الخرطوم- عواصم- وكالات الأنباء
دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مجلسَ حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة خاصة تُرَكِّز على النزاع في دارفور، في الوقت الذي دعم فيه المجلس دعوة الاتحاد الأفريقي لإنهاء ما وصفه بـ"الانتهاكات" في الإقليم، والتي أثارت مؤخرًا انتقاداتٍ أوروبيَّةً واسعةً، من جهة أخرى تفاقمت حدَّة الأزمة بين كلٍّ من السودان وتشاد على خلفية الهجمات الأخيرة التي شنَّها المتمردون التشاديون على العاصمة ومدنٍ أخرى.
وقال كوفي عنان إنَّ مجلس حقوق الإنسان يجب أنْ "يتجنَّب إثارة خيبات الأمل" بعد أن حلَّ محلَّ مفوضيَّة حقوق الإنسان التي تعرضت لانتقادات كثيرة؛ بسبب اعتمادها سياسة الكيل بمكيالَيْن في إدانتها لانتهاكات حقوق الإنسان، وشدَّد في خطابه المنتظر أمام المجلس اليوم الخميس 30/11/2006م على أن "قضية دارفور واضحة"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أنَّ مجلس حقوق الإنسان "عقَدَ ثلاث جلسات منذ إنشائه في يونيو الماضي كُرِّسَت كلها لدراسة الصراع الفلسطيني- (الإسرائيلي)".
من جهته رفض المجلس تحرُّكًا دعت إليه أوروبا وكندا يقضي بإجراء تعديلات لتسليط الضوء على ما أسمَوه بـ"المسئوليَّة الخاصة للحكومة السودانيَّة" في وقف انتهاكات حقوق الإنسان في الإقليم ومقاضاة المتسبِّبين بها.
وقد صوَّتَ المجلس بالرفض بأغلبيَّة 22 صوتًا مقابل 20 وافقوا على الموقف الأوروبي- الكندي، وامتناع 4 عن التصويت, لكنه وافق على مقترح أفريقي بهامش أوسع في الحركة في الإقليم في مجال حقوق الإنسان بأغلبيَّة بلغت 25 صوتًا مقابل 11 مع امتناع 10 عن التصويت، ونصَّ المقترح الأفريقي- وهو الأول من نوعه عن دارفور- على وجود "قلقٍ بالغٍ من خطورة أوضاع حقوق الإنسان والوضع الإنساني في دارفور".
على صعيدٍ متصل وفي نفس السياق من المقرر أن يعقد مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الأفريقي اجتماعًا بالعاصمة النيجيريَّة أبوجا لبحث الوضع في الإقليم، كما توقَّعَ الأمين العام للأمم المتحدة أن يجتمع الاتحاد الأفريقي الأسبوع الجاري لبحث تعزيز خططه لنشر قوة أفريقيَّة- أمميَّة مُشتركة لإنهاء ما وصفه بـ"العنف في الإقليم".
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائيَّة عن عنان تصريحاتٍ في نيويورك قال فيها إنَّه تحدَّثَ مع الرئيس السوداني عمر البشير وتلقَّى وعدًا منه بالردِّ على ثلاث مسائل عالقة بشأن حجم هذه القوة وتعيين ممثل أعلى يكون مسئولاً عن إرسال تقارير للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فضلاً عن تعيين قائدٍ لها.
وبالرغم من أنَّ البشير جدَّد رفضه نشر قوة أمميَّة بدارفور إلا أنَّه ألمح إلى أنَّه يسعى إلى الوصول لحلٍّ وسطٍ مع المنظمة الدوليَّة بشأن الكيفيَّة التي تستطيع بها القوةُ الأمميَّةُ مساعدة القوة الأفريقيَّة البالغ تعدادها سبعة آلاف جندي والمنتشرة حاليًا في دارفور.
وفي ذات الملف وصف الزعيم الليبي معمر القذافي تفجُّر الوضع بين السودان وتشاد بالأمر "المحيِّر والمخْجِل"، ونقلت (الجزيرة) عن القذافي أنَّ البلدَيْن تعهَّدا خلال قمة عربيَّة- أفريقية مصغرة عُقدت منذ أيام في العاصمة الليبية طرابلس بتهدئة الوضع وإرساء علاقات أخوية بينهما لكنهما لم يلتزما بالتعهد.
من جهته أكد وزير شئون الوحدة الأفريقية الليبي علي التريكي أن التزام البلدَيْن باتفاقية طرابلس هو المَخرج الوحيد لتسوية التوتُّر القائم بينهما، وقال- على هامش مشاركته في القمة الأفريقيَّة الأمريكيَّة الجنوبيَّة في العاصمة النيجيريَّة أبوجا-: إنَّ هذه الاتفاقيَّة أصبحت دوليَّةً لأنَّها أُقِرَّت من قِبَل مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي، وشدَّد على ضرورة أن يلتزم كلا البلدَيْن بعدم اتخاذ أي إجراء يؤثِّر على أمن الآخر وكذلك بعدم التدخل في شئونه الداخلية.
على صعيد آخر متصل قرَّرت الحكومة التشادية نقْلَ معسكرات اللاجئين السودانيين من مواقعها الحالية شرق تشاد إلى مواقع أخرى بديلة، وقال وزير الخارجية التشادي أحمد علامي- خلال لقاءٍ مفتوحٍ مع الدبلوماسيين المعتمَدين في العاصمة التشادية إنجامينا-: إن هذه الخطوة تهدف إلى منع استخدام هذه المعسكرات من جانب المتمردين السودانيين كقواعد للهجوم على السودان.
وكرَّر الوزير التشادي اتهامات بلاده للحكومة السودانيَّة بأنها تدعم المتمردين الساعين إلى إنهاء حكم الرئيس التشادي إدريس ديبي، وأضاف أنَّ تشاد في حالة حرب، ولكنه كان حريصًا على توضيح أنَّ حكومته لم تعلن الحرب على الخرطوم.
كما اتهم الرياض أيضًا بالضلوع في الهجوم الذي شنَّه المتمردون المعارضون لديبي في مطلع الأسبوع، واحتلوا خلاله مدينة أبيشيه لفترة قصيرة، وقال: "إن هذه العملية تحمل بصمات السعوديَّة أو بعض الدوائر القريبة من الأسرة المالكة التي تجنِّد مرتزقةً على صلة بتنظيم القاعدة" بحسب زعمه.