الخرطوم- وكالات الأنباء

طالبت الأمم المتحدة بوقف أعمال العنف في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان، وقالت المنظمة الدوليَّة إنَّ ذلك ضروريٌّ لنشر قوات دوليَّة لحفظ السلام في الإقليم المضطرب، من جهتها قلَّلت الحكومة السودانيَّة من أهميَّة الاشتباكات التي جرت في مدينة الفاشر الرئيسيَّة في الإقليم، بالرغم من تحذيرات قيادة القوات الأفريقيَّة المرابطة في الإقليم مِن تعرضها للهجوم.

 

وقال جان ماري جينو- رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة- إنَّه يتعيَّن تحقيق وقف لإطلاق النار وإجراء محادثاتٍ سياسيَّة في دارفور قبل أنْ يُمْكِن لقوة عسكريَّة دوليَّة هناك أنْ تضمن الأمن، وأضاف أنَّه يتعيَّن على المجتمع الدولي أنْ يُطالب بتأكيدات بأنَّ قوةَ الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور ستكون فعَّالةً قبل أنْ يمنحها التمويل والمعدات.

 

وقال جينو: "لوقف المأساة في الإقليم يَتَعيَّن أولاً أنْ يكون هناك وقفٌ لإطلاق النار على الأرض"، مضيفًا أنَّه "ما دامت الكلمة للسلاح فإنَّه لا يمكن أنْ تكون هناك عمليةٌ سياسيَّةٌ، وما دامت لا توجد عمليةٌ سياسيَّةٌ فإنَّ أي قوة لن تتمكَّن من تغيير الوضع"، وأشار في تصريحاته التي نقلتها وكالة (رويترز) للأنباء قائلاً: "يتعيَّن أنْ يكون لدينا وقفٌ لإطلاقِ النار وعمليةٌ سياسيَّةٌ ثم قوةٌ يُعتمد عليها".
 
 الصورة غير متاحة

 قوات الاتحاد الأفريقي حذرت من الهجوم على مقرها العام

 ولكنَّ الخرطوم قالت إنَّها بصدد قبول قوة للاتحاد الأفريقي تحصل على تمويل ودعم لوجستي من الأمم المتحدة، ووافق الاتحاد الأسبوع الماضي على تمديد التفويض بعثتَه في دارفور ستة أشهرٍ جديدة، بدءًا من الأول من يناير القادم، وأيَّد أيضًا مبدأ إرسال قوة مختلطة مع دور داعم للأمم المتحدة في دارفور، وفي هذا الصدد قال جينو: "يتعيَّن أنْ يكون لدينا قوة ذات كفاءة يمكنها أنْ تُغَيِّر الوضع على الأرض"، مضيفًا أنَّ المناقشات مستمرة حول تشكيلتها المحتملة.

 

وختم قائلاً: "إذا اتخذت الأمم المتحدة قرارًا تاريخيًّا بتمويل قوة غير مؤلَّفَة بالكامل من جنود تابعين للأمم المتحدة عندئذٍ فإنَّ الدول الأعضاء يتعيَّن أنْ يكون لديهم قناعةٌ بأنَّ تلك البعثة سيكون لها دورٌ ملموسٌ على الأرض".

 

وكان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1706 الصادر في أغسطس الماضي قد أقرَّ إرسال 20 ألفًا من جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة إلى دارفور، إلا أنَّ الخرطوم ترفض ذلك وتقاوم الضغوطَ الدوليَّةَ لانضمام جنود الأمم المتحدة إلى قوة الاتحاد الأفريقي؛ باعتبار أنَّ ذلك سوف يكون مدخلاً لاستعمار جديد للسودان.

 

على صعيد آخر متصل قالت بعثة السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور إنَّ "توتُّرًا شديدًا" سادَ مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعد المعارك العنيفة التي شهدتها المنطقة، وحذَّرَت من مغبة محاولة الهجوم على مقرِّها العام، ووصف نور الدين المازني- المتحدث باسم البعثة- الوضعَ بأنَّه "شديد التوتُّر" بعد المعارك التي دارت بين حركة تحرير السودان وعناصر مسلَّحة؛ مما جعل القوةَ الأفريقيَّة تتدخَّل بسرعة وتنقل بعرباتها خمسة جرحى من حركة تحرير السودان إلى المستشفى التابع لها.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الإخباريَّة عن قائد فصيل الزغاوة في حركة تحرير السودان ميني آركوي ميناوي مزاعم قال فيها إنَّ عناصره تصدَّوا لهجوم شنَّته ميليشيات الجانجويد على سوق المواشي في الفاشر؛ مما أدَّى إلى مقتل اثنين من حركته، وهدَّد بالانسحاب من الحكومة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات ضد ميليشيات الجانجويد