طهران- وكالات الأنباء- إخوان أون لاين
تبنى مجلس الأمن الدولي أمس السبت 23/12/2006م بالإجماع مشروعَ قرارٍ يقضي بفرض عقوبات على إيران؛ بسبب ما تزعم القوى الغربية أنها "أنشطة نووية حساسة تقوم بها إيران وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم".
ويقضي القرار الدولي الجديد بفرض حظر على توريد المواد والتكنولوجيا النووية والصاروخية لإيران، وقد خلا القرار من عدة بنود كانت قد تضمَّنتها المسودة الأولى التي أعدَّتها بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لكن تم حذفها بعد اعتراضات روسيا، ومن بين البنود التي تم حذفها منع سفر عدد من المسئولين الإيرانيين العاملين في المجال النووي، وتجميد أصول 11 شركة إيرانية تعمل في الأنشطة النووية والصاروخية، ويستند القرار الدولي إلى الفقرة الـ41 من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تتيح اتخاذ إجراءات ضد إيران دون اللجوء إلى العمل العسكري.
يُشار في هذا السياق إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد منح إيران مهلةً لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، إلا أن المهلة انتهت في 31 أغسطس الماضي دون استجابةٍ إيرانيةٍ للطلب الذي يؤكد الكثير من المراقبين أنه يهدف إلى خدمة الكيان الصهيوني بمنع نشوء أية قوة نووية في المنطقة؛ بما يجعل الكيان هو القوة النووية الوحيدة في المنطقة، وهو ما يضمن استمرار الهيمنة الصهيونية على الشرق الأوسط.
ويأتي القرار ضمن محاولات الدول الغربية منْعَ تقدم البرنامج النووي الإيراني إلى الحدود التي تتيح لإيران تصنيع السلاح النووي، وذلك على الرغم من تأكيد إيران سلمية برنامجها النووي وأن استهدافها منه خدمة عمليات التنمية عبر إيجاد المزيد من مصادر الطاقة، كما أن البرنامج النووي الإيراني للآن لا يخالف الاتفاقات التي وقعتها إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى في مسألة تخصيب اليورانيوم التي كانت السبب الرئيسي في توقيع العقوبات على إيران؛ حيث لا تزال نسب التخصيب في الحدود المسموح بها وفق القرارات الدولية.
![]() |
|
محمود أحمدي نجاد |
وقد هددت إيران بأنها سوف توقف التعامل مع المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال صدور قرار يفرض عقوبات عليها، مؤكدةً أنها سوف تواصل أنشطة تخصيب اليورانيوم، كما شدَّد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على أن الدول الأوروبية ستكون قد عاقبت نفسها في حال إصرارها على تمرير مشروع قرار يفرض عقوبات على بلاده، ووقفت وراء القرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودعمته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، بينما سعت روسيا والصين إلى التقليل لأقصى الدرجات من حجم العقوبات التي ينص عليها القرار.
وقد شهدت الفترة الأخيرة نوعًا من التصعيد من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا؛ حيث أرسلتا تعزيزات عسكرية بحرية إلى منطقة الخليج؛ بدعوى منع إيران من عرقلة عمليات تصدير النفط عبر مياه الخليج من خلال تفخيخ المياه بالألغام كردِّ فعلٍ على فرض عقوبات عليها، إلا أن الكثير من المراقبين يرون أن في التعزيزات العسكرية رسالةً إلى إيران بإمكانية استخدام القوة العسكرية ضدها إذا أصرَّت على مواصلة الأنشطة النووية رغم فرض العقوبات عليها.
وبعد صدور هذا القرار فإن الموقف الإيراني يبقى مفتوحًا على الكثير من الاحتمالات، ومن بينها:
- وقف إيران التعامل مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقليل إنتاجها النفطي كردِّ فعلٍ على القرار؛ الأمر الذي سيؤدي إلى غياب الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، وهو ما سيُثير حفيظة الغرب الذي قد يلجأ مضطَّرًّا إلى التفاوض مع إيران للوصول إلى تسوية للأزمة، وهو ما سيعني أن إيران ستتفاوض من منطق قوة.
