إعداد- حسين التلاوي

الاعتصام الذي تقوده المعارضة اللبنانية حاليًا يشغل الصحف الصادرة حول العالم اليوم السبت 2 ديسمبر، إلى جانب القرارات الدولية التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تؤيِّد الحقوق العربية- وخاصةً الفلسطينية- ضد الكيان الصهيوني مع عدد من الملفات الأخرى.

 

الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية أوردت متابعةً للحدث، أشارت فيها إلى أن مئات الآلاف احتشدوا في العاصمة اللبنانية بيروت لتحقيق هدف رئيسي، وهو إسقاط الحكومة اللبنانية الحالية، وتقول الجريدة في تقريرها: إن العديد من الشرائح اللبنانية تشارك في ذلك الاعتصام ما بين النساء والأطفال والشباب والعجائز، وتنقل الجريدة عن الشاب حسين حنوم تعبيرَه في كلمات بسيطة عن هدف الاعتصام؛ حيث قال: "لقد جئنا اليوم لإسقاط الحكومة".

 

وتوضح الجريدة أن المعارضة متحدة في الاعتصام الحالي بصورة كبيرة لم تحدُث من قبل، على الرغم من وجود خلافات أو تحفظات بين أجنحتها، والسبب هو الأخطاء التي ارتكبتها قوى 14 آذار (مارس) التي تتمتع بالأغلبية وتقود الحكومة؛ حيث ينقل التقرير عن بيرناديت شميل- من مؤيدي التيار الوطني الحر الماروني المعارض- قولها إن التحالف الذي عقده زعيم التيار العماد ميشيل عون مع حزب الله قد يكون خطأً إلا أن "قوى 14 آذار ارتَكبت الكثيرَ من الأخطاء".

 

 الصورة غير متاحة

 حسن نصر الله

وتنتقل الجريدة بعد ذلك إلى فحص المواقف السياسية للقوى المعارضة؛ حيث تقول إن السيد حسن نصر الله- الأمين العام لحزب الله- يَعتبر أن المواجهة الحالية لا تقلُّ أهميةً عن المواجهات مع الاحتلال فيما يتعلق بتحديد مصير لبنان، كما أشارت إلى تحديد زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون إلى هدف المعارضة من الوصول إلى الحكومة وهو تحقيق المشاركة السياسية لا الاستيلاء على السلطة، ويشير التقرير إلى أن انضمام عون إلى المعارضة أوضح أن الانقسام في لبنان طال أيضًا الطائفة المارونية التي توزَّعت أجنحتُها بين المعارضة والأغلبية، وتشير الجريدة إلى أن الطائفة السنية احتفظت بتماسكها نسبيًّا، معلنةً تأييد الحكومة.

 

وتُنهي الجريدة التقرير بالقول إن الأمر قد يتطوَّر إلى العنف؛ حيث إن المعارضة تعهدت بإسقاط الحكومة بينما الحكومة تعهَّدت بالبقاء، وبالتالي فإن التصعيد هو الخيار الوحيد المتاح في الأفق مع مخاوف من وصوله إلى حدِّ العنف، وقد لفت النظر في التقرير الصحفي أنه يَعتبر حزبَ الله القوةَ الرئيسيةَ في الاعتصام؛ حيث تتنوع تعبيراته بين "الاعتصام الذي تقوده المعارضة" و"الاعتصام الذي دعا له حزب الله" في محاولةٍ من الجريدة لتصوير الحزب على أنه عنصر عدم استقرار في لبنان، وهو ما يتفق مع سياسة التحريض الإعلامي الأمريكي ضد المقاومة.

 

الـ(واشنطن بوست) الأمريكية حاولت التعرف على ما وراء تلك الاعتصامات، وأكدت أن تلك الاحتجاجات توضح وجود هدف واحد للمعارضة بعيدًا عن الانتماءات الطائفية التي لم تتضح في الهتافات وإن اتضحت في انتشار بعض أعلام الفرق السياسية المختلفة بين بحر من أعلام لبنان التي حملها المتظاهرون المتجمِعون في ساحات العاصمة بيروت، لكنَّ الجريدة تُلقي بالشكِّ على أهداف المعارضة، وتقول إن المعارضة تؤكد أنها تريد مصلحة لبنان ولكن أي لبنان؟!

 

إلا أن التقرير يعود ويشير إلى أن ملامح لبنان التي يريدها المعتصمون تكمن في لبنان القوي الموحَّد، البعيد عن الفساد؛ حيث جعلوا عبارة "نريد حكومة نظيفة" هي الشعار الرئيسي للاعتصام الذي يتم تحت عنوان "نحن" والذي يدل على أن المعتصمين لا يريدون أكثر من المصلحة الخاصة لبلادهم، بعيدًا عن الاتهامات بالعمل لحساب سوريا أو إيران.

 

أما في الـ(لوموند) الفرنسي