واشنطن- وكالات الأنباء، القاهرة- حسين التلاوي

أعلن البيت الأبيض الإثنين 4/12/2006م قبول استقالة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون من منصبه، وهي الاستقالة التي تلت فشله في نيل نسبة الأصوات اللازمة للحصول على ثقة مجلس الشيوخ للتجديد له في موقعه.

 

وكان بولتون قد وصل إلى منصبه في أغسطس من العام 2005م عندما استغل الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إحدى صلاحياته الرئاسية ليتجنب انتظار موافقة مجلس الشيوخ على تعيين بولتون وتتمثل تلك الصلاحية الرئاسية في إمكانية تعيينه بعض الأشخاص في فترة إجازة مجلس الشيوخ، وبذلك تمكَّن من إيصال بولتون إلى منصبه في ظل معارضة شرسةٍ له من جانب الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين لكون جون بولتون من الرافضين لفكرة وجود الأمم المتحدة من الأصل؛ الأمر الذي دعا الكثير من المراقبين إلى القول بأنه سيقوم بتخريبها من الداخل كردِّ فعلٍ على تعيين بوش له، ويشار في هذا السياق إلى أن رفض مجلس الشيوخ كان أمرًا متوقعًا بعد سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية فيه بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأخيرة للكونجرس.

 

ويكشف نبأ الاستقالة والأسباب وراءها الغطاء عن بعض الأمور في السياسة الأمريكية الداخلية والخارحية سواء في الفترة الحالية أو في المدى القريب ومن أبرزها:

 

- استمرار تداعيات الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في نوفمبر الماضي، وهي الخسارة التي تمثلت في فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب معًا لأول مرة منذ 12 عامًا؛ حيث يعتبر بولتون الرجل الثاني الذي يسقط من إدارة الرئيس الأمريكي إثر تلك الخسارة؛ وذلك بعد استقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مما يعني أن إدارة بوش باتت في مهب الريح بالفعل وتتجه إلى مرحلة العجز الكامل.

 

- إمكانية أن يؤثر استمرار تساقط رجال بوش كأوراق الخريف بعد عاصفة الانتخابات الأخيرة بالسلب على قدرةِ الجمهوريين على المنافسة بصورةٍ حقيقيةٍ في الانتخابات الرئاسية القادمة مما يفتح الباب أمام الديمقراطيين للعودة إلى البيت الأبيض وما يعنيه ذلك من نهاية حقبة المحافظين الجدد في السيطرة على السياسة العالمية وبدء حقبة جديدة ديمقراطية لا تختلف في السياسات العامة وإنما الفارق سيكون في الإستراتيجيات التي قد تختلف عن سياسة "الحرب الاستباقية" وغيرها من السياسات التي اتبعتها إدارة بوش.

 

- عدم توقع حدوث تغيير كبير في السياسة الأمريكية العامة المتبعة في التعامل مع الأمم المتحدة؛ حيث سيظل الفيتو الأمريكي حاميًا للكيان الصهيوني، وكذلك ستظل القرارات الدولية نابعة من مصلحة الولايات المتحدة والكيان دون النظر لأية اعتبارات أخلاقية إلا أن التغيير الوحيد المتوقع، هو في الإستراتيجية المتبعة لتنفيذ السياسات، فبينما كان بولتون يميل إلى الصدام على اعتبار أنَّ المداولات في أروقة الأمم المتحدة عبارة عن "هدر للوقت" يحول دون سرعة تنفيذ الأهداف الأمريكية فإنَّ الشخصيةَ الجديدة- أيًّا ما تكن- سوف تعمل على اتباع إستراتيجية التفاهم مع الحلفاء وصياغة القرارات بصورةٍ تساعد على قبولها من المسودة الأولى بدلاً من الشدِّ والجذب الذي يدور في الفترة الحالية، وهو ما ظهر جليًّا في الملفين الإيراني الذي لم يصدر بشأنه قرار حاسم من مجلس الأمن الدولي للآن والسوداني الذي صدر فيه قرار لا يزال يعاني من عدم إمكانية تطبيقه على أرض الواقع.

 

إذن التغير الرئيسي الممكن توقع حدوثه جرَّاء استقالة بولتون هو المزيد من التأثير السلبي على إدارة بوش ووضع الجمهوريين في المشهد السياسي الأمريكي الداخلي إلى جانب تغير في الإستراتيجيات الأمريكية في التعامل مع الملفات الدولية مع ثبات الخطوط الرئيسية للسياسات الأمريكية.