بينما بدأ مجلس الأمن الدولي مناقشات لتشديد حظر السلاح المفروض على الصومال بعد تقرير الأمم المتحدة الذي كشف عن قيام بعض الدول العربية والإسلاميَّة وكذلك الأفريقيَّة بإعادة تسليح الفرقاء الصوماليين وافقت السلطات الصوماليَّة الانتقاليَّة في بيداوا (البرلمان الحكومي) على اقتراح للولايات المتحدة يسمح بنشر قوات لحفظ السلام من شرق أفريقيا في الصومال، إلا أنَّ المحاكم الإسلاميَّة رفضت هذا، وقالت إنَّ ذلك "سوف يُفَجِّر حربًا". ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن دبلوماسيين قولهم إنَّ واشنطن سوف تكشف قريبًا النقاب عن مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي سيرفع حظر السلاح المفروض على الصومال لتمكين القوات الإقليميَّة الشرق أفريقيَّة من أنْ تدخُل الصومال بشكلٍ شرعي مع أسلحتها. المحاكم الإسلامية هددت بالاستعانة بكافة الإسلاميين بالعالم في حال تبني القرار الأممي وحذَّرت المجموعة الدوليَّة للأزمات- ومقرها بروكسيل، في تقرير نُشِرَ الإثنين الماضي- من أنَّ مشروع القرار قد تكون له نتائج عكسيَّة على مؤيديه بإضعاف الحكومة المؤقَّتة وتقوية المحاكم مما يؤدي إلى حرب أوسع. وفي سياقٍ مُتَّصلٍ قال المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون إنَّ واشنطن لم تستعدَّ بعدُ للكشف عن قرار مُنفصل يفوِّض قوات أفريقيَّة لحفظ السلام المساعدة في دعم الحكومة الانتقاليَّة الهشَّة، وقال بولتون للصحفيين: "مازلنا نتشاور في هذا الأمر، ونتحرك بسرعة قدر استطاعتنا". ويرفض اتحاد المحاكم الشرعيَّة بشدة انتشار مقاتلين أجانب في الصومال، وقال إبراهيم حسن- مسئول الشئون الخارجية في الاتحاد لـ(رويترز) في مقديشيو-: "العالم كله يعرف أنَّ إصدار هذا القرار لن يجلب شيئًا سوى الحرب"، وأضاف أنَّ هذا القرار يهدف إلى "إضفاء شرعيَّة على وجود آلاف من القوات الأثيوبية" الموجودة فعلاً في الصومال. وقال حسن إنَّه إذا وافقت الأمم المتحدة على القرار فإنه سيكون إيذانًا بانتهاء مباحثات السلام المتعثرة من الأصل بين مقديشيو وبيداوا، وأضاف: "وسيتحمَّل الأمريكيون المسئولية". من جهته تعهد مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء 29/11/2006م بدراسة خطوات لتشديد حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة في العام 1992م على الصومال، لكنَّ المجلس لم يعرض أي إجراءاتٍ محدَّدة في هذا المقام. وعبر قرارٌ صدر بالإجماع عن المجلس عن عزمه "دراسة إجراءات محدَّدَة" لتقوية الحظر الذي يلقى تجاهُلاً واسعًا بعد أنْ أفاد مراقبو الأمم المتحدة بأنَّ جيبوتي ومصر وإريتريا وأثيوبيا وإيران وليبيا والسعودية وسوريا وأوغندا واليمن تقدِّم دعمًا عسكريًّا وصفوه بـ"غير المشروع" إلى الفرقاء الصوماليين.. الحكومة أو مُنافسيها. ونفت بعض هذه الدول ارتكاب أيًّة مُخالفة، وقالت لجنة منبثقة عن مجلس الأمن الدولي إنَّها تعتزم أن تُتيح لكل هذه الدول فرصةً لمواجهة المراقبين في اجتماعٍ هذا الأسبوع.
مقديشيو- وكالات الأنباء
