- القناصة الأمريكيون فشلوا في "اقتناص" المقاومة!!
- نتنياهو يستعد لرئاسة الوزراء
إعداد: حسين التلاوي
بالطبع كان اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيير أمين الجميل هو المسيطِر على الصحف الصادرة اليوم الأربعاء 22 نوفمبر 2006م، إلى جانب الموضوعات التقليدية في التغطيات الأوسطية، وهي ملفات القضية الفلسطينية والأزمة العراقية المتفاقمة، فماذا قالت الصحف في شأن اغتيال الجميل الصغير؟!
الـ(نيويورك تايمز) الأمريكية نشرت تحليلاً إخباريًّا بقلم الصحفي اللبناني جاد معوض قال فيه إن اغتيال الجميل ضربة قوية للسياسة اللبنانية تأتي في سياق الضربات التي تلقَّتها مؤخرًا، وذكر التحليل أن أهمية الجميل لا تأتي في مركزه الوزاري، ولكن في التيار السياسي الذي يمثله، وهو حزب الكتائب الذي يعتبر أكبر أعمدة الطائفة المارونية في لبنان، إلى جانب أنه كان أحد المفاتيح في الحكومة اللبنانية المؤيدة للغرب، وعلى الرغم من أن معوض لم يُشِر صراحةً إلى مسئولية سوريا إلا أنه طوال الموضوع حاول إبراز معارضة الوزير القتيل لسوريا والقوى اللبنانية المحسوبة عليها ومن بينها- كما قال التحليل- حزب الله.
صحف اليمين في بريطانيا تبنَّت وجهة النظر التي تقول بمسئولية سوريا عن الاغتيال، وقال تقرير في الـ(ديلي تليجراف) البريطانية إن الجميل الصغير كان من أشدِّ المعارضين لسوريا في لبنان وينحدر من عائلة مارونية معروفة بمعارضتها سوريا، بالإضافة إلى أن مقتله جعل مستقبل الحكومة اللبنانية بقيادة فؤاد السنيورة يتوقف على استقالة وزير واحد فقط؛ حيث ستعتبر في حالة تقديم أي وزير لاستقالته غير مكتملة النصاب، وتجاهلت الجريدة تمامًا فكرة أن يكون المقصود من عملية الاغتيال تحميل سوريا المسئولية لإضعافها.
أما الـ(جارديان) البريطانية- والتي تنتمي لتيار الوسط- فقد ركزت في متابعة لها على التداعيات المحتملة لاغتيال الوزير اللبناني، وقالت إن اغتياله سيقضي على محاولات إشراك سوريا وإيران في الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وتنقل الجريدة اتهامات صريحة من المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون بولتون لسوريا، فيما توضح نفي المندوب السوري بشار الجعفري مسئولية بلاده عن عملية الاغتيال.
لكن البريطانيين بصفة عامة اعتبروا أن الاغتيال يمثِّل ضربةً للمحاولات التي كان يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للتقارب مع سوريا وإدخالها في إطار الحوارات الجارية حول مستقبل الشرق الأوسط، أما الأقلام الصهيونية فانطلقت لتتهم سوريا بالوقوف وراء الاغتيال، فعلى سيبل المثال نشرت الـ(جيروزاليم بوست) تحليلاً حمَّل سوريا المسئولية، زاعمًا أن الاغتيال يأتي كنوع من البرهنة السورية على أن النفوذ السوري لا يزال قائمًا في لبنان، وبالتالي تستطيع انتزاع مكاسب من الولايات المتحدة في عمليات المساومة السياسية التي تتم حاليًا بين الجانبين، وهو بالطبع التحليل الذي يفتقد إلى المنطق في بنيته ويعبر عن الانهيار الصهيوني والعجز الكامل عن مواجهة المقاومة، وبالتالي التوجه للقوى السياسية التي تتبنَّى الخطاب الداعم للمقاومة.
![]() |
|
رفيق الحريري |
الـ(لوموند) الفرنسية قالت إن التوترات عادت مرةً أخرى لتطفو على السطح اللبناني بعد تلك العملية، وأشارت أيضًا إلى أن الأمر يتعلق بسوريا بالنظر إلى أن القتيل كان من الأغلبية التي تريد إقرار تأسيس المحكمة الدولية لمعاقبة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وهي المحكمة التي يراها الغرب تهديدًا لسوريا
