إعداد- حسين التلاوي
تراجَع الكيانُ الصهيونيُّ على المستويات السياسية والميدانية وشغل كثيرًا من الصحف التي صدرت حول العالم اليوم الخميس 30 نوفمبر 2006م، بالإضافة إلى الأزمة العراقية ولقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء العراقي جواد المالكي اليوم بالأردن وعدد من الملفات الأخرى.
بدايات التراجع الصهيوني ظهرت في الـ(جيروزاليم بوست) في مقال كتبه جيدي جريتشتاين رئيس ومؤسس معهد رويت الصهيوني، وهو معهد مستقل يهتم بحماية ما يقول إنها "صورة دولة إسرائيل الديمقراطية اليهودية"، فقال الكاتب إن على "إسرائيل" أن تبحث إجراء تعديلات كبيرة في السياسة والاقتصاد والعمل العسكري؛ بغرض الوصول إلى صيغة تفاهم مع الفلسطينيين تمنع "إسرائيل" من الظهور بمظهر المحتل لأراضي الفلسطينيين، وتنهي المواجهات بين الجانبين، ويؤسس الكاتب رؤيته على قاعدة من قراءة الوضع العام للكيان الصهيوني في ظل النجاحات التي حققتها المقاومة الإسلامية، سواءٌ في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية، وهي الانتصارات التي أكدت الحاجة إلى التغيير الذي يطالب به الكاتب.
ويتخَّلص التغيير في ضرورة العمل على التفاهم مع كل الأطراف الفلسطينية بما فيها حركة حماس باستخدام سياسة الحوار بدلاً من العمل العسكري، ويطرح الباحث سؤالاً يجيب عن نفسه، وهو: هل المصلحة "الإسرائيلية" في التعامل مع حكومة فلسطينية فاعلةٌ تقودها حماس وتكون جزءًا من السلطة أو أن المصلحة في انهيار تامٍّ لكل المؤسسات الفلسطينية؟! الإجابة الواضحة هي أن المصلحة في وجود حكومة فاعلة ضمن سلطة قائمة.
ويُنهي الكاتب مقاله بالتأكيد أن ذلك التعديل ضروري لأجل "الأمن القومي"، وهو التعبير الذي يُعتبر الأهم في الذهنية الصهيونية بصفة عامة؛ لأنه يتعلق بمسألة بقاء الكيان الصهيوني ككل.
تراجُع صهيونيٌّ جديدٌ في الطريق تنقله لنا (هاآرتس) في تقرير عن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى الأراضي الفلسطينية والكيان الصهيوني اليوم، فالجريدة تقول إن رايس سوف تعمل خلال الزيارة على إقناع "إسرائيل" بضرورة مدِّ التهدئة إلى الضفة الغربية من خلال وقف العمليات العسكرية ورفع الحواجز التي تعوق التنقل بين أجزاء الضفة، بالإضافة إلى تخفيف القيود على قطاع غزة.
وتؤكد الجريدة وجود فرصة كبيرة لموافقة تل أبيب على تلك المطالب، وخاصةً بعد إعداد الأمم المتحدة تقريرًا سيَصدُرُ قريبًا يؤكد أن الكيان الصهيوني يخرق اتفاقيات تنظيم المعابر بين الجانبين كل صباح، ويشير التقرير- الذي وصلت إلى الجريدة نسخةٌ منه- إلى أن الحصار رفع نسبة البطالة في غزة إلى 42% خلال العام 2006م، بعدما كانت 33% في العام 2005م، كما ذكر التقرير أن عدم مرور ما لا يزيد على الـ40% من الشاحنات من القطاع إلى خارج غزة قد أدى إلى خسائر لا تقل عن 30 مليون دولار سنويًّا.
![]() |
|
إيهود أولمرت |
وفي عودة إلى الـ(جيروزاليم بوست) ذكر تقرير أن مركزَ دراسات أمنية طلب من رئيس الحكومة إيهود أولمرت أن يبدأ في دراسة المبادرة السعودية للسلام والتي اعتمدتها الدول العربية مبادرةً رسميةً لها في العام 2002م، والتي تنص على الاعتراف العربي بالكيان الصهيوني مقابل دولة فلسطينية على حدود العام 1967م وعاصمتها القدس الشريف، وقالت الجريدة في تقريرها إن رئيس مجلس السلام والأمن الجنرال المتقاعد داني روتشيلد قد طالب بذلك على خلفية إعلان رئيس الحكومة أن المبادرة مقبولةٌ خلال كلمة له قبل يومين، لكنَّ الجنرال المتقاعد طلب أن يكون الحوارُ مع من سمَّاهم "المعتدلين"، وهم مصر والأردن والسعودية ودول الخليج العربية.
