الخرطوم- وكالات الأنباء- إخوان أون لاين

تبادلت كلٌّ من الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يتزعَّمها سيلفا كير- النائب الأول للرئيس السوداني- والحكومة السودانيَّة في الخرطوم الاتهامات في صدد أحداث العنف والاشتباكات المسلَّحة التي وقعت في ولاية ملكال الجنوبيَّة مؤخرًا، من جهة أُخرى حذَّرت الأمم المتحدة من مغبَّة هذه الاشتباكات على سلامة مياه النيل مع تلوث مياه النهر في هذه المنطقة بجثث القتلى جرَّاء الأحداث التي وقعت مؤخرًا.

 

واتَّهم ياسر عرمان- نائب الأمين العام للحركة الشعبيَّة لتحرير السودان- القوات المسلَّحة السودانيَّة بدعم الميليشيات المسلحة جنوب البلاد، وزعم عرمان في تصريح لقناة (الجزيرة) الفضائيَّة أنَّ تلك الميليشيات والجيش السوداني معًا يتحمَّلان مسئولية الانفلات الأمني الذي وقع في مدينة ملكال جنوب السودان، وحذَّر من أنْ يؤدِّيَ ذلك إلى انهيار اتفاقية السلام الموقَّعة بين الحركة والخرطوم في منتجع نيفاشا الكيني في التاسع من يناير من العام 2005م الماضي.

 

من جهته اتَّهم محمد شول الأحمر- الناطق الرسمي باسم قوات دفاع جنوب السودان- بعثةَ الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب البلاد بالتباطؤ في حسم الاشتباكات التي وقعت مؤخرًا في ملكال وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص، وحمَّل الأحمر كذلك "أشخاصًا في حكومة الجنوب" لم يُسَمِّهم مسئولية هذه الأحداث.

 

وفي ردِّ الفعل في الخرطوم على ذلك قال العميد عثمان الأغبش- الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية- إن أحداث مدينة ملكال هي نتاجُ صراعٍ جنوبي- جنوبي بشأن إدارة الحكم وتوزيع المناصب، وكذلك تبعية بعض الفصائل للحركة والجيش السوداني.. الأمر الذي سيؤثر في التعامل مع مثل هذه الأحداث مستقبلاً.

 

من جهتها قالت الأمم المتحدة في بيانٍ رسميٍّ لها بشأن هذه المعارك بأنَّها انتهاكٌ صارخٌ وخطيرٌ لاتفاق سلام الجنوب الموقّع في يناير 2005م.

 

كما اتَّهم الجيش السوداني الجيشَ الشعبي لتحرير السودان- الجناح المسلَّح للجبهة- ببدء الاشتباكات، وقال في بيانٍ له نُشِر أمس السبت إنَّ الحركة الشعبية لتحرير السودان حاصرت الحامية العسكرية العسكرية في ملكال، وأضاف البيان أنَّ الهجوم وقع بعد خلاف بين المتمردين السابقين في الجبهة وجبريل تانج، وهو قائد ميليشيا سابق موالٍ للحكومة وجنرال بالجيش حاليًا.

 

إلا أن تانج ومساعديه نفَوا إثارة الاشتباكات، وقالوا إن قواتهم في ملكال ليست ميليشيات ولكنها أعضاء في القوات المسلحة النظاميَّة، إلا أنَّ المُتحدِّثة باسم الأمم المتحدة في الخرطوم راضية عاشوري أشارت إلى عودة الهدوء النسبي لمدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل التي جرت فيها المعارك.

 

وقد بدأت لجنة مراقبة وقف إطلاق النار المكوَّنة من ضباط تابعين للأمم المتحدة وممثلين عن الجيش السوداني والقوات الجنوبيَّة تحقيقًا ميدانيًّا في أسباب اندلاع القتال، كما أعلنت المنظمة الدوليَّة أنَّها قامت بإرسال مساعدات طبيَّة إلى مئات الجرحى المدنيين في ملكال، كما أجْلَت المنظمة الدوليَّة 240 موظفًا مدنيًّا من المدينة بشكلٍ مؤقَّت.

