مقديشيو، أديس أبابا، القاهرة- وكالات الأنباء، مراسل "إخوان أون لاين"
طالبت جامعة الدول العربية إثيوبيا بسحب قواتها من الصومال بصورةٍ فورية، ودعت في بيان صدر عن اجتماعٍ طارئ على مستوى المندوبين الدائمين بالجامعة أمس الأربعاء 27/12/2006م بالقاهرة كلاًّ من اتحاد المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية بالصومال إلى العودة للمفاوضات التي ترعاها الجامعة في العاصمة السودانية الخرطوم.
وقال البيان: إن الاجتماع يؤكد على "مطالبة الأطراف الصومالية والقوات الإثيوبية بالوقف الفوري والشامل والكامل لإطلاق النار وتجنيب الشعب الصومالي المزيد من الضحايا"، كما تضمن البيان "المطالبة بسحب كافة أشكال الوجود الأجنبي من الأراضي الصومالية؛ تمهيدًا لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1725 الداعي إلى إرسال بعثة أفريقية لدعم السلام في الصومال لا يشارك في تكوينها أيٍّ من دول الجوار الصومالي".
وفي السياق نفسه، دعا الاتحاد الأفريقي إثيوبيا إلى سحب قواتها من الصومال؛ وذلك بعد اجتماعٍ عقده رئيس الاتحاد ألفا عمر كوناري في مقرِّه بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم مع الأمين العام المساعد للجامعة العربية أحمد بن حلي ومسئولين من منظمة التنمية الحكومية بشرق أفريقيا "إيجاد".
وأصدر الاتحاد الأفريقي بيانًا عقب الاجتماع طالب فيه بانسحاب "القوات الإثيوبية وكافة العناصر الأجنبية الموجودة في الصومال بدون أي تأخير"، كما طالب بتوفير الدعم العاجل للحكومة المؤقتة، وناشد البيان- الذي صدر مُوقَّعًا من رئيس الاتحاد ألفا عمر كوناري- كلاًّ من المحاكم الإسلامية والحكومة المؤقتة بالصومال بـ"إنهاء كافة الأعمال العدائية والعودة مجددًا إلى المفاوضات" التي تتم تحت إشراف الجامعة العربية، وأشار البيان إلى أنَّ الاتحاد الأفريقي سوف يرسل خلال الأيام القليلة المقبلة وفدًا إلى الصومال للقاء المحاكم والحكومة الانتقالية.
ويعتبر هذا البيان تراجعًا تامًا عن الموقف السابق للاتحاد الأفريقي، والذي أعلنه المتحدث باسم الاتحاد باتريك مازيمهاكا الذي قال في تصريحاتٍ لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إن الاتحادَ الأفريقي أخفق في العمل في الوقت المناسب لمنع نشوب الأزمة، وإن لإثيوبيا "حقًّا مشروعًا" في اتخاذ أية إجراءات إذا اعتقدت أنها مهددة.
وكانت المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية قد دخلتا في مفاوضات بالعاصمة السودانية الخرطوم تحت رعاية جامعة الدول العربية، وقد أسفرت المفاوضات عن التوصل إلى اتفاق بتشكيل قوات مشتركة من الجانبين وعدم استعانة أي طرف منهما بقوة خارجية لإنهاء الصراع إلا أن الحكومة الانتقالية استعانت بالقوات الإثيوبية؛ الأمر الذي أدَّى إلى انهيار المفاوضات.
وقد دخلت إثيوبيا الصومال بدوافع الاستيلاء على أراضٍ صومالية لتصل إلى البحر الأحمر لتعويض السواحل التي خسرتها لصالح إريتريا بعدما انفصلت إريتريا عنها في التسعينيات من القرن الماضي بالإضافة إلى منع الصومال من استعادة أراضيها التي احتلتها إثيوبيا في السابق ومن بينها إقليم أوجادين الصومالي الذي تسيطر عليه إثيوبيا حاليًا.
وتلقى إثيوبيا دعمًا أمريكيًّا في غزوها للصومال؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة رسميًّا أنها تدعم الخطوات الإثيوبية الحالية، كما عرقلت إصدار مجلس الأمن الدولي بيانًا يطالب القوات الإثيوبية بالانسحاب من الصومال بالإضافة إلى تحليق طائرات تجسس أمريكية فوق الأراضي الصومالية لنقل المعلومات الأمنية لقوات الغزو الإثيوبية، كما أمرت وزارة الخارجية الأمريكية موظفيها في مذكرة داخلية بالتخفيف من الحديث عن "الغزو الإثيوبي للصومال" عند الإدلاء بالتصريحات العامة بدعوى أن الحديث عن الغزو يحول التركيز عن القضية الرئيسية، وهي الحوار بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية، وتؤيد الولايات المتحدة الخطط الإثيوبية ضد المحاكم الإسلامية لرغبتها في القضاء على المحاكم؛ وذلك ضمن إستراتيجية القضاء على التيار الإسلامي حول العالم.
ميدانيًّا، أخلت قوات المحاكم الإسلامية مدينة بلعد على بعد 30 كيلومترًا من العاصمة مقديشيو التي تسيطر عليها المحاكم فيما نقلت وكالة (رويترز) عن مندوب الحكومة الصومالية في أديس أبابا عبدي كرين فرح قوله إن "القوات الحكومية التي تدعمها قوات إثيوبية سوف تفرض حصارًا على العاصمة حتى تعلن قوات المحاكم استسلامها"، نافيًا نية تلك القوات دخول مقديشيو مبررًا ذلك بعدم الرغبة في إلحاق خسائر بالمدنيين، بينما قال رئيس الحكومة الصومالية الانتقالية علي محمد جيدي في تصريحات لـ"بي بي سي" إن القوات الإثيوبية سوف تغادر البلاد بعد سيطرة الحكومة على الأراضي الصومالية.
وقد لجأت قوات المحاكم الإسلامية إلى إخلاء العديد من البلدات الصومالية في إطار تغييرات لخطط القتال، نافيةً أن يكون ذلك انسحابًا تامًا وجدد رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد التأكيد على صمود المحاكم في وجه الغزو الإثيوبي، داعيًا جميع الصوماليين إلى دعم المحاكم الإسلامية ضد الغزو.