كراكاس- وكالات الأنباء

في حدث سياسي من المرجَّح له أن تكون له آثاره السياسية البعيدة المدى على السياسة الإقليمية في أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى من العالم أعلن الرئيس الفنزويلي "المتمرِّد" هوجو شافيز- والبالغ من العمر 52 عامًا- عن فوزه في الانتخابات الرئاسيَّة الفنزويليَّة التي أُجريت يوم أمس الأحد 3/12/2006م، وذلك بعد وقتٍ قصيرٍ من إعلان النتائج الرسمية الجزئية للانتخابات، والتي أظهرت حصوله على 61% من أصوات الناخبين مقابل 38% لمنافسه مانويل روزاليس، الذي أقرَّ بالهزيمة في هذه الانتخابات المهمة، وذلك بعد فرز 78% من الأصوات، ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائيَّة عن روزاليس قوله: "نعترف بأنَّهم هزمونا في الانتخابات، ولكنَّنا سنستمر في هذه المعركة".

 

وكانت المشاهد في العاصمة الفنزويليَّة كراكاس مثيرة؛ حيث ظهر شافيز رافعًا ذراعيه علامة للنصر على شرفة قصر ميرافلوريس الرئاسي، وأعلن عن "انتصار الثورة" وسط تصفيق وهتافات هائلة من الحشود التي تجمعت قرب القصر منذ وقتٍ مبكِّر للاحتفال بالانتصار السياسي الكبير، والذي كان متوقَّعًا على المعارضة الفنزويليَّة المدعومة من واشنطن.

 

وكان فوز شافيز مُنتظرًا في ظل ما أشارت إليه استطلاعات الرأي في البلاد، والتي أُجريَت قبل وقتٍ قليل من الانتخابات وبعد إدلاء الناخبين بأصواتهم؛ حيث أشار أحد هذه الاستطلاعات إلى أنَّ شافيز يتجه نحو الفوز بفترة رئاسة جديدة في البلاد مدَّتها ست سنوات، وكشف الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة مرتبطة بالحكومة أنَّ شافيز تقدم بشكلٍ كبيرٍ على منافسه مانويل روزاليس.

 

وفي شأنٍ متصل أعلن المجلس الوطني الانتخابي في فنزويلا أنَّ مكاتب الاقتراع قد أغلقت أبوابها، ولكن تمَّ تمديد الوقت في بعض المراكز التي كان يحتشد على أبوابها آلاف الناخبين في انتخاباتٍ لم تشهد أي أعمال عنفٍ تُذكر، والتي جاءت نزيهةً بشكلٍ شَهِدَتْ لها به العديد من الأطراف التي راقبت الانتخابات، ومن بينها بعثة الاتحاد الأوروبي، وخاصةً مع اتباع أسلوب التصويت الإليكتروني الذي يُقَلِّل إلى حدٍّ كبير فرص التزوير والتلاعُب.

 

وذكرت تيريسا أوليفاريس- المسئولة الإعلاميَّة بالمجلس الانتخابي الفنزويلي- أنَّ تأخير إغلاق بعض المكاتب كان بسبب "التَّدفُّق الكبير للناخبين، كما أنَّ كثيرًا من آلات التصويت لم تُثَبَّت في الوقت المحدد".

 

وينص القانون الانتخابي في ذلك البلد الأمريكي اللاتيني- الذي يُعْتَبَر أحد أكبر منتجي النفط في العالم والمورّد الرابع للنفط للولايات المتحدة- على بقاء مكاتب التصويت مفتوحةً حتى يتمكَّن آخر ناخب ينتظر من الإدلاء بصوته، كما قالت دليفا كروسس المسئولة عن الجهاز الإعلامي بالمجلس الانتخابي.

 

وكانت السلطات الفنزويليَّة قد نشرت نحو 150 ألف جندي لمراقبة الشوارع والحفاظ على النظام والأمن فيه خلال العمليَّة الانتخابيَّة التي جرت بحضور ما يزيد على المائتي مراقب دولي.

 

وقد أشرف على هذه الانتخابات عدَّة جهات، من بينها فِرَق مراقبة من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الدول الأمريكية، ومركز كارتر الخاص الذي يرأسه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، بالإضافة إلى فريق من تكتل ميركوسور التجاري بأمريكا الجنوبيَّة.

 

وفي موقف مضحك وغير مُبرَّر سياسيًّا اتهمت المعارضة شافيز المدعوم من فقراء بلاده بتوظيف مواجهته السياسيَّة مع الولايات المتحدة في معركته الانتخابية، كما يعتزم شافيز- الذي خصَّص نصف الموارد النفطيَّة لبلاده لبرامج اجتماعيَّة إصلاحيَّة لمواجهة الفقر- تنظيمَ استفتاء يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمراتٍ غير محدَّدة.

 

أمَّا منافس شافيز روزاليس فهو مُرَشَّح الحزب الاجتماعي الديمقراطي، ويسيطر على أحد أقاليم البلاد الغنيَّة بالنفط، وكان برنامجه يدعو إلى "الديمقراطيَّة الاجتماعيَّة، واحترام الحياة الخاصة"، واتَّهمَ شافيز بانتهاج سياسة "فرِّق تسُد" بين ألوان الطيف السياسي في البلاد، مع السعي إلى "البقاء في السلطة إلى ما لا نهاية"، مع اتهامات المعارضة التي وحَّدَها روزاليس لشافيز بأنَّه "حليفٌ لكوبا" ويسعى إلى تحويل البلاد إلى "نظامٍ شيوعي"، ومن المقرَّر أنْ يتسلَّم شافيز مدَّته الرئاسية الجديدة في فبراير 2007م المقبل.

 

ولشافيز عددٌ من المواقف من مختلف قضايا الشرق الأوسط، مثل القضيَّة الفلسطينيَّة والأزمة العراقيَّة، تعرَّض بسبب مواقفه المؤيّدة فيها للحقوق العربيَّة إلى العديد من الانتقادات والمؤامرات من جانب الولايات المتحدة، وكان أخطر هذه المؤامرات محاولة انقلابية فاشلة جرت قبل نحو عامَيْن، مع تهديدات باغتياله من جانب بعض رجال الدين المسيحيين الأمريكيين، واعتاد شافيز أنْ يصف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بـ"الشيطان" و"السكير" و"الأحمق".

 

وكان شافيز قد حقَّق الفوز في الانتخابات التي جرت عامي 1998م و2000م، وسيعطيه الفوز الجديد بأغلبية كبيرة دفعةً قويةً وتفويضًا واضحًا لإلغاء القيود على فترات الرئاسة وإنشاء حزب واحد يتوقع أنْ يقوده في السلطة لعقودٍ مقبلة، ويهدف شافيز أيضًا الى أن يبسط مزيدًا من سيطرة الدولة على صناعة النفط.