الخرطوم- وكالات الأنباء

يشهد السودان في الوقت الراهن نشاطًا كبيرًا من جانب الأمم المتحدة فيما يتعلَّق بأزمة إقليم دارفور المشتعل، مع ارتفاع مستوى العنف في الإقليم بشكل يُنذر بتداعياتٍ إنسانية وأمنية كبيرة، وفي هذا الإطار من المتوقع أن يتوجه الموفد الخاص للأمم المتحدة بالسودان يان برونك- الذي طردته الخرطوم إثر تصريحاته بشأن الوضع بالإقليم في نهاية أكتوبر الماضي- إلى السودان في زيارة تستمر أسبوعًا، من جهةٍ أخرى بدأت المنظمة الدولية في عمليات إجلاء واسعة النطاق لموظفيها من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد المصادمات الأخيرة.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن برونك قوله إن السلطات السودانية وافقت على الزيارة بعد كثير من "المماطلة"، هذا ومن المتوقَّع أن يصل برونك الخرطوم اليوم الخميس 7/12/2006م في مستهلِّ زيارته التي لا تشمل إقليم دارفور.

 

وطبقًا لما أعلنته الأمم المتحدة عن خط سير برونك في السودان فإنه سوف يتوجَّه إلى جوبا جنوب البلاد، لكنه لن يزورَ دارفور "لعدم استفزاز" السلطات التي لن يجري أي اتصال بها، وسيتوجَّه بعدها إلى نيويورك ليُطْلِع مجلس الأمن الدولي على مضمون زيارته.

 

وقبل توجهه إلى السودان أعرب برونك عن قلقه حيال الوضع الإنساني في الفاشر التي شهدت مواجهاتٍ بين المتمردين ومسلَّحين، وقال فصيل الزغاوة في حركة تحرير السودان بزعامة ميني آركوي ميناوي إنَّهم من ميليشيات الجانجويد، بينما قالت الخرطوم إنَّهم من قوات الاستخبارات العسكريَّة التابعين للجيش النظامي.

 

على صعيدٍ آخر متصل أجلت الأمم المتحدة 134 من موظفيها بولاية شمال دارفور بعد تصاعد التوتر، وصدور تحذيرات من هجوم قد يشنُّه المتمردون على عاصمة الولاية وعلى مقرّ قيادة قوات الاتحاد الأفريقي في دارفور هناك.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن المتحدثة باسم الأمم المتحدة في السودان راضية عاشوري قولها إن قرار سحب الموظفين من مدينة الفاشر يأتي بسبب "تصاعد المخاوف الأمنية بعد تزايد عدد رجال الجانجويد والجماعات المسلحة الأخرى في المدينة"، وأضافت أن 82 من موظفي الأمم المتحدة غير الأساسيين كانوا قد غادروا مساء أول أمس الثلاثاء، وغادر فريق آخر من الموظفين لاحقًا.

 

وجاءت خطوة الأمم المتحدة بعد التحذيرات التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي باحتمال استهداف قاعدة قوات حفظ السلام التابعة له في الفاشر، وتأكيدات شهود عيان بأن المدارس والمحال التجارية قد أغلقت.

 

من جهته هدَّد المتحدث باسم هيئة تنسيق المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة داون بلالوك بالانسحاب من الولاية في حالة استمرار التوتر في التصاعد، وقال: "نحن جاهزون اليوم للالتحاق برحلات جوية إضافية".

 

 الصورة غير متاحة

 المهدي: الأوضاع بدارفور إلى مزيد من التدهور

 وفي الشأن السوداني الداخلي وفيما يتعلق بملف دارفور قال زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي: إن ثمة تيارًا متزايدًا داخل الحكومة أصبح يتفهم ضرورة نقل صلاحيات القوات الأفريقيَّة إلى قواتٍ دوليَّة، وأشار المهدي في حديثٍ للـ(الجزيرة) إلى أنَّ الحركة الشعبيَّة وحركة تحرير السودان بدارفور، الممثَّلَتَيْن داخل الحكومة، تتفهَّمَان ضرورة نقل القوات من أفريقيَّة إلى دوليَّة باعتبار أنَّ القوات الأفريقية عاجزة عددًا وإمكانات.

 

ولكن المهدي أيَّد وجود قواتٍ دوليَّة بدارفور بشرط التقيُّد بضوابطٍ معينة، منها أنْ تكون هذه القوات مُحايدة والتزاماتها ومهامها محددة، وأنْ تكون من بلا