إعداد- حسين التلاوي
الأزمة التي فجرتها دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإعلان انتخابات مبكرة رئاسية وتشريعية استقطبت اهتمام الصحف الصادرة حول العالم اليوم الأحد 17/12/2006م، وأخذت الصحف تتناول الأسباب التي دفعت عباس إلى تلك الدعوة والآفاق المفتوحة أمام الأزمة إلى جانب عدد من الملفات المتعلقة بالهموم الإسلامية حول العالم.
البداية بالطبع مع الصحف الصهيونية التي تعمدت إتباع لهجة الإثارة والتصعيد في الملف الفلسطيني بهدف المساعدة في إيصال الوضع إلى حافة الحرب الأهلية أو على الأقل إسقاط حماس فـ(يديعوت أحرونوت) فقد نشرت تحليلاً إخباريًّا بقلم مراسلها علي واكد أوضح فيه أن العديد من المسئولين في حركة فتح يرون أن حركتهم ستخسر لا محالة في أية مواجهة انتخابية مع حركة حماس إلا في حالة واحدة وهي التوصل إلى اتفاق سياسي مع الصهاينة لإنهاء القضية الفلسطينية، ويشير مراسل الجريدة إلى أن هناك أيضًا محاولات في فتح لتصحيح أوضاع الحركة داخليًّا ويقود هذا التيار محمد دحلان الذي يسعى لتشكيل "فريق أحلام" ويطمح أفراد هذا الفريق أن يقوده أمين سر الحركة في الضفة الغربية مروان البرغوثي المسجون حاليًا لدى الكيان الصهيوني.
في المقابل يشير التحليل الإخباري إلى أن حماس قد تقوم بعدة إجراءات الأول منها محاولة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبعد ذلك يأتي الإصرار على أن الانتخابات المبكرة التي دعا لها عباس غير شرعية، ويشير التحليل إلى أن ذلك سيفتح الباب أمام احتمال ضعيف وهو استمرار حماس في أداء مهامها كحركة تقود الحكومة والبرلمان مما يضع الأراضي الفلسطينية أمام احتمال وجود مؤسسات للسلطة الأولى تتبع حماس والثانية تتبع القوى التي ستسفر عنها نتائج الانتخابات المبكرة في حالة إجرائها.
لكن في النهاية يعود واكد إلى أرض الواقع وقال إن الحالة الراهنة هي أن حماس تتمتع بشعبية كبيرة جدًّا في الأراضي الفلسطينية وتلقى دعمًا كبيرًا جدًّا لمواقفها الرافضة للاعتراف بالكيان الصهيوني بالإضافة إلى وجود مؤشرات على انهيار الحصار المالي المفروض على الفلسطينيين مما يتيح لها الحصول على دعم أكبر من الفلسطينيين وبالتالي لا يبقى أمام فتح إلا انتظار الحل القادم من الكيان وهو اتفاق سياسي يعيد لها شعبيتها المفقودة.
وفي (هاآرتس) كتب مراسل الجريدة داني روبنشتاين تحليلاً أشار فيه إلى أن خطاب رئيس السلطة جاء كحلقة ضمن تحضيرات محمود عباس لشن حرب داخلية ضد حركة حماس، وفي البداية يقول الكاتب إن عباس يطلب الاعتراف بالكيان وبالاتفاقات الموقعة معه وبالتخلي عن المقاومة لرفع الحصار بينما ترفض حماس ذلك معتبرةً أنها تستطيع كسر الحصار من خلال ما زعم أنه "جلب الأمول من إيران" في محاولة واضحة من الكاتب لتصوير حماس على أنها ذراع لتدخل خارجي في الأزمة الفلسطينية.
يعود روبنشتاين فيقول إن ذلك دفع عباس إلى التأكيد أن المواجهة هي السبيل الوحيد لكنه يدرك أن حماس أقوى من فتح في الفترة الحالية وبالتالي فبدأ يحاول حشد المواطنين حوله وبخاصة أعضاء الأجهزة الأمنية عن طريق دفع رواتبهم وهو ما تعهدت به السعودية إلى جانب الوعود الأمريكية بدعم حرس الرئاسة، مشيرًا أيضًا إلى أن الدعم الأمريكي سيتضمن ضغوطًا على الكيان من أجل السماح لقوات بدر التابعة لجيش التحرير الفلسطيني المتمركزة في الأردن بالدخول إلى الضفة الغربية، وفي هذا السياق أيضًا يشير التحليل إلى أن وسائل الإعلام الفلسطينية ذكرت أن مصر ستسمح بوصول أسلحة إلى الوحدات التابعة لفتح في قطاع غزة والتي يقودها محمد دحلان، وبعد أن يكتب الكاتب كل ذلك يقول إن ما سبق لا يعدو أن يكون مجرد شائعات!!!
وفي نهاية تحليله المؤسس على "الشائعات"، يشير روبنشتاين إلى أن عباس قد يكتشف فيما بعد أن كل تحركاته كانت بلا طائل لأن المواجهة في حالة حدوثها ستكون صعبة جدًّا وبالتالي فإنه من غير المضمون أن يحقق النصر فيها قائلاً إن حلفاء عباس غير متفائلين بإمكانية تحقيقه النصر.
الـ(جيروزاليم بوست) تناولت في تقرير لها الموقف الصهيوني من دعوة عباس حيث أشارت إلى أن المتحدثة باسم مكتب رئيس الحكومة ميري إيسين عبرت عن تأييد إيهود أولمرت لما زعمت أنها "قوى ال