إعداد- حسين التلاوي

كان اللقاء الذي عُقد بين رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلى جانب إقرار مجلس الأمن الدولي قرارَ فرض العقوبات على إيران بسبب نشاطاتها النووية هما الأبرز في صحف العالم اليوم الأحد 24/12/2006م، بالإضافة إلى عدد آخر من الملفات ذات العلاقة بالشئون الإسلامية.

 

تناولت الصحف الصهيونية بحذر لقاء أولمرت- عباس.. ففي (يديعوت أحرونوت) قالت الجريدة إن الكيان الصهيوني سوف يفرج عن 100 مليون دولار من عوائد الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية والمجمَّدة لديه، وأبرزت الجريدة تلك النقطة في عنوان التقرير، مثلها في ذلك مثل سائر الصحف التي رغم ذلك لم تُشِر إلى أن هذه الأموال سيتم تخصيصها لسداد مستحقات الشركات والهيئات الصهيونية التي تقدم الخدمات للأراضي الفلسطينية!!

 

وأضافت الجريدة أن هناك 400 شاحنة سوف تمر إلى قطاع غزة يوميًّا في إطار تخفيف الصهاينة القيود المفروضة على الفلسطينيين، معتبرةً ذلك "اختراقًا" قام به أولمرت باتجاه الفلسطينيين؛ مما سيخفِّف من حدة الأزمة.

 

لكن (هاآرتس) اعتبرت أن اللقاء لم يسفر عن تقدم كبير في القضايا الرئيسية ومن بينها تبادل الأسرى، إلا أنها أشارت أيضًا إلى أن اللقاء حقَّق تقدمًا بالنسبة للسلطة الفلسطينية؛ حيث أعلن أولمرت أنهم وافقوا من حيث المبدأ على سماح مصر بإدخال أسلحة إلى القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الموافقة على دخول قوات جيش بدر المتمركزة حاليًا في الأردن إلى الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعني أن اللقاء هدف منه أولمرت إلى دعم عباس لا دعم فرص التسوية الفلسطينية الصهيونية.

 

 الصورة غير متاحة

 جورج بوش وتوني بلير

وفي تحليل لـ(جيروزاليم بوست) بقلم أنشيل فيفر جاء أن اللقاء الذي جمع بين أولمرت وعباس كان يهدف فقط إلى رسم الصورة التي أرادها راعياهما، وهما الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الحكومة البريطانية توني بلير، وأكد التحليل أن هذا هو كل ما استطاع أولمرت وعباس تقديمه، ويذكر التحليل أن كِلا الشخصَين ليس لديهما ما يقدمانه؛ حيث إن عباس في موقع سياسي ضعيف لا يجعله قادرًا على أداء مهامِّه أو تنفيذ رغباته السياسية، بينما لا يزال أولمرت يعاني من الاهتزاز بسبب الحرب الأخيرة "في" لبنان، وهو لا يملك الوقت لإهداره في مفاوضات لا قيمة لها، لكن الظروف حتمت على الجانبين اللقاء، فما هي الظروف؟!

 

التحليل يقول إن الظروف تتمثل في رغبة الغرب في دعم محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية، وهو الدعم الذي لا يكون إلا من خلال تقديم أموال للسلطة؛ الأمر الذي لن يأتي إلا بعد لقاء بين أولمرت وعباس، كما أن كلاًّ من بوش الابن وبلير يسعيان إلى تحقيق تطور سياسي يخدمهما في مآزقهما الداخلية، وتصوَّرا أن لقاءً من هذا النوع قد يحرك العملية السياسية في الشرق الأوسط، ويسهم في تعزيز مواقعهما الداخلية، إلا أن النتيحة كانت فقط مجرد صورة لأولمرت وعباس وهما مجتمعان.

 

أما الـ(أوبزرفر) البريطانية فبدت متفائلةً من اللقاء، واعتبرت أنه يمثل دفعةً قد تؤدي إلى البدء في "المفاوضات الكاملة"، وتقول الجريدة إن اللقاء هدف بالأساس إلى دعم كِلا الرجلَين في مشكلاتهما الداخلية؛ حيث تسببت دعوة عباس لإجراء انتخابات مبكرة في إشعال الأراضي الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الخطوة تأتي تحديًا لحركة المقاومة الإسلامية حماس التي تقود الحكومة الفلسطينية، ويشير التقرير إلى أن عباس كان قد أصرَّ في الماضي على أنه لن يعقد مثل هذا اللقاء إلا إذا أدَّى إلى إيجابيات فيما يتعلق بالمعاناة الفلسطينية، لكنه عقد اللقاء دون ضمانات صهيوني