بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
في موقفٍ سياسي غريب من نوعه ويُعبِّر عن أجندة سياسية طائفيَّة دعا الدكتور عبد العزيز الحكيم- رئيس الائتلاف الشيعي الموحد الحاكم وزعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلاميَّة في العراق- الولايات المتحدة إلى توجيه ضرباتٍ أشدّ إلى المقاومة العربيَّة السُّنِّيَّة في العراق، أو مَن وصفهم بـ"المتمردين الذي يقودهم السُّنَّة" كسبيلٍ وحيدٍ من وجهة نظره لتفادي انزلاق العراق إلى حربٍ أهليَّة.
من جهة أخرى دعت واشنطن العراقيين إلى محاولة احتواء العنف الراهن في البلاد قبل أن ينزلق إلى هاوية الحرب، من جهة أخرى وفي آخر حصيلة للعنف في العراق أوقف مسلَّحُون حافلةً شمال العاصمة العراقيَّة بغداد، وقتلوا حوالي 14 من ركابها صباح اليوم الثلاثاء 5/12/2006م، بينما سقط 16 قتيلاً و25 جريحًا في 3 انفجارات شمال غرب بغداد.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن الحكيم تصريحاتٍ له من واشنطن بعد محادثاتٍ أجراها هناك أمس الإثنين 4/12/2006م مع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، قال فيها الحكيم إنَّه على واشنطن وحلفائها اتخاذ إجراءاتٍ أكثر قوةً في العراق، ونفى الاتهامات التي توجَّه إلى شيعة العراق بالعمل على إذكاء العنف الطائفي في البلاد.
من جهته أبلغ بوش الحكيم أثناء محادثاتهما في البيت الأبيض أنَّه غيرُ راضٍ عن خطى التَّقدُّم في العراق، ثم قال بوش في وقتٍ لاحقٍ لمحطة تلفزيون (فوكس نيوز) الأمريكيَّة: "الشيء الذي يحاول الأمريكيون فهمَه هو: لماذا يقتل العراقيون العراقيين بينما ينتظركم مستقبل أفضل؟!"
وقال بوش للصحفيين: إنَّه والحكيم ناقشا الحاجة إلى "أنْ يلفظ الزعماء المُنْتَخَبون وقادة المجتمع "المتطرفين" الذين يحاولون وقف تقدم هذه الديمقراطية الشابة".
وفي كلمة له أمام المعهد الأمريكي للسلام الذي ينسق العمل بشأن تقرير مجموعة بيكر لدراسة العراق دعا الحكيم إلى أنْ تتخذ قوات الاحتلال الأمريكيَّة في العراق إجراءاتٍ أكثرَ قوةً ضد من أسماهم بـ"المتمردين وغيرهم من الإسلاميين السُّنَّة مثل القاعدة".
وقال: "الضربات التي يتلقَّونها من القوات المتعددة الجنسيَّة ليست قويةً بما يكفي لوضع نهاية لأعمالهم.. القضاء على خطر الحرب الأهليَّة في العراق لا يمكن أنْ يتحقَّق إلا من خلال توجيه ضربات حاسمة إلى البعثيين الإرهابيين وغيرهم من الإسلاميين في العراق، وإلا فإنَّنا سنستمر في أنْ نشهد مذابح تُرْتَكَب بين الحين والآخر ضد العراقيين الأبرياء".
وقال الحكيم إنَّ فكرة الحرب الأهلية في العراق تُخيف الشيعة بنفس القدر الذي يخشاه الآخرون، لكنَّه حذَّر من أنَّ السلطات الدينيَّة الشِّيعية "ربما تفقد قدرتَها على تهدئة ردِّ الفعل على هجمات التَّطهير الطائفيَّة المستمرة" في العراق، بحسب زعمه.
وقبل الاجتماع مع بوش التقى الحكيم مع وزيرة الخارجية الأمريكيَّة كونداليزا رايس، وقال عقب الاجتماع إنَّهما قد أجريا نقاشًا "صريحًا" بشأن القضايا الأمنيَّة في العراق.
على صعيدٍ متصلٍ وجَّهت الولاياتُ المتحدة نداءً عاجلاً إلى العراقيين "لوقف دائرة العنف التي ستدمِّركم أنتم وبلادكم" وذلك بعد يومٍ واحدٍ من إعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أنَّ العراق يخوض الآن غمارَ حربٍ أهليةٍ والعثور على 52 جثةً جديدةً لضحايا فرق الإعدام الطائفيَّة في العاصمة العراقيَّة بغداد.
ففي واحدة من أقوى الدلالات على المخاوف الأمريكيَّة أصدر السفير الأمريكي في بغداد زالماي خليل زادة وقائد القوات الأمريكيَّة في العراق جورج كايسي بيانًا مشتركًا أمس الإثنين قالا فيه: "نناشد جميع العراقيين ألا يصبحوا أداةً في أيدي أولئك الذين يسعون لتدميركم أنتم وبلادكم".
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء أنَّ البيان جاء فيه: "لا تسمحوا لأنفسكم بالانجرار إلى طريق الوحشيَّة الحمقاء من خلال الانتقام"، وأدان البيان التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر ب