا أن هؤلاء "أزاحوا موظفي وزارة الداخلية المكلفين بتنفيذ العملية" ليحلوا محلهم.

 

وفي هذا السياق أعلن عدد من المسئولين العراقيين أنه تم فتح تحقيق مع أحد الحراس والذي كان موجودًا خلال تنفيذ حكم الإعدام بحق صدام؛ بشأن تسريب تسجيل فيديو غير رسمي للحدث، وكانت السلطات العراقية قد تعهَّدت بتعقب ومحاسبة الشخص المسئول عن التسجيل الذي ظهر فيه صدام وهو يتعرَّض للاستفزاز من جانب بعض الحاضرين في اللحظات الاخيرة قبل إعدامه، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المسئول في مكتب رئيس الحكومة العراقية حيد مجيد تأكيدَه نبأ إجراء التحقيقات؛ حيث قال "هذا صحيح.. تم القبض على أحد الحراس".

 

وقال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي إن تسجيل الفيديو "يثير الاشمئزاز"، وأضاف أن نشر الفيديو وما احتواه من استفزاز لصدام من خلال الإشادة ببعض الزعماء الشيعة ومن بينهم مقتدى الصدر قد أضرَّ بالعلاقات بين السنة والشيعة.

 

وفي هذا الإطار أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شين ماكورماك أن الإدارة الأمريكية أثارت مع الحكومة العراقية مسألة إجراءات وتوقيت إعدام صدام قبل تنفيذ الحكم، وقال "كنا نتحدث عن التوقيت، وقضايا فيما يتعلق بالإجراءات والتوقيت ولكن في النهاية هذه قرارات يتخذها العراقيون" وأضاف زاعمًا أن ما حدث كان "تنفيذًا لحكم العدالة".

 

وكان مسئول عراقي رفيع قد أعلن أن السفير الأمريكي لدى العراق زلماي خليل زادة قد دعا رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي إلى إرجاء اعدام صدام أسبوعين، ولكنه تراجع أمام الضغوط المكثفة من جانب العراقيين.

 

إلى ذلك قال القائد العسكري الأمريكي الميجور اجنرال وليام كولدويل: إن القوات الأمريكية لم يكن لها أي دور في اعدام صدام، لكنه أشار إلى أنها لو فعلت "لكانت أدارت الأمر بطريقة مختلفة".

 

وأضاف في مؤتمر صحفي في بغداد أمس أن القوات الامريكية تركت كل الإجراءات الأمنية لدى إعدامه للسلطات العراقية، بما في ذلك نقله إلى غرفة الإعدام، كما سلمت صدام للسلطات العراقية بالسجن ثم انسحبت من المبنى.

 

وقد استمرت مجالس العزاء والتأبين لصدام في عدد من الدول العربية، ومن بينها مصر؛ حيث نظمت لجنة الحريات بنقابة المحامين المصريين أمس مجلس عزاء، قال خلاله مقرر اللجنة منتصر الزيات إن العزاء في صدام حسين "موجَّه بالدرجة الأولى إلى النظام العربي الرسمي، الذي صمت أمام الاحتلال، وصمت أمام عبث الاحتلال، وصمت أمام المحاكمة الهزلية لصدام"، ووقف حضور مجلس العزاء دقيقة حدادًا على صدام قرأوا خلالها الفاتحة على روحه ورفع عدد منهم صورًا له.