بغداد- وكالات الأنباء- إخوان أون لاين
وجَّه الشيخ حارث الضَّاري رئيس هيئة علماء المسلمين انتقاداتٍ حادةٍ لرئيس الوزراء العراقي جواد المالكي الأربعاء 22 نوفمبر متهمًا إياه بالعمل على تقسيم العراق مؤكدًا استمرار سريان المذكرة التي أصدرتها وزارة الداخلية العراقية مؤخرًا لاعتقاله.
وقال الشيخ الضَّاري في تصريحات لوكالة رويترز: إن "تقسيم العراق يُنَفَّذُ ورئيس الوزراء هو الذي يقوم بذلك"، مضيفًا أن حكومة المالكي هي "غطاء لِمَا يجري من إجرامٍ وتصفياتٍ وقتلٍ للمعارضين".
وأكَّد رئيس هيئة علماء المسلمين أن الميليشيات التابعة للأحزاب الكردية والشيعية المُشارِكَة في الائتلاف الحاكم تعمل بنشاطٍ على تقسيم البلاد قائلا: "التقسيم تُنفِّذه الأحزاب المُشارِكة في الحكم... الأحزاب الكردية السياسية والأحزاب الشيعية الاسلامية؛ وبذلك تكون حكومة المالكي هي الغطاء"، وأشار إلى أن المالكي لا يصلح أن يكون رئيسَ وزراء لشعب "مُتنوّع الأعراق والمذاهب" مثل الشعب العراقي.
ونفى الضاري وجودَ أي مبررٍ لعقد لقاء بينه وبين المالكي "إلا إذا أصلح حالَه وأصلح الوضع وأوقف شلالات الدم وأوقف تحيزه الى الميليشيات التي أقَضَّت مضاجع المجتمع وآلمته ودمرته"، مؤكدًا استمرار سريان المذكرة التي أصدرتها وزارة الداخلية العراقية لاعتقاله على الرغم من إعلان الوزارة أنها مذكرة للتحقيق لا مذكرة اعتقال في تراجعٍ كبيرٍ من الوزارة بعد الانتقادات الحادة التي وُجِّهت لها بسبب إصدارها مذكرة الاعتقال دون اتهاماتٍ واضحةٍ إلا بعض المزاعم بإثارة الفتنة لكن دون ذكر وقائع محددة.
وتأتي تصريحات الشيخ الضاري عن مسئولية حكومة المالكي عن استمرار العنف واتجاه البلاد للتقسيم في الوقت الذي أصدرت فيه الأمم المتحدة تقريرًا أعلنت فيه ارتفاع عدد القتلى المدنيين في العراق خلال أكتوبر الماضي إلى أقصى معدل له منذ الغزو الأنجلو أمريكي للعراق في مارس من العام 2003م.
فقد ذكرت الأمم المتحدة في تقريرٍ لها عن حقوق الإنسان يصدر كلَّ شهرين أن عددَ القتلى المدنيين الذين سقطوا في العراق خلال أكتوبر الماضي بلغ 3709 قتيلاً، وهو أعلى معدل منذ غزو العراق إلى جانب نزوح ما يزيد على المليوني مواطن من ديارهم منذ الغزو بسبب تدهور الوضع الأمني، حيث أوضح التقرير أن الوضع الأمني المتدهور زاد من نسبة الفقر وتسبَّب في حركة سكانية "لا مثيل لها" مع استمرار النزوح الجماعي، مشيرًا إلى أن العنف الطائفي هو المُحرِّك الرئيسي لعمليات النزوح.
وأضاف التقرير أن العاصمة بغداد كانت المركزَ الرئيسي لعمليات العنف؛ حيث شهدت مقتل حوالي 5 آلاف مدني من بين ما يزيد على الـ7 آلاف شخص قُتلوا خلال شهرَيْ سبتمبر وأكتوبر الماضيين، وقد حملت معظم جثث القتلى آثار تعذيبٍ وأعيرة نارية، وهي العلامات المُميِّزة لأساليب العنف الطائفي في البلاد.
وفيما يبدو أنه محاولة بريطانية للفرار من ذلك المستنقع العراقي الذي تسبب فيه الغزو، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت أن القوات البريطانية سوف تُسلِّم مهامَ السيطرة على محافظة البصرة للقوات العراقية أوائل العام القادم، فيما يُعتَبر أولَ تحديد رسمي بريطاني لموعد بدء سحب القوات البريطانية من العراق.
وزعمت وزيرة الخارجية أمام مجلس العموم البريطاني اليوم أن ما سمته "التقدم" الذي تشهده مهمة القوات البريطانية في محافظة البصرة جنوب العراق "يمنحنا الثقة بأننا قد نتمكن من إنجاز عملية التسليم في تلك المحافظة... عند مرحلةٍ ما في الربيع القادم".
وقد علَّق مصدرٌ حكوميٌّ بريطانيٌّ على تلك التصريحات بقوله: إن ما تحدثت عنه وزيرة الخارجية هو عملية نقل سلطة تدريجية "إلى أن تحين لحظة لنقل المسئولية عن المحافظة ككل"، مضيفًا أن قوات الاحتلال قد تبقى في العراق حتى بعد تسليم السيطرة على كل المناطق العراقية من أجل دعم السلطة العراقية حيث قال: "بعد ذلك ستظل القوات متعددة الجنسيات موجودة لدعم السلطات العراقية إذا اقتضى الأمر".
يُشَار في هذا السياق إلى أن مسئولاً أمريكيًّا كان قد صرَّح في وقتٍ سابقٍ بأن بريطانيا بدأت في إعداد خطة للانسحاب التدريجي من العراق في غضون 12 شهرًا تقريبًا لتُركِّز قواتها على الحرب في أفغانستان؛ بسبب ما وضح من إجهادٍ للقوات البريطانية في أفغانستان في مواجهة حركة طالبان التي نَشَطَتْ في هذا العام، وألحقت الكثير من الخسائر بقوات الاحتلال هناك إلا أن البريطانيين نَفوا صحة تلك التصريحات في وقتها.
ويُبرِّر محللون عسكريون بريطانيون إجهادَ القوات البريطانية في أفغانستان بأنه نتيجة المشاركة في الحرب على العراق؛ حيث إن لبريطانيا 7200 جندي في جنوب العراق معظمهم في البصرة وحولها، وما زالت البصرة غير مستقرة على الرغم من مرور 3 أعوام على سيطرة البريطانيين عليها، حيث تُعَانِي من الاقتتال بين الفصائل الشيعية إلى جانب تصاعد وتيرة المقاومة ضد القوات الغازية فيها، وقد سلَّمت بريطانيا السلطة للقوات العراقية في محافظتين هما: المثنى وذي قار من أصل 4 محافظات تسيطر عليها في الجنوب، ومن المتوقع أن تسلِّم القوات البريطانية السيطرة للعراقيين في محافظة ميسان بحلول يناير المقبل.