 

وأشار مراقبون إلى أن هذه الاشتباكات قد تكون جزءًا من جبهة جديدة فتحتها الولايات المتحدة عبر حلفائها في الجبهة الشعبيَّة ضد حكومة الخرطوم لحملها على قبول خيار تدويل الأزمة في إقليم دارفور وفتح المجال أمام قوات دولية جديدة لدخول السودان، وهو ما ترفضه الخرطوم بشكلٍ قاطعٍ، معتبرةً إياه إعادة للسودان إلى حكم الاستعمار القديم.

 

وفي ذات الملف قالت الأمم المتحدة أمس السبت إنَّ جُثَثَ من قُتلوا في اشتباكات ملكال لوَّثَت جزءًا من نهر النيل، وقالت المنظمة الدولية في بيانٍ لها نقلته وكالة (رويترز) للأنباء: "رغم تقديم قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دعمًا كبيرًا لحكومة ملكال للتخلص من جثث القتلى لا يزال النيل ملوَّثًا بالجثث المُتَخَلِّفة عن القتال".

 

وأضاف البيان قائلاً: "مبعث القلق بشكلٍ خاصٍّ هو حصول الناس على المياه النظيفة في مدينة تظهر فيها الكوليرا بشكلٍ معتادٍ"، وذكرت الأمم المتحدة في تقارير لها أنَّ المدنيين يسحبون مياه الشرب من نهر النيل بسبب تعطُّل بعض مضخَّات المياه في البلدة.

 

هذا ومن المقرَّر أن تبدأ الأمم المتحدة تقييمًا لإمدادات المياه في ملكال يوم السبت، وأضاف البيان أنَّ الأمم المتحدة وشركاءها تصدَّوا لحوالي 165 حالة كوليرا في منطقة ملكال منذ أكتوبر الماضي، ومن المعروف أنَّ إمدادات مياه النيل الواردة إلى مصر تأتي ما نسبته ما بين 14% إلى 16% من هذه المنطقة التي شهدت الاشتباكات، وبالتالي فإن الحكومة المصرية معنية بقضية تلوث مياه النيل في تلك البقاع.

 

وبالرغمِ من أنه لم ترِدْ أرقامٌ رسميةٌ لإجمالي القتلى في الاشتباكات منذ اندلاعها في 28 نوفمبر الماضي إلا أنَّ مسئولاً جنوبيًّا بارزًا قال إنَّ المئات قُتلوا، ومن بينهم مقاتلون ومدنيون، إلا أنَّ الأرقام الرسمية قالت بمصرع 100، وقال بيان الأمم المتحدة إنَّ الجانبَيْن قد اتفقا على هدنة يوم الجمعة الماضي.

 

وقالت الأمم المتحدة أيضًا إنَّ مئات المدنيين والجنود قد جُرِحُوا أيضًا في الاشتباكات ووجَّهت نداءً لممرضات متطوعات لتقديم للمساعدة.

 

وينص اتفاق نيفاشا لسلام الجنوب السوداني على تشكيل جيشَيْن منفصلَيْن للشمال والجنوب، وتشكيل وحدات مسلحة مشتركة في بلدات رئيسيَّة في الجنوب وما حوله، بما فيها ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل، وهي واحدةٌ من أكثر المناطق في السودان ثراءً بالنفط، وينتج السودان ما لا يقل عن 330 ألف برميل يوميًّا من الخام.

 

وتم بموجب اتفاق السلام أيضًا اقتسام السلطات والثروات بين الشمال والجنوب، لكنَّ تنفيذ الاتفاق اتسم بالبطء فيما يتصل بقضايا مهمة، مثل ترسيم الحدود وملكيَّة حقول النفط على مناطق التماس على حدود الإقليم الجنوبي.

 

ويراقب نحو 10 آلاف من جنود حفظ السلام (من يتبعون للأمم المتحدة) تنفيذ الاتفاق في الجنوب ويساعدون في تدريب الشرطة ويساعدون موظفي حقوق الإنسان، كما يقدِّمون خدماتٍ أخرى.