بغداد، عواصم- وكالات الأنباء
هاجمت قوات الاحتلال الأمريكي في العراق مبنًى تابعًا لجبهة الحوار الوطني التي يقودها السياسي السني صالح المطلك في العاصمة بغداد؛ الأمر الذي أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وأكد المطلك النبأ، قائلاً إن الغارة استهدفت المبنى؛ مما أدى إلى مقتل 2 من حراس الأمن وإصابة 2 آخرَين، بالإضافة إلى مقتل 4 أشخاص من بينهم طفلان في مبنى مجاور.
من جانبهم زعم الأمريكيون أن الغارة استهدفت أحدَ معاقل تنظيم القاعدة وأسفرت عن مقتل 6 من سمَّوهم "المسلَّحين"، ونفى بيانٌ لجيش الاحتلال الأمريكي معرفته بأن بين القتلى مدنيين وأطفالاً، وهي الادعاءات التي يطلقها الأمريكيون بعد كل اتهام لهم بانتهاك حقوق المدنيين العراقيين على أنه لم تثبت صحة تلك الاتهامات فيما بعد، كما وقع في جريمة الإبادة التي نفذها الاحتلال في بلدة الحديثة بحق إحدى الأُسَر العراقية.
كما أعلن مصدر بوزارة الداخلية العراقية أن الشرطة عثرت على 40 جثةً في بغداد خلال الساعات الـ24 الماضية بينهم 15 في مكان واحد قُرب مقبرة الشيخ معروف غرب المدينة وأيضًا أعلنت الشرطة العراقية أن قنبلةً انفجرت على جانب إحدى الطرق قرب المحمودية على بُعد حوالي 30 كيلو مترًا جنوب بغداد قرب دورية للجيش العراقي؛ مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة 3 آخرين.
وفي تداعيات إعدام صدام حسين أمرت الحكومة العراقية بإغلاق مكتب قناة (الشرقية) الفضائية في بغداد؛ بتهمة التحريض على الطائفية، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد عبد الكريم خلف: إن الحكومة أمرت بإغلاق القناة إلى أجل غير مسمَّى، مضيفًا في تصريحات لوكالة (رويترز) أن الحكومة حذَّرتها مرارًا من إذاعة "أي أنباء كاذبة من شأنها أن تزيد التوتر في العراق" إلا أنه رفض تقديم نماذج على التقارير التي وصفها بالكاذبة.
يُذكر أن أبرز المذيعين في القناة ارتدَى السواد بعد الإعلان عن إعدام صدام حسين، كما تشير التقارير الإعلامية إلى أن القناة تتبع النهج الوسطي في التعامل مع الوضع العراقي إلا أنها تميل إلى حدٍّ ما لصالح آراء السنة، لكنها تعتبر الأكثر اعتدالاً بين كل القنوات العراقية التي تملكها الأحزاب والقوى السياسية في عراق ما بعد الغزو، كما أن قناة (الشرقية) يملكها رجل الأعمال سعد البزاز الذي يُعدُّ واحدًا من أبرز الوجوه الإعلامية في العراق، وهو من الأعضاء السابقين في حزب البعث المنحل، وقد غادر البلاد في التسعينيات.
إلى ذلك نقلت وكالة (رويترز) عن مسئول عراقي رفيع أن السفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زاد سعى إلى إرجاء إعدام الرئيس العراقي المخلوع الراحل صدام حسين لمدة أسبوعين، ولكنه تراجع أمام ضغوط القوى السياسية العراقية الشيعية.
وقال: "أراد الأمريكيون أن يؤجلوا الإعدام 15 يومًا؛ لأنهم لم يكونوا حريصين على إعدامه فورًا، ولكن خلال يوم الجمعة قدَّم مكتب رئيس الوزراء جميع الوثائق التي طلبوها، وغَيَّرَ الأمريكيون رأيَهم حينما رأَوا ان رئيس الوزراء مصمِّمٌ، ثم تحوَّل الأمر لبعض التفاصيل النهائية".
ولم تقدم السفارة الأمريكية في العراق أي تعليق على تلك التصريحات التي تأتي في وقت تتزايد فيه مشاعر الغضب في الأوساط العراقية، بعدما انتشر على الإنترنت تسجيلٌ لإعدام صدام يوضح استفزاز بعض الحاضرين لمشاعره بالهتاف للقادة الشيعة، مثل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهو ما ردَّ عليه صدام بالسخرية من الهاتفين عندما قال: "هاي المرجلة"، في إشارةٍ إلى عدم تحلي مطلقي الهتافات بالشجاعة.
وفي موقف ذي دلالة توافَد ما بين 50 إلى 100 شيعي من سكان بلدة الدجيل- التي أُعدم صدام حسين بعد إدانته بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية فيها- لتقديم واجب العزاء في وفاة الرئيس العراقي المخلوع الراحل في مكان رُفعت فوقه لافتةٌ كُتب عليها: "نعي عشائر الخزرج في الدجيل في وفاة بطل الأمة الشهيد صدام حسين" وقد غطُّوا وجوهَهم خوفًا من انتقام الشيعة الآخرين منهم، وقال أحد المعزِّين- طلب الاكتفاء بالإشارة إليه باسم أبو حيدر-: "طُلب منا أن نغطي وجوهنا خوفًا من الانتقام ومن الخونة في إيران وميليشياتهم في بغداد".