بغداد- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

طالب الحزبُ الإسلاميُّ في العراق كلَّ القوى السياسية العراقية بعقد اجتماعٍ عاجلٍ للخروج برؤيةٍ سياسيةٍ مصحوبة بآلياتٍ تنفيذيةٍ لها تساعد في تشكيل حكومة أزمة عراقية قادرة على إنقاذ البلاد ومنع انحدارها إلى التقسيم والحرب الأهلية.

 

وقال الحزب الإسلامي في بيانٍ له تعليقًا على تفجيرات مدينة الصدر إنَّ "المشهد الأمني العراقي قد دخل في نفقٍ مظلمٍ حين وصلت العملية السياسية إلى طريقٍ مسدودٍ بعد خمسة أشهر من تشكيل الوزارة الحالية التي فشلت في إدارة الملفات السياسية والأمنية الساخنة في البلد".

 

وأكد الحزب أن تحذيراته السابقة بأن الوضعَ الأمني في البلاد يتجه إلى الخروج عن السيطرة قد تمَّ الرد عليها بـ"سيلٍ من الاتهامات بالنفاق السياسي والطائفي وغير ذلك من تُهم الإرهاب الجاهزة لعددٍ من الرموز الوطنية في هذا البلد" دون أي تحركٍ فعَّالٍ لوقف الانفلات الأمني الذي وصل إلى حدودٍ غير مسبوقة، وذكر البيان بعض الحوادث الأمنية التي وقعت في الفترةِ الأخيرةِ ومن بينها التفجيرات التي وقعت في مدينة الصدر يوم الخميس الماضي، وأسفرت عن مقتل ما يزيد على الـ200 شخص والاعتداءات التي تطال السنة في العاصمة بغداد وحادث اختطاف الموظفين العاملين في وزارة البحث العلمي.

 

وفي سياق الانفلات الأمني، تعرض عدد من المساجد والمنازل السُّنِّية بالعراق إلى هجمات واسعة شنَّتها ميليشيات شيعية النطاق بحي الحرية في العاصمة العراقية بغداد عقب صلاة الجمعة؛ الأمر الذي أدَّى إلى مقتل 30 شخصًا وإصابة ما يزيد على الـ50 آخرين، وتشير الأنباء إلى أن الميليشيات تتمركز فوق سطوح البنايات عند محلة 428 و430 وبالقرب من حسينية المنتظر، ومن بين المساجد التي تعرَّضت للهجوم مساجد المشاهدة والمهيمن ونداء الله وأحباب المصطفى.

 

وتأتي هذه الاعتداءات على الرغم من حظر التجوال المفروض على العاصمة بغداد بعد تفجيرات مدينة الصدر، كما تزامنت مع حوادث أمنية أخرى في العاصمة ومن بينها ما أعلن عنه مصدر في الشرطة العراقية من أن شرطة بغداد قد عثرت على 30 جثةً مجهولة الهوية في العاصمة خلال يومي الخميس والجمعة، مشيرًا إلى أن معظم القتلى من ضحايا فرق الإعدام والتعذيب والقتل.

 

كما أعلنت الشرطة عن سقوط 6 قذائف مورتر على منطقة سكنية في الديوانية على بعد 180 كيلومترًا جنوبي بغداد؛ مما أدَّى إلى مقتل شخص وإصابة 2 آخرين بجروح، بالإضافة إلى ما نقله شهود عيان من وقوع اشتباكات بين مسلحين وقوات أمريكية وعراقية مسلحين مدينة الصدر ببغداد مما أوقع بعض الخسائر البشرية.

 

وفي محاولةٍ من هيئةِ علماء المسلمين تقليل الشحن الطائفي بين السنة والشيعة، طالبت ممثل الهيئة في الخارج التيار الصدري بالانضمام إلى المقاومة العراقية في ردٍّ على التصريحات التي أطلقها زعيم التيار مقتدى الصدر ودعا فيها الأمين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري إلى إصدار فتوى بتحريم دم الشيعة كشرطٍ ليدين مذكرة الاعتقال الصادرة بحق الضاري، كما أكد العضو في الهيئة بشار الفيضي أنَّ الهيئةَ أصدرت مذكرة تتضمن عشرات الفتاوى الصادرة عن الهيئة تحظر وتدين قتل الشيعة والمدنيين بالعراق.

 

وبينما يتفاعل الوضع الميداني ويتزايد التوتر السياسي، أكد البيت الأبيض رسميًّا أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سيلتقي رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي الأربعاء المقبل بالأردن لبحث التدهور الأمني في العراق، وهو الاجتماع الذي أعلنت الكتلة البرلمانية للتيار الصدري أنها سوف تقاطع جلسات البرلمان والعملية السياسية كلها إذا أصرَّ المالكي على الاجتماع مع بوش.

 

ويأتي الاجتماع وسط مساع أمريكية لإيجاد إستراتيجية جديدة في العراق تعمل على إحلال الاستقرار السياسي والأمني في البلاد بما يمهد لسحب قوات الاحتلال منه بصورةٍ تحفظ ماء وجه الدول الغازية المتحالفة وسط تنامٍ للرأي القائل بضرورة العمل على تسوية قضايا الشرق الأوسط وبخاصة القضية الفلسطينية كبابٍ رئيسي لإنهاء الأزمة العراقية.

 

كما أعلن مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس أن اللجنة الوزارية الخاصة حول العراق ستعقد اجتماعًا الأسبوع الأول من ديسمبر المقبل.

 

وفي هذه الأثناء ظهرت المزيد من الصدوع في تحالف الدول الغازية للعراق؛ حيث ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أن مسئولاً حكوميًّا لم يكشف عن هويته أكد أن بلاده تعتزم خفض قواتها في العراق إلى النصف لكنها تريد في الوقت نفسه تمديد المهمة التي تنتهي بنهاية ديسمبر القادم عامًا آخر.

 

وقال المسئول: "إن هناك توافقًا في الآراء على خفض عددِ القوات من حجمها الحالي وقوامه 2330 جنديًّا إلى 1200 ومد عملية النشر عامًا آخر"، إلا أن المسئولين في وزارتَي الدفاع والخارجية الكوريتين الجنوبيتين رفضتا التعليق على تلك التصريحات.