الخرطوم، نجامينا- وكالات الأنباء
نفى الجيش السوداني ما ورد في تقرير تابع أعدته الأمم المتحدة من أنه شنَّ هجماتٍ في إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد الأسبوع الماضي، كما نفى الاتهامات التي وجَّهها التقرير بدعم ميليشيات الجنجويد الناشطة في الإقليم، والتي تُعتبر أحد أبرز أطراف الصراع بالإقليم.
وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في وقت سابق قد أكد وقوع العديد من أعمال العنف في الإقليم، متهمًا الحكومةَ السودانيةَ بالتورط في انتهاكات ضد سكان الإقليم، سواءٌ بالعمل المباشر أو بدعم ميليشيات الجنجويد.
ويدور الصراع في الإقليم المضطرب غرب البلاد على أساس عِرقي بين القبائل التي تنحدر من أصول أفريقية وقبائل الجنجويد التي تنحدر من أصول عربية، ويتركز على الثروات الطبيعية في الإقليم، ويطالب المتمردون الحكومةَ السودانيةَ بتوزيعٍ أكثر عدالةً للثروات والمشاركة في السلطة، إلى جانب وقف الدعم لميليشيات الجنجويد، وهو الاتهام الذي تنفيه الحكومة السودانية التي وقَّعت مع فصيل مني أركو ميناوي في حركة تحرير السودان المتمردة على اتفاق في أبوجا، كما وافقت مبدئيًّا على اقتراح بنشر قوات دولية بجانب قوات الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الإقليم، على أن تكون القيادة للاتحاد الأفريقي.
وفي الامتدادات الإقليمية للصراع في دارفور واصلت الحكومة التشادية الاتهامات التي توجِّهها للحكومة السودانية بدعم المتمردين التشاديين في غرب البلاد، من خلال توفير المأوَى لهم في إقليم دارفور المحاذي للحدود التشادية الشرقية، فقد أعلن وزير الداخلية التشادي أحمد حمد بشر أن لدى بلاده أدلةً على أن السودان والسعودية يدعمان "المرتزقة"، في إشارةٍ إلى المتمردين التشاديين، فيما أوضح أنهم سيعلنون هذه الأدلة في القريب.
كما أكد وزير الاتصالات التشادي حورماغي موسى دومجور هذه الاتهامات عندما أشار إلى أن بلاده "ضحية لعملية واسعة النطاق تهدف إلى زعزعة استقراره" وتحمل بصمات السودان والسعودية، وأضاف أن الرياض والخرطوم هما اللذان يجهزان ويدرِّبان المتمردين- الذين أطلق عليهم أيضًا "المرتزقة"- ويوفران لهم الوسائل اللوجستية الضرورية لمهاجمة تشاد اليوم من عدة جبهات في الشرق.
يأتي ذلك وسط تطوراتٍ ميدانية كبيرة تشهدها تشاد؛ حيث أشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى أن قواتٍ من المتمردين تتقدم إلى العاصمة نجامينا من ناحية الغرب، وذكر المصدر أن السفارة الفرنسية في نجامينا أصدرت مذكرةً لمواطنيها تُبلغهم فيها أن قافلةً من المتمردين تتحرك باتجاه المدينة في إقليم باثا؛ مما يجعل القافلة على بُعد 250 كيلو مترًا على الأقل من العاصمة.
بينما أعلن الجيش التشادي أنه استردَّ مدينة أبيتشي العاصمة الإقليمية الشرقية من أيدي المتمردين بعدما كانت قد سقطت جزئيًّا في يد المتمردين، وأكدت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة في المدينة كلير بورجوا أن المتمردين على ما يبدو غادروا المدينة دون معرفة توقيت المغادرة.
ومن جانبهم أعلن المتمردون سيطرتهم على مدينة بيلتين التي تبعُد 60 كيلو مترًا شمال شرق مدينة أبيتشي، وذلك بعد مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية، وأكد متحدث باسم تجمع القوات الديمقراطية أن قوات التجمع سيطرت على بيلتين، وقال: "لقد دحرنا الجيش الحكومي"، ويشار إلى أن التجمع المتمرد يقوده الشقيقان توم وتيماني إيرديمي، اللذان كانا من المقرَّبين للرئيس إدريس ديبي قبل الانقلاب عليه.
ويؤثر الصراع في الإقليم على أحوال اللاجئين التشاديين، وأولئك الذين وفدوا إلى الأراضي التشادية من إقليم دارفور، والذين أكدت وكالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن عددهم يقدَّر بأكثر من 200 ألف شخص.