إعداد- حسين التلاوي
بعض العناوين كانت لافتةً في صحف العالم الصادرة اليوم الأربعاء 20/12/2006م، ومن بينها الدعوة السورية للمفاوضات مع الكيان الصهيوني، والأسباب وراء عدم قتل قوات الاحتلال في أقغانستان زعيمَ تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وإقرار الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بأن بلاده لا تنتصر في العراق.
في الصحف الصهيونية كان هناك اهتمامٌ كبيرٌ بدعوة سوريا للكيان لمفاوضات غير مشروطة، فكتب في (هاآرتس) الكاتب الصحفي بالجريدة يوئيل ماركوس ينتقد رفْضَ رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت دعوةَ سوريا، ويبدأ الكاتب بالقول بأن الرئيس المصري الراحل أنور السادات عرض على قيادات الصهاينة أن يتفاوض معهم في بداية السبعينيات قبل حرب أكتوبر إلا أنهم رفضوا، واصفين إياها بأنها "حملةُ علاقاتٍ عامة" حتى جاءت حرب أكتوبر- المعروفة صهيونيًّا بيوم كيبور- وأجبرت الصهاينة على أخذ مطلبه مأخذ الجد وبدء مفاوضات معه.
![]() |
|
بشار الأسد |
لكنَّ الكاتب يحمِّل سوريا المسئولية عن تعثر أية محاولات للسلام؛ لأنها تطلب كل شيء من المفاوضات، كما يشير إلى أن الدعوة الأخيرة التي وجَّهها كلٌّ من الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم للكيان بالدخول في مفاوضات غير مشروطة تعبر عن أزمة سورية بسبب تطورات الوضع في العراق والتطورات الإيجابية في التحقيقات الخاصة باغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الأمر الذي يجعل تلك الدعوة محاولةً سوريةً للخروج من ذلك المأزق.
وفي الختام.. يرى ماركوس ضرورة قبول الدعوة السورية، واصفًا رفض أولمرت للدعوة السورية بـ"القرار غير الحكيم"؛ لأن استقواء الكيان بالرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سوف ينتهي؛ لأن بوش سيغادر منصب الرئاسة بينما تستمر المواجهة بين الصهاينة والسوريين، وبالتالي فإنه يجب في البداية قبول الدعوة، وينتهي المقال بالقول "إذا مدَّ إلينا أحد كبار أعدائنا يدَه بالسلام فيجب أن نقول في البداية نعم"، ويعبر ذلك المقال عن وصول الصهاينة إلى قناعة بأن التفاوض على أساس تكافؤ الأطراف هو الطريق الوحيد للتسوية لا التفاوض تحت النار؛ لأن غزة وجنوب لبنان أثبتا أن النار تحرق الصهاينة.
وفي نفس الاتجاه يذهب الكاتب عاموس عوز في (يديعوت أحرونوت) عندما أكد أن رفض دعوة الأسد "يعني أننا لم نتعلم شيئًا"، قائلاً إن "رفض السلام سيؤدي إلى الحرب كما حدث في حرب العام 1973م"، ويقول الكاتب إن أولمرت تصرف كما لو كانت صنيعة أمريكية حيث رفض دعوة سوريا لمفاوضات غير مشروطة، على الرغم من أن الدعوة لمفاوضات غير مشروطة كانت دائمًا ركيزةً أساسيةً في سياسة الصهاينة بشأن التسوية مع العرب، ويقول عوز إن رفض الدعوة يمثل انخراطًا من الصهاينة في الصراع الدائر في الإدارة الأمريكية بين الصقور والحمائم حول التعامل مع سوريا، وهو ما يعني تضحية الكيان بواحدة من أكبر ركائز أمنه بسبب توترات داخلية في حكومة أجنبية.
وينتهي الكاتب بالقول إن الآلاف من الجنود "الإسرائيليين" قد قُتلوا وجُرحوا في حرب أكتوبر التي خاضوها؛ بسبب رفض الدعوة التي أطلقها أنور السادات بـ"الأرض مقابل السلام"، متسائلاً بعد ذلك: "فهل حقًّا نتعلم شيئًا؟".
وفي ذات الإطار السوري، قالت (هاآرتس) إن وزير الحرب عمير بيرتس عارض رفض أولمرت للدعوة السورية خلال زيارة بيريتس إلى الفرقة الـ91 في الجليل والتي تعد المسئولة عن الحدود مع لبنان، وخلال الزيارة طلب بيريتس من قواته أن ترد على ما وصفها بأنها "استفزازات" من حزب الله حتى وإن كانت إلقاء حجارة عبر الحدود على الدوريات الصهيونية وقال إن الحرب الأخيرة أضعفت من قدرات حزب الله "إلى حد ما" فيم
