استمرارًا لحالة الانقسام العراقي والعربي والعالمي حول شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين شهدت ردود الأفعال على نبأ إعدامه أمس السبت 30/12/2006م تباينًا كبيرًا؛ حيث عمت مظاهر البهجة الأوساط الشيعية والكردية في الداخل العراقي فيما سادت مشاعر الهدوء والحزن الأوساط السنية في البلاد. واستند المبتهجون إلى الانتهاكات التي اتُهم صدام بارتكابها ضد الشعب العراقي خلال الفترة التي تولى فيها حكم البلاد، بينما شكك الرافضون لإعدامه في عدالة المحاكمة التي أدين خلالها بارتكاب جرائم إنسانية ضد الشيعة في مدينة الدجيل في العام 1982م، ونال فيها حكمًا بالإعدام شنقًا في نوفمبر الماضي، وسط تأكيدات من الكثير من المواطنين العراقيين على أن إعدام صدام حسين سيؤدي إلى المزيد من العنف في العراق. وفي مؤشر على صحة تلك التحذيرات، طالب حزب البعث العراقي المنحل المواطنين العراقيين بأن "يضربوا بلا رحمة قوات الاحتلال الأمريكي وإيران" للثأر لصدام حسين، لكنه حذر من الانجرار إلى حرب أهلية. وقال بيان للحزب على الإنترنت: "انسوا عناوينكم التنظيمية واتخذوا موقف الشرف الذي يليق بكم وهو الثأر لصدام حسين"، مضيفًا: "إن ثأرنا من أمريكا وإيران هو في دحر الاحتلال وتحميله خسائر أكبر"، موضحًا أن زعماء إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة هم "أول المبتهجين بإعدام صدام". وضربت العراق حالة من العنف يوم السبت؛ حيث قال مصدر بوزارة الداخلية إن 3 سيارات مفخخة انفجرت في تتابع سريع بحي الحرية في العاصمة بغداد مما أسفر عن مقتل 36 شخصًا وإصابة 77 آخرين، كما أعلنت الشرطة أن 36 شخصًا لقوا مصرعهم وأصيب 58 آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة في أحد الأسواق بمدينة الكوفة جنوب العراق، وأضافت المصادر الأمنية أن المواطنين قتلوا أحد الأشخاص بعدما اتهموه بزرع القنبلة التي تسببت في الانفجار. وفي ردود الأفعال العربية والدولية، انتقدت السعودية الحكومة العراقية - التي يسيطر عليها الشيعة- لتنفيذهم حكم الإعدام في صدام صبيحة أول أيام عيد الأضحى المبارك؛ حيث قال بيان بثته قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية "ساد شعور بالاستغراب والاستهجان أن يأتي تنفيذ الحكم في الشهور الحرم وفي أول أيام عيد الاضحى المبارك". وأضاف البيان: "إن ملايين المسلمين تنتظر أن ينظر العالم كله لا القيادات السياسية في الدول الإسلامية فقط باحترام لهذه المناسبة العظيمة وهيبتها ومكانتها في نفوس وضمائر المسلمين لا أن يستهان بها". بينما قال مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية هشام يوسف إن إعدام صدام "نهاية مأسوية لمرحلة حزينة في التاريخ العراقي"، مضيفًا في تصريحات لوكالة رويترز: "نأمل ألا يؤدي ذلك إلى مزيد من العنف والتوتر ونأمل أن يركز الشعب العراقي على المستقبل ليتمكن من تجاوز هذه المرحلة ووقف العنف وتحقيق المصالحة الوطنية". وفيما امتنعت كثير من الحكومات العربية عن التعليق، أشارت وكالات الأنباء إلى أن مشاعر الاستياء عمت بين الأوساط الشعبية العربية بسبب إعدام صدام في عيد الأضحى المبارك وأكد الكثيرون أن تنفيذ حكم الإعدام بهذه الصورة سوف يؤدي إلى زيادة مستوى العنف في العراق. وقد تظاهر آلاف من الهنود في شتى أنحاء الهند في احتجاجات متفرقة على إعدام صدام متهمين الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بقتله، فيما أكدت حركة طالبان أن الإعدام سيزيد الجهاد ضراوة. وكانت ليبيا قد أعلنت الحداد رسميًّا لمدة 3 أيام، منتقدة إعدام صدام حيث اعتبرته "أسير حرب" يجب أن يحاكم وفق القوانين البريطانية والأمريكية، فيما رحب الفرنسيون والأمريكيون والبريطانيون بإعدام صدام، بينما انتقد الفاتيكان وعدد من الأطراف الدولية تنفيذ الحكم وأدان الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الحقوقية إعدام صدام. يأتي ذلك فيما نقلت وكالة رويترز عن بشرى خليل عضو فريق الدفاع عن صدام إلى أن جثمانه قد وصل إلى مسقط رأسه في مدينة تكريت الواقعة شمال العراق على متن طائرة أمريكية وتم تسليمه إلى زعماء العشائر؛ حيث من المتوقع أن يدفن هناك. وقد سبق أن أعلنت الحكومة العراقية أنها لن تمانع في ذلك بينما كانت رغد ابنة الرئيس المخلوع الراحل قد أعلنت أنها ستدفن جثمان والدها في اليمن حتى يتحرر العراق وتسمح الظروف بدفنه في ترابها.
بغداد، عواصم عالمية – وكالات الأنباء