الخرطوم- وكالات الأنباء

في مزيدٍ من الضغوط على الخرطوم للاستجابة لبنود الأجندة الدولية في صدد أزمة إقليم دارفور طالب الاتحاد الأفريقي الحكومةَ السودانيةَ خلال اجتماع عقدته لجنة الاتصال الخاصة بمراقبة وقف إطلاق النار في دارفور أمس الجمعة 15/12/2006م بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا بـ"نزع سلاح الجانجويد فورًا" من جهة أخرى طلب كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من الحكومة السودانية وقفَ العمليات العسكرية في الإقليم المشتعل وقبول خيار تدويل الأزمة في دارفور.

 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسيَّة (أ. ف. ب) عن بيانٍ صادر عن الاجتماع الذي عقدته لجنة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أنه في حال تسجيل خرق لاتفاق أبوجا سيتمُّ اللجوء إلى الهياكل المختصة، وهي مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد ومجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات على المتسبب في هذا الخرق.

 

وقد بحث الاجتماع 50 حالةَ خرقٍ للاتفاق من جانب بعض فصائل المتمردين والحكومة السودانية، وقعت بين 9 يونيو و22 نوفمبر من العام الحالي، وقد غادر الوفد السوداني الاجتماعَ فجأةً بعد بدايته بفترة وجيزة، بعد أن طلب تأجيله أسبوعًا، وإدخال تغيير على جدول أعماله، وهو ما رفضه الاتحاد الأفريقي.

 

من جانبها كثَّفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من ضغوطهما أمس على السودان للسماح بنشر قوات دولية في دارفور؛ "لدعم قوات الاتحاد الأفريقي" الموجودة هناك، وسط تزايد الحديث عن إمكانية فرض عقوبات على الخرطوم؛ حيث حذَّرت كلٌّ من لندن وواشنطن بأن السودان قد يواجه إجراءاتٍ من بينها فرض حظر جوي فوق غرب البلاد إذا لم يوافق على نشر هذه القوة قريبًا.

 

وقال القادة الأوروبيون في بيانٍ مشتركٍ صدَرَ بعد محادثاتٍ بشأن دارفور خلال قمتهم في بروكسيل: "للوقت أهمية كبرى في وضعٍ إنساني عصيب"، وأضاف البيان أنَّ الاتحاد الأوروبي "يحثُّ حكومة السودان بشدَّة على إعلان قبولها غير المشروط لتنفيذ خطة الأمم المتحدة بالكامل لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي في السودان".

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن المبعوث الأمريكي الخاص بالسودان أندرو ناتسيوس دعوتَه السودان إلى ما دعاه بـ"إزالة العقبات من أمام مقترحات الأمم المتحدة، وذلك بعد محادثات أجراها في بروكسيل مع كلٍّ من منسق السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وياب دي هوب شايفر الأمين العام لحلف الناتو.

 

وقال ناتيوس للصحفيين: "إذا لم نتوصل إلى حلٍّ فستكون هناك مشكلةٌ كبيرةٌ"، ولكنه رفض الكشفَ عن العواقب التي سيواجهها السودان إذا استمر في رفض استقبال قوات دولية في دارفور.

 

من جهته قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن بلاده سوف تساند فرض منطقة حظر جوي فوق دارفور، وذلك في إطار عقوبات على السودان إذا استمر في رفض نشر قوة دوليَّة هناك.

 

كما تدرس الولايات المتحدة مجموعة خيارات مماثلة ضد السودان إذا استمر في الاعتراض على نشر قوة دولية في دارفور بحلول الأول من شهر يناير 2007م المقبل.

 

ويقول مسئولون في الاتحاد الأوروبي إن أي تحرك لفرض منطقة حظر جوي سيحتاج أولاً إلى قرارٍ من مجلس الأمن الدولي، وأكدوا أنه في الوقت الراهن يجب التركيز على أهمية استخدام الدبلوماسية مع الدول الأفريقية والعربية ودولٍ أخرى للضغط على السودان.

 

ومن المعروف أن حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يقدِّم الإمداد والنقل لقوات الاتحاد الأفريقي هناك، مثل التَّدريب والنقل الجوي المتعلقة بعملية إحلال وإبدال الجنود الأفارقة في الإقليم، ولكنَّ هناك حالةً من الحذر داخل الناتو ولدى الأوروبيين من ضلوع قوات غربية في أي دور يتعلق بالقتال المباشر في دارفور.

 

وكان الناتو قد قرَّر يوم الخميس الفائت تمديد دعمه لقوات الاتحاد الأفريقي لمدة ستة أشهر أخرى حتى منتصف العام المقبل 2007م، إلا أنه أكد على أن تفويضه المحدود سيظل كما هو، والذي لا يسمح على سبيل المثال بنشر أي قواتٍ كبيرة.

 

وقال مسئول في الحلف بعد اجتماعات مع ناتسيوس: "الوضع خطير، وسنُوليه اهتمامَنا بالكامل، ولكنَّنا لسنا الطرفَ الرئيسي في العملية" مؤكِّدًا على الدور القيادي للاتحاد الأفريقي في الأزمة والذي تدعمه الأمم المتحدة.