بغداد- وكالات الأنباء

نجحت المقاومة العراقية الإثنين 27 من نوفمبر في إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز "إف 16" بعدما أطلق عليها عناصر المقاومة صاروخًا في منطقة الكرملة قرب الفلوجة، وقد أقرَّ الأمريكيون بسقوط الطائرة إلا لم يُوضِّحوا في البيانِ العسكري الذي أصدروه حول الحادث أسباب تحطم الطائرة مكتفين بالإشارةِ إلى أن مصير الطيار الذي كان على متنها مجهول، لكن شهود عيان أشاروا إلى مقتلِ الطيار.

 

وتأتي هذه الحادثة وسط أنباء عن سقوط 3 مروحيات أمريكية أخرى في ذات المنطقة، كما تضاف الحادثة إلى الخسائر الواسعة التي تعرَّضت لها قوات الاحتلال الأمريكي في العراق خلال الساعات الماضية؛ حيث كان جيش الاحتلال الأمريكي قد اعترف بمقتل 3 من جنوده وإصابة 2 آخرين في معارك مع مسلحين في بغداد الأحد 26 من نوفمبر.

 

وفيما يبدو أنه محاولة بريطانية للفرارِ من المستنقع العراقي، أعلن وزير الدفاع البريطاني ديس براون أن بلاده ستقوم بسحب "الآلاف" من جنودها في العراق بنهاية العام 2007م، وقال في كلمةٍ له أمام المعهد الملكي البريطاني اليوم إنَّ خطةَ التخفيض هذه جرى الإعداد لها منذ عدة أشهر، لكنه أشار أيضًا إلى أنَّ الإقدامَ على هذه الخطوة يرتبط بطبيعة الوضع الميداني.

 

وقال براون إنه لن يسمح ببقاء ولو جندي بريطاني واحد "أكثر من اللازم"، محذرًا من تزايد العمليات المسلحة في الفترة المقبل، كما طالب براون الدول المجاورة للعراق ولا سيما إيران بالقيام بدور بناء في العراق، متهمًا إيران بأنها "لا تستخدم نفوذها بشكلٍ جيد".

 

تأتي هذه التصريحات بعد أيامٍ قليلةٍ من إعلان وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت أن قوات بلادها قد تبدأ في مغادرة العراق اعتبارًا من الربيع المقبل، لكن تصريحات براون تعتبر الأولى من نوعها في تحديد موعدٍ لبدء خطط خفض الوجود العسكري البريطاني بالعراق.

 

ويبلغ عدد قوات الاحتلال البريطاني في العراق حوالي 7100 جندي تمركزوا في 4 محافظاتٍ بالجنوب أهمها محافظة البصرة، وقد سلَّمت القوات البريطانية السيطرة على محافظتي ذي قار والمثنى للقوات العراقية وتستعد لتسليم السيطرة على محافظة ميسان، وقد بدأت قوات الاحتلال في فقدان السيطرة على المدينة بعدما تزايدت عمليات المقاومة ضدها مما دعا رئيس الأركان البريطاني الجنرال سير ريتشارد دانات إلى القول إنَّ القوات البريطانية باتت عاملاً مساعدًا في التردي الأمني بالعراق.

 

وفي سياقٍ متصل، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن آخر جندي إيطالي سيغادر العراق في الثاني من ديسمبر المقبل، وقال في مقابلةٍ تليفزيونية إيطالية إنه لم يبقَ في الناصرية بجنوب العراق سوى 70 جنديًّا إيطاليًّا لتسليم الثكنات إلى الشرطة العراقية.

 

وكان برودي قد أعلن في حملته الانتخابية لتولي رئاسة الوزراء أن الانسحاب من العراق سيكون على رأس أولويات الحكومة في حالة توليه المنصب وبالفعل بدأت القوات الإيطالية في الانسحاب من العراق قبل أشهر، ويُشار في هذا السياق إلى أن إيطاليا تحت قيادة رئيس الوزراء السابق سيلفيو بيرلسكوني كانت من الدول الداعمة للغزو الذي بدأ في مارس من العام 2003م بقيادة أمريكية.

 

بينما كرر رئيس بولندا ليخ كاجينسكي تعهده بسحب قواتِ بلاده بحلول نهاية العام 2007م؛ وذلك ردًّا على تقرير نُشر في إحدى المجلات يفيد بأن بولندا ستسحب قواتها المتبقية من العراق والبالغ عددها 900 جندي بحلول يوليو القادم.

 

وتأتي هذه التطورات فيما يتزايد الوضع الميداني ترديًّا إلى الدرجة التي دعت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى تأكيد أن العراق بات على شفا الحرب الاهلية، وقد يسقط فيها ما لم تتخذ خطوات عاجلة لتفادي ذلك، وقال "في ضوء التطورات على أرض الواقع ما لم يتم القيام بشيء على وجهِ السرعة وبشكلٍ جذري لوقف تدهور الوضع فقد نصل إلى حدِّ الحرب الأهلية؛ بل إننا كدنا في واقع الأمر أن نصل إلى ذلك".

 

وتدلل الأنباء الواردة من العراق على صحة تحذيرات عنان؛ حيث أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل 27 على الأقل بينهم 9 من عناصر الشرطة في اشتباكاتٍ في أحياء السيدية والدورة واليرموك ببغداد.

 

كما أفادت مصادر أخرى بأن أكثر من 20 شرطيًّا قُتلوا، كما قُتل عددٌ من المسلحين في اشتباكاتٍ بمنطقة الصوفية شرق مدينة الرمادي، وأضافت المصادر أنَّ طائرات أمريكية قصفت محطة توليد الكهرباء في المنطقة؛ مما أسفر عن مقتل 3 من العاملين فيها.