بغداد- واشنطن- عواصم عالميَّة- وكالات الأنباء
كان الملف العراقي على موعد مع العديد من التطورات الأمنيَّة والسياسيَّة المهمة في الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ فبينما ربط الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أي تعاون مع سوريا وإيران في شأن العراق بتخلِّي طهران عن برنامجها النووي وتغيير دمشق لسياستها تجاه لبنان والمساعدة في بناء الديمقراطيَّة في العراق مُشكِّكًا في الوقت ذاته في دعاوى الديمقراطيين للانسحاب من العراق.. سقط عشرات العراقيين أمس في عِدادِ القتلى، فيما تمَّ العثور على 46 جثَّة في أنحاء متفرقة من العاصمة العراقيَّة بغداد.
تأتي هذه التطورات في وقت تصاعدت فيه دعوات حلفاء واشنطن- خصوصًا رئيسي الوزراء البريطاني توني بلير والأسترالي جون هاوارد- إلى إشراك طهران ودمشق في حل الأزمة العراقيَّة.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية تفاصيل المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده بوش الصغير مع رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت في البيت الأبيض أمس الإثنين 13/11/2006م، وفيه تمسَّك بوش بموقف إدارته التقليدي من سوريا وإيران، قائلاً إنَّه يتوقَّع من السوريين أنْ "يبقوا خارج لبنان كي تتمكَّن الديمقراطيَّة اللبنانيَّة من العيش، وعدم إيواء "المُتطرفين" الذين يُعيقون تقدُّم الديمقراطيَّات، وكذلك مُساعدة الديمقراطيَّة الفتيَّة في العراق".
أما بالنسبة لإيران- التي زعم الرئيس الأمريكي بأنَّها خطرٌ على السلام العالمي- فقد كرَّر مطالبته لها بوقف برنامجها النووي "إذا كانت تُريد الحوار"، مشيرًا إلى أنَّ طهران "التي تمتلك سلاحًا نوويًّا ستكون قوةً مُضِرَّةً بالاستقرار".
وفي المؤتمر الصحفي أيَّد أولمرت موقف بوش الابن من إيران وسوريا والشروط التي وضعها لإشراكهما في حلِّ الأزمة في العراق وكذلك في خصوص عمليَّة السلامِ في الشرقِ الأوسطِ، وقال أولمرت إنَّ التَّفاوض معهما في هذه المرحلة "مستحيل".
وقبل ذلك اجتمع الرئيس الأمريكي مع لجنة الدراسات حول العراق التي يترأسها وزير الخارجيَّة الأسبق جيمس بيكر، والسيناتور الديمقراطي السابق لي هاملتون، وتضمُّ عددًا من قيادات الحزبَيْن الجمهوري والديمقراطي ويتوقع أنْ ترفعَ توصياتها النهائيَّة إلى الرئيس بوش حول الاستراتيجيَّة الأمريكية في العراق قبل نهاية العام الحالي، وقد رفض بوش الابن الحكم مُسبقًا على تقرير لجنة بيكر وهاملتون التي اجتمع بأعضائها.
وكان بيكر قد صرح مؤخرًا بأنَّ توصياته تميل إلى التوفيق بين مطالب الانسحاب السريع الذي ينادي به الديمقراطيون والاتجاه نحو الحفاظ على السياسة الحاليَّة التي أصرَّ عليها بوش قبل أنْ يتعهَّدَ مؤخرًا بتغيير التكتيك مع الحفاظ على الاستراتيجية والأهداف العامة لسياسة بلاده في العراق، ومن المُتَوَقَّعِ أيضًا أنْ تقترح المجموعة انسحابًا تدريجيًّا من العراق وبَدْءَ محادثاتٍ مع سوريا وإيران للحصول على مساعدتهما في إحلال الاستقرار هناك.
من جانبه دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى تغيير الاستراتيجية الغربيَّة في العراق ضمن استراتيجية شاملة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، مُعتبرًا أنَّ "الإرهاب" قد غيَّر طبيعة الحرب في العراق، وقال في كلمة له عن السياسة الخارجيَّة في لندن مساء أمس الإثنين: "بما أنَّ الوضع يتطوَّر فعلى استراتيجيتنا أنْ تتطوَّر أيضًا لتواكبه".
ولفت إلى أنَّ حلَّ الأزمة العراقيَّة يكمُن في جزء كبير منه خارج العراق، لأنَّ القوى نفسها التي تتصارع فيه موجودة خارجه، لافتًا إلى ضرورة مُشاركة كلٍ من سوريا وإيران في الملف العراقي وفي الشرق الأوسط بشكلٍ إيجابي، معتبرًا أنَّ الأولويَّة ليست في الملف السوري- الإيراني- العراقي بل في الملف الفلسطيني- الصهيوني وعلى الجانب اللبناني أيضًا.
ولفت النَّظَرِ إلى أنَّ قيام "شراكة جديدة ما زال ممكنًا" مع طهران إذا قامت بـ"مساعدة عملية السلام في الشرق الأوسط"، والتَّوقُّف عن دعم ما دعاه بـ"الإرهاب" في لبنان والعراق، وكذلك "احترام واجباتها الدوليَّة"، مُحذِّرًا طهران من أنَّها ستُواجه المزيد من العزلة الدوليَّة ما لم تستجب لذلك.