الخرطوم، عواصم عالمية- وكالات الأنباء
قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم السبت 9/12/2006م إنَّ بريطانيا والدول الأخرى المعنية بملف إقليم دارفور المضطرب غرب السودان قد تتجه إلى التفكير في "أساليب بديلة" إذا لم تحقق الحكومة السودانية والمتمردون تقدمًا سريعًا نحو إنهاء الأزمة.
ودعا بلير في بيانٍ له الحكومة السودانية والمتمردين إلى التحرك بسرعة نحو تنفيذ وقف إطلاق النار والالتزام بعملية سياسية والموافقة على قوة حفظ سلام فعَّالة، مشيرًا إلى أن بريطانيا ستواصل دعم العملية المتفق عليها في المحادثات التي جرت في أديس ابابا وأبوج، وتأتي هذه الدعوة البريطانية قبل اليوم العالمي للاحتجاجاتِ بشأن دارفور والذي من المقرر أن يتم تنظيمه غدًا الأحد.
ومن جانبه، عبَّر الرئيس السوداني عمر البشير عن رفضه للانتقادات التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للحكومة السودانية، محملاً إياها المسئولية في عدم مساعدة المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة بإقليم دارفور المضطرب غرب السودان.
وأكد البشير في مؤتمر صحفي بالعاصمة السودانية الخرطوم أمس أن الأمم المتحدة "تقدم مطالب غير معقولة وتغض الطرف عن أنشطة متمردي دارفور" قائلاً: "إذا كان هناك أي مشاكل في دارفور فهي بسبب نشاط جبهة الخلاص التي تمَّ تشكيلها بعد اتفاق أبوجا".
وأوضح أنَّ هذه الجبهة التي تضم حركاتِ التمرد الرئيسية في الإقليم التي لم توقع على اتفاق أبوجا "تتلقى دعمًا ضخمًا يتمثل في سلاحٍ وعتادٍ ومركباتٍ عبر الحدود، ولم يلقَ هذا العمل إدانةً من الأمم المتحدة وآخرين"، وأعرب الرئيس السوداني عن دهشته من الانتقادات الدولية لحكومته بالتقصير في حمايةِ المواطنيين مقابل إدانتها عندما تتصدى للمتمردين من جبهة الخلاص.
وأعلن البشير رفضه لإرسال قوة مشكلة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ليضاف ذلك إلى سابق رفضه إرسال قوات دولية تابعة بصورةٍ كاملةٍ للأمم المتحدة قائلاً: إنَّ القوى الاستعمارية تريد تأكيد السيطرة على السودان من خلال هذه القوات.
وكان عنان قد انتقد الحكومة السودانية بسبب ما قال إنها مسئولة عن عدم مساعدة المجتمع الدولي لإنهاء الأزمة في دارفور، وأشار ضمنيًّا إلى إمكانية المساءلة الدولية للحكومة السودانية سواء بصورة فردية أو جماعية عن الانتهاكات التي تقع في الإقليم.
كما كررت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لويز أربور نفس الانتقادات قائلةً: إن هناك "حالةً من الإنكار" بشأن ما يحدث في دارفور، موضحةً أنها تأمل أن تنتهي خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء القادم، وقالت "الحقيقة هي أن هناك انتهاكاتٍ جسيمة للغاية لحقوق الإنسان على نطاقٍ كبيرٍ جدًّا في ظل مناخٍ من الحصانة الكاملة والفعلية".
وكانت الأمم المتحدة قد سحبت موظفيها غير الأساسيين من بلدة الفاشر عاصمة دارفور في خطوة وصفتها بالمؤقتة؛ وذلك إلى حين تضاؤل خطر الاقتتال بين ميليشيا الجنجويد والمتمردين ويقدر عدد العاملين في المجال الإنساني بالإقليم بحوالي 300 فرد.
وفي السياق نفسه، وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد اجتماعٍ مع رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي في البيت الأبيض الوضع في دارفور بأنه "مريع"، وقال إن على المجتمع الدولي أن يعمل مع السودان "لتمكين قوة لحفظ السلام من دخول هذا البلد لتسهيل المعونات وإنقاذ الأرواح".
وأعلن مسئولٌ أمريكي رفض نشر اسمه إنَّ المبعوثَ الأمريكي أندرو ناتسيوس سيصل السودان اليوم، وسيزور الخرطوم ودارفور وجنوب البلاد قبل أن يتوجه إلى تشاد يوم الخميس في محاولةٍ أخرى لإقناع الحكومة السودانية لقبول نشر قوة دولية في الإقليم المضطرب حتى وإن كان ذلك ضمن قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الإقليم والتي يبلغ حجمها 7 آلاف جندي لكنها تعاني من صعوبات في التمويل وضعف الاستعدادات العسكرية.
وترفض السودان نشر قوات دولية في الإقليم باعتبارها استعمارًا جديدًا إلى جانب الخشية من قدوم عناصر القاعدة إلى الإقليم لقتال القوات الأجنبية وبخاصة الأمريكية منها، وقد أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1706 والذي يقضي بنشر قوات دولية في دارفور لكنه اشترط موافقة الحكومة السودانية.
وفي إطار متصل بالأزمة، دعت مجموعة من الشخصيات السياسية النسائية الدولية اليوم إلى نشر قوة حفظ سلام قوية في إقليم دارفور لحماية النساء هناك من الاغتصاب، وفي رسالة نشرتها العديد من الصحف حول قالت المجوعة النسائية إن "عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي "تستخدم يوميًا كأسلحة حرب"، وأضافت الرسالة أن "النساء والفتيات يعشن في خوف متواصل من التعرض للاعتداءات"، متهمةً الحكومة السودانية "بعدم الاستعداد أو عدم القدرة على حماية مواطنيه المدنيين ودعت الرسالة المجتمع الدولي لحماية المدنيين.
ومن بين الشخصيات المُوقَّعة على الرسالة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت ورئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون والتي شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان ورئيسة وزراء فرنسا السابقة أديث كريسون والسياسية الفلسطينية حنان عشراوي.