نواكشوط- وكالات الأنباء، "إخوان أون لاين"
سجلت الانتخابات المحلية والتشريعية التي تجري في موريتانيا الأحد 19 من نوفمبر نسبة مرتفعة من الإقبال على التصويت بصورة فاقت كل الدورات الانتخابية ما أرجعه مراقبون إلى أنها أول انتخابات تجري بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في أغسطس من العام 2005م، والذي تعهد منفذوه بإحداث نقلة ديمقراطية في البلاد خلال عامين من تاريخ الانقلاب تتضمن إجراء تلك الانتخابات.
وتقول الأنباء الواردة من موريتانيا إن أعدادًا كبيرةً من المواطنين قد اصطفت أمام لجان الاقتراع- التي فتحت أبوابها في السابعة صباحًا بتوقيت جرينيتش على أن يتم إغلاقها في السابعة مساءً بذاتِ التوقيت- للإدلاء بأصواتها وسط ترحيبٍ حذرٍ بها من المواطنين باعتبارها الخطوة الأولى نحو الديمقراطية؛ وذلك دون أنباء عن انتهاكات من جانب المرشحين حيث لم تذكر بعثات المراقبة المحلية أو الدولية وجود أية انتهاكات، ويشار إلى أن حوالي 500 بعثة أوروبية وعربية وأفريقية بمراقبة سير عملية الاقتراع من بينها بعثات تابعة للاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى جانب 300 مراقب محلي.
وعلى الرغم من تعهد رئيس المجلس العسكري الحاكم العقيد علي ولد محمد فال ببقاء المجلس على الحياد في هذه الانتخابات إلا أن عددًا من الأحزاب السياسية اتهمت المجلس بدعوة الكثير من الشخصيات السياسية والقبلية بالخروج من الأحزاب وتشكيل روابط مستقلة تخوض الانتخابات استعدادًا لتشكيل حزب يسيطر على الحياة السياسية في الفترة التي تلي الانتخابات.
ويجري التنافس بين 30 حزبًا وقوةً سياسيةً في الانتخابات، ومن أبرز تلك القوى التيار الإسلامي الممثل في تجمع الإصلاحيين الوسطيين وهم من عرفهم زعيم الإصلاحيين الوسطيين محمد جميل ولد منصور الذي أكد خلال أحد التجمعات الانتخابية أن تياره يستند إلى التجربة المعتدلة للإخوان المسلمين في مصر.
ويتقدم التجمع بـ64 لائحةً في الانتخابات المحلية و30 مرشحًا في الانتخابات التشريعية تحت صفة المستقلين بسبب تعسف القانون الموريتاني في منح الإسلاميين ترخيصًا قانونيًّا للعمل الحزبي، وهو ما أدَّى إلى دخول الإصلاحيين الوسطيين إلى الانتخابات تحت مظلة الحزب الوحدوي الديمقراطي الاشتراكي ذي التوجهات القومية البعثية إلا أن التيار احتفظ ببرنامجه الانتخابي.
وتأتي قضايا الفساد المالي والإداري والإصلاح السياسي على رأس أجندة التجمع الداخلية إلى جانب محاربة الفساد الأخلاقي والابتعاد بالمساجد عن الحياة السياسية حتى لا تصبح مجالاً للسجالاتِ السياسية، بينما تتربع قضية قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني على رأس الأجندة الخارجية؛ حيث أعلن محمد جميل ولد منصور عن نيةِ التيار العمل على قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني في الحصولِ على تمثيلٍ جيدٍ في البرلمان، كما تأتي قضايا دعم العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وإقامة علاقات متوازنة مع الأمريكيين كأبرز القضايا الخارجية التي يسعى تجمع الإصلاحيين الوسطيين إلى معالجتها.
وفيما يتعلق بملف تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، أكد ولد منصور ضرورة تطبيق الشريعة على الرغم من أية اعتراضات قد ترفعها الجهات الحقوقية ضدها لكنه لفت النظر إلى أن السلطات السياسية وحدها هي التي لها الحق في إصدار قرار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
كما تشهد الانتخابات مشاركة العديد من القوى السياسية من بينها حزب الحرية والمساواة والعدالة وتحالف العدالة والديمقراطية الذي يشن حملةً لنيل المزيدِ من الحقوق للأغلبية السوداء في البلاد التي عادةً ما يسيطر عليها النخبة العربية الحاكمة من شمال موريتانيا إلى جانب الشعب التقدمي بزعامةِ مسعود ولد أبو الخير الذي يمثل العبيد المحررين ويسعى إلى الحصول على حقوق إضافية لهم والقضاء على الرق الذي يقول إنه لا يزال مستمرًا في البلاد.
ويبلغ عدد الناخبين في موريتانيا حوالي 1.1 مليون مواطن يدلون بأصواتهم في انتخابات تشريعية ومحلية، ويجري التنافس في الانتخابات التشريعية بين 411 قائمةً انتخابيَّةً من بينها 259 قائمةً حزبيَّةً و32 أُخرى تابعةً لتحالفاتٍ حزبيَّة و120 للمُسْتَقلِّين على 95 هي إجمالي عدد مقاعد الجمعية الوطنية (البرلمان)، بينما يتم التنافس في الانتخابات المحلية بين 1222 لائحةً انتخابيَّةً، من بينها 888 قائمةً تابعةً للأحزاب السياسيَّة و334 للمستقلين على مقاعد 216 بلدية.
وتنص القواعد التي تنظم العملية الانتخابية في موريتانيا على وجود امرأة مع كل رجلين في القوائم الانتخابيَّة بما يؤدي إلى أن تحصل المرأة على نسبة لا تقلُّ عن 20% في المجالس المُنْتَخَبَة وتوجد سيدات موريتانيَّات على رأس بعض اللوائح.
وكان انقلابًا عسكريًّا قد أطاح بالرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع في أغسطس من العام 2005م، قاد بعده البلاد المجلس العسكري برئاسة محمد ولد فال وتعهَّد بإجراء نقلة ديمقراطية خلال عامين تتضمن إجراء انتخابات تشريعية ومحلية هي التي تجرى اليوم إلى جانب انتخابات رئاسية تجرى في مارس المقبل، وقد أعلن ولد فال أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية بهدف تقديم المزيد من الدعم لتجربة الانتقال الديمقراطي الموريتاني التي تعتبر واحدةً من بين أقلية في الدول الأفريقية والعربية التي تجري تعديلات دستورية للحد من سلطات الرئيس، وهو ما وافق عليه الشعب الموريتاني في الاستفتاء الذي جرى على تلك التعديلات الدستور في يونيو الماضي.