بيروت- وكالات الأنباء

دخل الاعتصام الذي تنظِّمه المعارضة اللبنانية اليوم الإثنين 4/12/2006م يومَه الرابع، بعدما أنهى يومه الثالث نهايةً دمويةً بسقوط أحد أنصار حزب الله قتيلاً في مواجهات اندلعت مع عناصر من مؤيدي تيار المستقبل الذي يعدُّ أحد أعمدة قوى 14 آذار (مارس) التي تمثل الأغلبية في لبنان.

 

وأشارت مصادر طبية وأمنية إلى أن علي أحمد محمود قد توفِّي متأثرًا بجروح أصيب بها في ظهره بعد إطلاق الرصاص عليه في حي قصقص بالعاصمة بيروت خلال مواجهات بالحجارة والعصيّ وقعت ظهرًا بالحي الذي تقطنه غالبيةٌ سُنِّيةٌ بعدما هاجم عددٌ من سكانه موكبًا لأنصار حزب الله كانوا عائدين من موقع الاعتصام الرئيسي وسط بيروت، وأوضحت المصادر أن الاشتباكات التي أدَّت إلى إصابة عدد من المواطنين انتهت بعدما تدخَّلت قوات الأمن اللبنانية، لكنَّ عيارًا ناريًّا أُطلق بعد ذلك أسفر عن سقوط القتيل.

 

وفي ردود الأفعال على ذلك أعلنت مصادر المعارضة أن هذا الحادث لن يدفعها إلى التخلي عن خططها للاستمرار في الاعتصام لإسقاط الحكومة التي يقودها فؤاد السنيورة، بينما حذَّر وزير الداخلية اللبناني بالوكالة أحمد فتفت من استمرار المظاهرات والاعتصامات التي يمكن أن تؤدي إلى "توتر أهلي" داعيًا الجميعَ إلى "التزام الهدوء".

 

وفي غضون ذلك واصلت المعارضة اللبنانية تصعيدَها ضد الحكومة؛ حيث اتهم زعيم تيار المردة المسيحي سليمان فرنجية حكومةَ السنيورة بإثارة الانقسامات الطائفية، وقال في كلمة له أمس: أتهمُ الغالبية النيابية باستغلال اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير من العام 2005م لتأجيج الانقسام، مؤكدًا أن الحريري "شهيدُ كلِّ لبنان" وانتقد فرنجية ضمنًا تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك، التي أشار فيها إلى إمكانية أن يؤدي الاعتصام إلى فتنة طائفية، وهي التصريحات التي كانت محطَّ انتقادٍ من العديد من الأوساط السياسية اللبنانية.

 

كما انتقد الوزير السابق الدرزي طلال أرسلان تدخلات القادة العرب والأجانب الذين يتصلون بالسنيورة والوزراء لتأكيد دعمهم، مؤكدًا أن حكومة السنيورة لا تخدم لبنان "بل السفير الأمريكي جيفري فيلتمان".

 

وفي محاولةٍ من المعارضة لتسوية الأزمة أكد وزير الاتصالات مروان حمادة- في تصريحات لإخبارية (الجزيرة) الفضائية- أن الحكومة ستطلب من مجلس النواب مناقشة عامة وربما تطرح الثقة بنفسها، إلا أن مصادر مقربةً من رئيس مجلس النواب نبيه برّي نقلت قوله إنه لن يستجيب لمثل هذا الطلب قبل أن يتم حلُّ الأزمة الراهنة.

 

 الصورة غير متاحة

 موسى وصف الوضع بعد لقائه السنيورة بالخطير

بينما جدَّد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تمسكه بالبقاء بمنصبه طالما يتمتع بثقة النواب، وقال في تصريحات بختام قداسٍ شهده السراي الحكومي أمس في ذكرى وزير الصناعة بيير الجميل إن الطريقة المثلى لحلِّ الأزمة هي العودة إلى المؤسسات الدستورية والحوار، مشيرًا إلى أن الحلَّ "لا يأتي عن طريق الشارع على الإطلاق" بينما أعلن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن المعارضة ستصمد "سلميًّا وديمقراطيًّا، وعندما يقتنعون أن لا حلَّ إلا بالحوار فأهلاً وسهلاً".

 

وواصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تحركاته السياسية الهادفة إلى تسوية الأزمة اللبنانية؛ حيث التقى مع عدد من الزعماء اللبنانيين في بيروت وعبَّر عن قلقه بعد لقائه مع السنيورة قائلاً: "إن الدول العربية لا يمكنها أن تتخذ موقف المتفرج في الأزمة" مضيفًا أن "استقرار لبنان والتوصل لحلٍّ يجلب مستقبلاً ثابتًا للبلاد من الأمور التي تقلقنا.. كلنا قلقون من الوضع في لبنان".