طهران، عواصم عالمية- وكالات الأنباء
من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن الدولي اليوم السبت 23/12/2006م، على مشروع قرار بفرض عقوبات على إيران بسبب عدم استجابتها للضغوط الغربية بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم وغيرها من الأنشطة النووية التي يصفها الغرب بـ"الحساسة".
وقد أعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان مارك دولاسابلييه أنَّ التصويت سيتم اليوم، كما أكد نظيره القطري ناصر عبد العزيز الناصر- الذي ترأس بلاده دورة الشهر الحالي لمجلس الأمن- تصريحات السفير الفرنسي.
ويستند مشروع القرار إلى المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجعل تنفيذ القرار إلزاميًّا، لكنه لا يتضمن اتخاذ الإجراءات العسكرية، ويتضمن حظر إمداد إيران بأية مواد أو تكنولوجيا نووية وتجميد بعض أرصدة 11 شركةً إيرانيةً متصلة بالبرامج النووية أو الباليستية ومنع 12 من المسئولين الإيرانيين المرتبطين الملف النووي من السفر إلا أنَّ التعديلات التي أقرتها كلٌّ من بريطانيا وفرنسا وألمانيا أمس على المشروع حذف بند منع المسئولين النوويين الإيرانيين من السفر بناءً على اعتراضات روسيا التي من غير المتوقع أن تُعبِّر عن رأيها في مشروع القرار قبل اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع عددٍ من مستشاريه الأمنيين صباح اليوم.
وفيما يتعلق بجزئية تجميد الأصول المالية للشركات الإيرانية، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين: "لم نعترض مطلقًا على تجميد الأصول في حدِّ ذاته.. لكن يجب أن نتأكد من أن الأنشطة القانونية بشكلٍ كاملٍ والتي لا علاقةَ لها بمخاطر الانتشار النووي يمكنها أن تتواصل بشكلٍ طبيعي"، وأضاف أنه يُفضِّل أن تقوم لجنة عقوبات تابعة للمجلس بفرز الأسماء وتحدد "بالضبط ما يفعله كل واحد.. وكيف ولماذا بدلاً من جعل الملحق جزءًا من القرار"، كما رفض السفير الصيني لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا الإعلان عن أي موقفٍ، مشيرًا إلى أنه من الضروري استشارة القيادة السياسية في البلاد؛ حيث قال: "الآن علينا العودة إلى العواصم".
وفي آخر موقفٍ رسمي إيراني، أكد رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله أحمد جنتي أنه يجل على "الأعداء الأجانب" عدم تصعيد الموقف واللجوء بدلاً عن ذلك للمفاوضات لحل المشكلة، مضيفًا في خطبة الجمعة التي بثَّتها الإذاعة الرسمية الإيرانية: "لو كانوا منطقيين قليلاً، للجؤوا إلى المفاوضات؛ لأن ذلك سيكون في مصلحتهم"، وأضاف "يجب أن يأتوا ويوقعوا عقودًا اقتصادية وثقافية مع الشعب الإيراني والحكومة الإسلامية"، وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد حذَّر الغرب من الموافقة على مشروع القرار.
ويضغط الغرب على إيران لوقف الأنشطة النووية التي يراها حساسة مثل تخصيب اليورانيوم بدعوى أنها تضع إيران على الطريق لتصنيع السلاح النووي، وصدر في هذا الإطار قرارٌ من الأمم المتحدة يحدد لإيران مهلة انتهت في 31 من أغسطس الماضي لتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم واستئناف المفاوضات، وتنفي إيران أن يكون برنامجها النووي عسكري الأهداف، مؤكدةً أنَّ برنامجها النووي سلمي يهدف إلى خدمة أغراض التنمية، كما أنَّ إيران لم تخالف للآن الاتفاقات المُوقَّعة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتقف المصالح الصهيونية في المنطقة وراء الحملة التي يشنها الغرب على البرنامج النووي الإيراني بهدف إبقاء الكيان الصهيوني القوة النووية الوحيدة في المنطقة، وهو الأمر الذي يُثير جدلاً كبيرًا بسبب ازدواجية المعايير الغربية في التعامل مع الملف النووي بالشرق الأوسط؛ حيث يتجاهل الغرب البرنامج النووي الصهيوني على الرغم من اعتراف رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت مؤخرًا بامتلاك الكيان للأسلحة النووية، وهو الاعتراف الذي طالبت إيران بسببه الأمم المتحدة بفحص المنشآت النووية الصهيونية.